رئيس التحرير المسؤول: اسامة طارق الزعبي | الإثنين - 2020/06/01

الحب ينتصر على الكورونا ! / بسام الياسين

الحب ينتصر على الكورونا !
بسام الياسين

استدار عادل وراءه بعد سماع وقع اقدامٍ، ذات ايقاع انثوي تقترب منه. اهتزت الارض تحت قدميه،انها ميساء زميلته ايام الدراسة الجامعية، تلك المعتقة في جرار ذاكرته، المنقوعة في خوابي نبيذه.ميساء المهرة البرية التي اججت مشاعره، واصطلى بنيرانها اثناء دراسته الجامعية، هي الان على مسافة صفر منه. توقف، مد لها يداً مرتعشة عروقها نافرة لارتفاع ضغط دمه .ضغط على يدها لتفريغ شحنات عاطفية مكبوتة من عشق قديم صامت.المفاجاة أضاءت دواخله المعتمة.فجرت براكينه الساكنة . استهجن انفلاته من خجله الموروث وشجاعته الطارئة،وهو الذي يكتفي من الحب بنظره،فمخزون الصبر عنده اكثر من جمل صحراوي،مكتفياً بلعبة الانتظار وما تأتي به الاقدار.

ها هي ملهمته تأتي على قدميها وهي لم تزل مثلما كانت، غلالة من حزن شفيف تكسو تقاطيع وجهها . هي، هي ميساء كما كانت قبل التخرج، الطالبة الجامعية،المفعمة بالحيوية،البارعة الجمال، التي تدير الرؤوس و تلوي الاعناق. انقطعت اخبارها منذ تلك الايام.اسئلة كلمح البرق ابرقت في مخيلته، تبعها سلسلة اجوبة كقصف الرعد دوت في دماغه.هل تزوجت مغترب يقيم وراء البحار ؟ّ!. ام توظفت في بلدة بعيدة عن العاصمة؟!. ربما هي ربة بيت وام لاطفال رائعين،لا تغادر منزلها الا لُماما تقضي اوقاتها في المطبخ لارضاء رغبات زوجها النهم وقد تخيله ـ بغلاً اكؤولاً ودباً نؤوماً،كالمسمى في علم الاجتماع بالزوج الفندقي الذي لا يعرف سوى طعامه وسرير نومه….ما يدور في ذهنه مجرد فرضيات بلا دليل.

نقطة ضعفه انه لم يستطع اخفاء انفعالاته امامها.الصدفة كشفت مكنونات قلبه،فظهرت على صفحة وجهه كأنها تحكي عذابات حبه الاول.هي الاخرى ابتهجت باستقباله الحار وسعدت بقرآءة لغة جسده.سعادتها ازدادت بتعلثم كلماته، اضطرابه، حبات العرق الخجولة المتلالئة على جبينه.القاسم المشترك بينهما، انهما سعيدان -الواحد بالاخر – لان كلاً منهما وجد ضالته .عندما التقط انفاسه.استرق نظرة الى اصابعها،أطمئن لعدم وجود محبس يحبسها عنه.احس ان غيمة حب تهطل في قلبه برداً وسلاما.تشجع وسألها ان كانت لا تمانع باحتساء القهوةمعه في الكفتيريا الواقعة على رأس الشارع ، مضيفاً ان شمس هذا النهار دافئة تحرك الرغبة على المشي .هزت رأسها موافقة، وسارا الى «ركن العشاق».

ما ان ولجت المدخل حتى استقبلتهما ام كلثوم باغنية :ـ «بعيد عنك حياتي عذاب».احست باضطراب عند دخولها الكفتيريا لانها تجربة جديدة لم تألفها من قبل. انتابها خفر انثوي،اغلقت عينيها خجلا، فاختل توازنها وهي تهبط درجات الكفتيريا.كادت ان تسقط ارضا، لولا ان التقط عادل ذراعها، فعادت لتوازنها، لكنها شعرت بخلل في توازنها الانثوي من قبضة يده التي حركت احاسيسها وهزت ينابيع انوثتها.حينذاك فكرت ان تعتذر باختلاق حجة للعودة للبيت لكنها تماسكت واطلقت العنان لفطرتها لآخر اللعبة.

جلسا في زاوية نائية مثل «عصافير الحب» داخل قفص جميل، فاحست بغريزة الانثى انها سجينة رجولته، وثمة صوت في داخلها يكاد ان يصرخ : هذا الرجل احبه،فيما راح عادل يتأمل وجهها الملائكي، ويسترجع ايام الجامعة،مستذكراً كيف يعرض عليها محاولاته الشعرية مكتوبة على قصاصات اوراق ملونة، يشكو لواعج قلبه، مدعياً انها لامرأة خيالية.

افاق الاثنان من لعبة دحرجة الذاكرة على صوت النادل وهو يسأل بتهذيب عن مشروبهما ؟ فاجاب عادل: «قهوة زي العسل» اردف النادل :ـ وخطيبتك :ـ “مثلي ” رد عادل. احست بضربات قلبها يقرع في صدرها مثل طبل افريقي،وبررت مشاعرها :ـ الانسان ليس حيواناً ناطق بل مخلوق عاشق.

احضر النادل القهوة وحينما غادر،قال عادل هامساً : انني اعاني من وحدة خانقة، رغم زحمة المدينة. اعترف ان ما كان يخفف وحدتي احساسي انني سالتقيك يوماً. اليوم تحققت نبوءتي، فانت وحدك من يمنحني القوة، ويمدني بالطاقة. لا اكتم سرا ان صارحتك بان متلازمة الوحدة ستبقى تلازمني طالما انت بعيدة عني.رفع رأسه ليرى رد فعلها، فرآى دمعة تدور في مقلتها، وبحركة لا شعورية، تناول قصاصة ورق كتب عليها:هل تقبليني زوجاً ؟ ودفع اليها القصاصة و القلم، فكتبت:ـ هل تريد ابلغ من دمعتي؟!.

شارك الخبر

بأمكانك مشاهدة

لماذا سجنتم البشرية مع أن غالبيتها مصاب أو سيصاب بكورونا؟ /د. فيصل القاسم

لماذا سجنتم البشرية مع أن غالبيتها مصاب أو سيصاب بكورونا؟ د. فيصل القاسم يا جماعة …