دموع “تيريزا ماي” / احمد حسن الزعبي

دموع “تيريزا ماي”
احمد حسن الزعبي
في موقف طبيعي جداً عندهم لكنه من سابع المستحيلات أن تراه عندنا ، وقفت رئيسة وزراء البريطانية المستقيلة “تيريزا ماي”..وأعلنت استقالتها من حسب المحافظين ومن رئاسة الوزراء، لا لأنها فاقدة للولاية العامة وحكومتها مسرح لكل من هبّ ودبّ، و لا لأنها زادت المديونية بعهدها ،وفرضت الضرائب دون دراسة أو وعي ،ولا لأنها من أن تقول لا أمام الخطأ وانتصاراً للوطن ، ولا لأنها عبد مطيع للبنك الدولي لا تجرؤ على الوقوف بوجهه وتفرح بالتوسع في أخذ القروض منه وإغراق الوطن ،ولا لأنها فشلت بكل الخطط التي وضعتها، ولأنها أضعف من أن تحارب مافيات الفساد وعائلات الفساد وبالتالي كوّنت صداقات معهم وصارت غطاء شرعياً لهم..هذه السيدة البريطانية استقالت لأنها فشلت في إقناع النواب بتأييد الاتفاق الذي توصّلت اليه مع الاتحاد الأوروبي بشأن “بريكست”..وقالت بالحرف الواحد: “عدم قدرتي على إتمام بريكست أمر مؤسف للغاية بالنسبة لي وسيكون كذلك على الدوام”…
لو دققتم بكلامها لقرأتم أنها فشلت بإقناع النوّاب..وهذا عكس ما يجري لدينا ،فرئيس الوزراء لا يقنع النواب ولا يناقشهم الا أمام الكاميرات على طريقة “جاهاتنا” في الأعراس ، بينما هناك من ينوب عنه بهذه المهمة بالاتصال بهم من عدة أرقام مخفية وعلنية ويطلب منهم التصويت على القانون أو القرار بالتي هي أحسن..وبالتأكيد في بريطانيا لا يجرؤ أحد على الاتصال بنائب منتخب من الشعب ويقول له بصوت غليظ ومرعب : ” أبو هاري بدنا صوتك للوطن..صوتوا مع الضريبة”..مهمة وقوة وبقاء رئيس الوزراء هناك بإقناع النواب الذين يمثّلون الشعب خير تمثيل..أما مهمة وقوة وبقاء رئيس الوزراء هنا بالتلفونات التي تغطية وتدعمه وتعطيه ابر الحياة..وهو في الواقع السياسي منتقل الى الرفيق الأعلى منذ أول يوم من تشكيل الحكومة..
من الممكن ان ترى رئيسة وزراء بريطانيا وهي تفشل بحبس دموعها أثناء الاستقالة عندما ذكرت بامتنان حصولها على فرصة خدمة وطنها التي تحبه…لكن من المستحيل أن ترى من جماعتنا شخص يعترف بأخطائه وبدماره للبلد ومديونيته وضعف شخصيته ويصرّ على أن حكومته كانت الأقوى والأنقى والأقدر على تحمل المسؤولية….وعندما تقول له : “استقل” يا رجل..بيقلك: اللي حطني بشيلني..!

تحيا الديمقراطية
أحمد حسن الزعبي
[email protected]