رئيس التحرير المسؤول: اسامة طارق الزعبي | الإثنين - 2019/08/19
الرئيسية / مقالات مختارة / الحكومة وضريبة العقل/ د رحيل الغرايبة

الحكومة وضريبة العقل/ د رحيل الغرايبة

الحكومة وضريبة العقل/ د رحيل الغرايبة

عاصفة الضرائب الحكومية ، شكلت مساراً جديداً موجعاً وشديد الألم لشرائح واسعة وممتدة على الساحة الوطنية، ، ولم تكن المسألة متعلقة برغيف الخبز فقط، بل مست قطاع الأدوية الذي يشكل عصباً حساساً لكل مواطن، ومست القطاع الزراعي الذي يشهد ركوداً وتدهوراً مريعاً وتراجعاً مستمراً يهدد المستقبل الزراعي للبلد، وكذلك قطاع النقل والملابس والطاقة وغيرها.
الأمر الأكثر إثارة يتعلق بمواضيع الفكر والثقافة والنشر وصناعة الكتاب، فهي مسألة تستحق المراجعة وإعادة النظر ملياً وبامعان من كل أصحاب المسؤولية وصناع القرار، حيث يقول إتحاد الناشرين الأردنيين أن فرض ضريبة مبيعات على الكتاب يشكل خطرا على العلم والمعرفة والتنوير والتربية والتعليم، ويسهم في الإجهاز على صناعة الكتاب التي تتراجع بشكل متسارع .
ويقول اتحاد الناشرين أنه تم إغلاق (371) دارا للنشر من أصل (750)  دارا مرخصة، ولم يبق إلّا (218) مكتبة قائمة من أصل (900) مكتبة مرخصة، والقائم منها يسير نحو طريق الإغلاق، بسبب المعاناة التي يجدها سوق الكتاب، واللجوء إلى شراء الكتب المقرصنة وانهيار الأسواق العربية وضعف مؤسسات الدولة الثقافية في دعم ومساندة صناعة التأليف والنشر.
من واجب الحكومة أن تنظر بعين الخطورة إلى مسألة تغذية العقل، وعليها أن تفكر بطريقة جادة وفاعلة في مساندة عملية بناء العقل وبناء منظومة القيم، وتوسيع مجالات المعرفة ومساعدة الجيل الجديد نحو القراءة واكتساب المعرفة بأسهل الطرق وأيسرها، وتسهيل الحصول عليها، ولذلك يجب التراجع عن فرض الضرائب على الكتب وأدوات المعرفة، وكل مدخلات عملية صناعة النشر وصناعة الكتب وأن تسارع إلى إنقاذ سوق القراءة والمطالعة الذي يمس الهوية الوطنية وصيانة التراث ومصادر المعرفة والمرتكزات الحضارية للأمة.
نحن بحاجة إلى وقفة جماعية مشتركة من كل أصحاب الفكر والثقافة وأساتذة الجامعات ومراكز البحث، وطلبة العلم حول مسألة تدني مستويات الوعي لدى الأجيال الجديدة، ومعالجة العزوف عن القراءة وتوقف نهم طلب المعرفة، ويجب التعاون بين كل الأطراف والجهات المختصة في عملية تسهيل الحصول على المعرفة بأرفق الطرق وأيسر السبل.
ينبغي أن نعلم جميعاً أن الإصلاح الحقيقي لأوضاع الأمة المتردية على كل الأصعدة وفي جميع المجالات يرتكز على العلم والمعرفة والتربية وإعادة بناء العقل وإعادة بناء الإنسان، ولا سبيل لإعادة بناء العقل إلّا بالعلم والمعرفة والكتاب والبحث والحفز عل التفكير، ومحاربة الجهل والتخلف والأمية المقنعة، وخاصة ذلك التخلف والجهل المتغلف بالشكلية ومخادعة النفس بالألقاب والأسماء الخالية من المضمون.
ينبغي أن تزدهر عملية صناعة الكتاب وأن تزدهر المكتبات، وأن يزيد روادها، وأن يتم تخصيص ميزانيات معتبرة، ووقفيات مدروسة بعناية لهذا الغرض في كل محافظات المملكة والمناطق البعيدة والقريبة، وأن نتغلب على كافة العوائق والمهددات أمام حركات التنوير العلمي والثقافي ومنشطات العقل الجمعي من أجل استئناف الدور الحضاري للأمة.

شارك الخبر

بأمكانك مشاهدة

أجت “الخزينة” تا تفرح! / احمد حسن الزعبي

أجت “الخزينة” تا تفرح! احمد حسن الزعبي لم يعد الخبير الإقتصادي ولا الرجل السياسي الصامت …