ملاخمة / احمد حسن الزعبي

ملاخمة

احمد حسن الزعبي
لو قمت بتلطيف أوصافي وارتداء دبلوماسيتي الثقيلة وكبت غضبي وحنقي ، فإن أقل توصيف أستطيع أن أطلقه على أفعال الحكومة هو “الملاخمة”..
الجماعة لا يتعلّمون من أخطائهم البتةّ، فبعد تعيينات أخوة النواب الأربعة في أماكن قيادية بدون الإعلان عن شواغر أو إجراء امتحانات تنافسية ، وبعد الضجة الإعلامية الكبيرة وغليان الشارع ، قال الرزاز سنراقب أداءهم ، وما زال الأخ يراقب ” أقطع ذراعي اذ يعرف أسماءهم أو يحفظ ماذا استلموا ” ، وبعد أقل من شهر عادت الحكومة باستفزاز الشارع ثانية بتعيينات من تحت الطاولة برواتب 3000 دينار لمنسّقة مشاريع في وزارة العدل، و2000 دينار لكل مشرف صفحة فيس بوك في وزارة الصحة..وعندما تسّرب الخبر ،ونشرت الكتب على الملأ ممهورة بتوقيع رئيس الوزراء..عاد الرئيس نفسه وأوقف التعيينات..أنا لا أفهم كيف يوقع هذا الرجل على أشياء ثم يتراجع عنها في غضون ساعات أو أيام قليلة؟؟..

حفل الأمانة المشؤوم الذي تم فيه تكريم “بولند” و”أنابيلا” وبدعم حكومي الذي وصل لأيدينا 25000 دينار – طبعاً لا نعرف كم يبلغ المخفي والذي يدفع ضمن صلاحيات المسؤولين – الحفل المستفزّ الأخير عليه توقيعه أيضا، ثم يتنصّل ويقول أنا لا أعلم عن المحتوى ولا أعرف من المكرّمين..

يقولون والذمة على الراوي ، أنه قال أنه لم يعلم أيضاَ عن رفع المحروقات الأخير ، وأنه لام بعض أعضاء حكومته على الرفعة الأخيرة معترضاَ على التوقيت ، إذا رفعوا أسعار المحروقات وأنت لا تعرف عن ماذا تعرف يا رجل!!..
المدهش بالمندهش ، أنه كان يعد الشباب الأردني يمستقبل أفضل قبل أيام فور رجوعه من لندن ، وبالأمس تكشّفت كتب رسمية تفوح منها روائح التنفيع والمحسوبية والشللية الحكومية فعن أي مستقبل تتحدّث وكيف لنا أن نصدّقكم؟؟…
الوضع “ملاخمة” بكل ما تحمل الكلمة من معنى ، الناطق الرسمي باسم الحكومة صرّحت ان الانطلاق للمستقبل يبدأ من لندن بعد يوم واحد من تعريب الجيش والخلاص من القيادة البريطانية..وكان الأولى عليها أن تقول المستقبل يبدأ من قرانا وبوادينا ومخيّماتنا ومدننا، المستقبل يبدأ من إيمان الشباب بوطنهم..الشباب الذين أوجعتموهم كثيراً كثيراً وفقدوا مقدرتهم على التحمّل..
ملاحظة هامة: هناك شباب ينامون تحت جسر الديوان في رغدان طلباً للوظائف..هل تعرفون مكانهم أم أبعث لكم “اللوكيشن”؟

احمد حسن الزعبي
[email protected]