المؤسس: اسامة طارق الزعبي | الجمعة - 2018/10/19
الرئيسية / كتاب كنانة / خليّهن معي , وبديش أخبيّهن معك / رائد عبدالرحمن حجازي

خليّهن معي , وبديش أخبيّهن معك / رائد عبدالرحمن حجازي

خليّهن معي , وبديش أخبيّهن معك

رائد عبدالرحمن حجازي

أيام الأعياد وبعد أن يتلقف ذاك الطفل عيديته من قريب أو صديق للعائلة , يتدخل فوراً ضابط الإدارة . وعادةً ما يكون الأب إذا كان الطفل ذكراً , والأم إن كانت طفلة . فبعد خلو المكان من ذلك الضيف , تبدأ عملية الاستفراد بالضحية والمُفاوضات الفورية بينهما , والتي كان يغلُب على تلك المُفاوضات طابع القوة والعنف أحياناً .

“أخبيّهن معي أحسن ما يضيعن منّك ” بهذه الجملة كانت تتم عملية انتقال الأموال من يد الطفل ليد ضابط الإدارة , وبكل سلاسة لمن هم دون سن الرابعة , أما بعد هذا العمر فيزداد الطفل وعياً حيث يُصبح إدراكه لقيمة النقد أكثر . وهنا تكون عملية إقناعه بالتخلي عن هذه الأموال أصعب . والصعوبة هنا معنوية وليست مادية , كونه بهذا العمر يكون الطفل قد تعلم الكلام ولو أنه غير مُتقن , إلا أن نشر خبر مصادرة أمواله سينتشر كالنار بالهشيم بين الناس . فكلما حل بمكان أو منزل لن يمنعه أحداً من البوح بما فعله به الأهل , وربما يكون مُتلقن الخبر هو نفس الشخص الذي أعطاه تلك النقود .

لذلك يلجأ الأهل لطُرق أُخرى لسلب المبلغ من الأطفال . وهنا تبرز نظرية العصا والجزرة . فبعد وعيد الأهل بأن يأخذانه لأماكن ترفيهية , أو شراء ما يشتهيه من السكاكر والمكسرات وغيرها . تبدأ مرحلة التهديد إذا لم يستجيب الطفل للوعيد . وهذه المرحلة يُعتبَر وقعها أكثر إيلاماً عند الطفل كونها مرحلة تعذيب وعقاب نفسي . والتهديد غالباً ما يكون من حرمان للمصروف , أو المشتريات , أو حتى حرمانه من مرافقتهم لبعض الزيارات .

حسب علماء النفس تُعتبر مرحلة التهديد الأشد خطراً على الطفل والمجتمع معاً . لأنه بعد تكرار الوعيد الكاذب والتهديد المتكرر , وعدم تحقيق أي نتائج ملموسة عند ذلك الطفل , ستتولد عنده نزعة عدوانية , قد ترافقه طيلة فترة حياته , ناهيكم عن فقدان الثقة بمن حوله . وبذلك يكون الأهل قد رفدوا المجتمع بأشخاص سلبيين . غالباً ما يكون تصنيفهم مستقبلاً ضمن دائرة الإجرام والفساد .

لذلك وبعد أن مضى من عمري خمسة عقود ونيف أقول : (خليّهن معي , وبديش أخبيّهن معك) .

شارك الخبر

بأمكانك مشاهدة

يا كْـبير..!!/ كامل النصيرات

يا كْـبير..!! كامل النصيرات سلّمتُ على مروان أبو العنود ؛ فقال لي : هلا يا …