رمضان والوجه الاخر/ علي الشريف

رمضان والوجه الاخر

على امتداد عمرنا وحسب ديننا وما تعلمناه فان لرمضان وجه واحد لا يتغير ولا يتبدل هو الوجه الايماني وجه الرحمة والمغفرة من الله والتسامح بين الناس حيث تطيب النفوس وتنتهي الخلافات وتبدا مرحلة جديدة منذ اول ايام العيد بتتويج كل ذلك.
يبدو اننا امام وجه اخر في رمضان تخلينا فيه عن كل ما ذكر سابقا وجه صنعه الانسان بغله وحقده وطمعه وحسده وغيرته هو وجه بائس لكنه بات يظهر بكل تجلياته حتى اصبح وكانه امرا اعتياديا.
في رمضان شهر الرحمة صرنا نرى الغش يزداد وطمع التاجر يتجلى بابشع الصور من خلال رفع الاسعار بل ان اواصر القربى باتت تلاشى حين صرنا نجد من يفرق بين الابن وامه وبين الشقيق وشقيقه ليس لشيء انما لغل في القلوب وربما لحسد او لان ذاك الشيء تاصل في النفوس التي تفتقد اشياء تريد تعويضها بصنع الخلاف.
ان نرى في رمضان وهو شهر الكرم ودفع الحقوق اناس يحاولون اكل حقوق اناس تحت اي مسمى فهذا لم نعتده فكيف تصوم يا ابن ادم وتطلب الرحمة والمغفرة وفي ذمتك حق لغيرك نفسك ادرى به من صاحبه الست في ذلك تلبس وجها اخر ربما يخفي حقيقتك عن الناس ولكن لا يمكن ان تخفي الحقيقة عن ربك.
في هذه الايام الاخيرة وهي ايام العتق من النار الايم الاخيرة من شهر رمضان نرى من ينتظرها فقط لاستغلال فرحة الناس بالعيد فترى الملابس وقد اسعارها والحلويات مثلها وكان هذا الشهر قد اصبح يلبس وجه المكاسب الدنيوية وينسى ان ثمة عمل طيلة شهر سيكون عليه حساب عسير يوم لا تنفع اقنعة ولا وجوه.
وجه رمضان الحقيقي يهذب النفوس ويطهر الالسن وينفي القلوب ولكن نرى وجها اخرهو الذي صنعه البعض وارتدوه حيث يكثرون الحقد والغيبة ومحاولات قطع الارزاق والتضيق على البعض وهضم الحقوق وكان الله امرهم بذلك من شدة حرصهم عليه فاستغفر الله وحاشاه .
لماذا نغير وجه رمضان الجميل بكل سلوكياتنا نستغل ونكذب وننافق وهناك من يسرقون تعب الناس وهناك من يتباهون بالمجاهرة بالمعصية…وهناك من يسهرون بالشوارع يلمزون ويغزمون من قنوات بنات الناس في الشوارع .
الغريب في الامر ان البعض يؤجل كل شيء الى ما بعد رمضان نتيجة تعبه من الصيام حتى توقيع ورقه يؤجلها فهل تذكر ان اغلب النصر والفتوحات والجهاد كان في رمضان
قنواتنا الفضائية لبست وجه اخر من خلال ما اسمته المسلسلات الرمضانية والتي تدعي للفجور مثل عفاريت العفريت عدلي علام ومثل عرض الازياء في غيرها فهل هذه هي مسلسلات رمضان ام هي مسلسلات تدغع الناس لنسيان العبادة في رمضان اين ذهبت المسلسلات الدينية التي كانت تحكي تاريخنا الاسلامي المشرق … ام انهم اختصروا التاريخ بممثل عجوز لم يستحي بعد على شيبته وعمره فيمارس القبلات والحضن والدعارة العلنية على الشاشات بكل سقاطة ووضاعة ويقول انه يقرا القران ويصوم في رمضان ويقيم الليل والمصيبة انه يؤدي العمرة والحج .
ها هو رمضان لهذا العام يشد الرحيل حاملا معه كل الاعمال والافعال التي سنحاسب عليها حسابا عسيرا وحاملا معه كل اكاذيب اصحاب الوجوه العفنه والذين صنعوا لهذا الشهر وجها اخر غير الذي نعرفه فما الذي استفاده التاجر الجشع والانسان الذي اكل الحق وما استفاد الذي فرق بين الناس او الذي امتهن الكذب والغيبة والذي جعل ليالي رمضان للسهر وشوارعنا للزعران.
انتهى رمضان وسيغادر وسيسال كل عن الوجه الاخر الذي صنعه ولبسه وعن الرياء والنفاق وان كانت الوجوه ستسمر بعد رمضان الا ان نكرانها للتذكير في شهر يتسم بالرحمانية والروحانية والغريب في الامر اننا حين يظهر هلال العيد سنجد منهم من يقول لا اوحش الله منك يا رمضان واللهم بلغنا رمضان…واكذب من قلوبهم لم يخلق الله