عدنان نصار يكتب: الوعي المجتمعي العربي.. ومسار المعركة.. هل يلدغ المؤمن من الجحر مرتين؟

كنانة نيوز –

الوعي المجتمعي العربي.. ومسار المعركة.. هل يلدغ المؤمن من الجحر مرتين؟

عدنان نصار

——————
غادرت الجماهير العربية من مختلف مكوناتها الفكرية والثقافية ومستوياتها المعرفية السياسية، مربع الخدع السياسية، ودخلت منذ أمد بعيد نسبيا دائرة المعرفة والتمحيص وقراءة ما بين السطور بشكل مدهش.!
وأظن، ان مسارات الخداع السياسي والحربي ، لم تعد تنفع مطلقا مع جيل الوعي العربي ، سواء الجيل الثاني أو الاجيال الثالثة والرابعة التي جاءت ما بعد النكبة والنكسة ، وصارت الجماهير العربية ، أكثر امتلاكا للوعي السياسي ..،ولعل تراكم التجارب السياسية والحربية التي مرت على هذه الأجيال مجتمعة ، حتى امتلكت فكر وقدرة بارعة لقراءة الأحداث، دون مؤثرات اعلامية “غوغائية” ، كتلك المستنسخة عن “البروباغندا ” الإعلامية التي كانت سائدة قبل ربع قرن تقريبا ..تلك الوسائل باتت متهالكة وباليه، ولا تؤد الغرض ولا تصل إلى مقاصدها في إقناع الجماهير برواياتها السياسية السردية المفتقرة للحد الأدنى من شروط الإقناع..
ربما، الهجوم الايراني على الإحتلال الاسرائيلي، ليل السبت الفائت وحتى مطلع الفجر ، أعطى دلالات كثيرة لهذا الوعي الجماهيري العربي ، وحكمته وحنكته في إدارة المشهد وقراءته بشكل ، ربما تعجز عنه “النخب السياسية ” او من يحملون ألقاب “محلل وخبير”.. حتى الخطوط الحمراء في السياسة على رأي صديقي السوري ابو محمد المقيم في الأردن ،بات من الامور المكشوفة والمعروفة، ولا يحتاج إلى براعة تحليلية لكشفه وفضحه .!
وعلى قاعدة ، امتلاك الوعي المعرفي الجماهيري ، خرجت الجماهير عن صمتها في هجوم ليل السبت ، وتحدثت بشكل مثير ومدهش ، ومستغرب في بعض جوانبه ، لدرجة ان فئات محترفة في السوشيال ميديا وظفت النكتة والسخرية في تغريداتها ومنشوراتها على صفحات الفضاء الاكتروني ، وقالت عن هجوم السبت على اسرائيل ، ما لم يقله مالك في الخمر ..، وبأسماء صريحه على صفحاتها ، تنتقد الإخراج المسرحي للهجوم وفق توصيفاتها..هل هذا النقد ينسحب عليه الوعي أيضا. ؟!
للإجابة، لا بد من قراءة التاريخ جيدا ، أو على الأقل استحضار التجارب المتراكمة التي مرت على الأجيال الثلاثة ..، فالتجارب تفيد ان “التحارب” ينطوي على جملة خسائر مدنية أو عسكرية في حالة هجوم بصواريخ ومسيرات ..، وبناء على هذا تتسائل جماهير عربية :”أين الخسائر، وما الذي حققته صواريخ ومسيرات ليل السبت الفائت “؟ وهي لا شك أسئلة منطقية تبحث عن اجابات في دهاليز السياسة ، وأن لم نجد الإجابات لإرواء عطش الجماهير في المعرفة ، تبقى الصواريخ والمسيرات عملية إغراء وإغواء ومغازلة ، للطرف الآخر”اسرائيل” ..مغازلة في ليل والناس نيام لتستمر حتى مطلع الفجر .!
يبدو أن الجماهير العربية ، وصلت لمرحلة تجاوزت الوعي السياسي إلى الاحتراف في قراءة المشهد ، والإختراق للممنوعات في توصيف ما جرى ..،وتدرك الجماهير ذاتها انه :”لا يلدغ المؤمن من الجحر مرتين ” وهذا أيضا يعتبر إضافة نوعية تسجل للجماهير وليس عليها ..،إذ لا يمكن فهم ما جرى عملياتيا دون وقوع خسائر تروي عطش الجماهير من جهة ، وإقناعها بجدية الرد “الهجوم على اسرائيل”.
الآن، انتقلت الجماهير إلى حالة ترقب للرد الاسرائيلي المفترض ، والرد الايراني على الرد ..لتدخل المنطقة في اتون “الرد والرد على الرد” وهكذا دواليك على رأي الأديب الراحل ابراهيم المازني :”أفرغ لامتليء، وأمتليء لأفرغ” ..وبهذا تكون المنطقة برمتها دخلت المنطقة الرمادية ..غير أن النتيجة الحتمية:”غزة تقاتل لوحدها”..هناك لا معين لها إلا الله ، ولا صواريخ تساندها الا القسام ..والله المستعان .