خُربُط .. بُربُط / رائد عبدالرحمن حجازي

خُربُط .. بُربُط

رائد عبدالرحمن حجازي
منقولة من موروثنا الشعبي وبتصرف
بعد زواج دام خمسة عقود وتزويج الأبناء والبنات , نشب خلاف بين أبو عطية وأم عطية , ولكن هذه المرة تطور الخلاف على غير العادة لدرجة أن وصل الأمر للطلاق . فأم عطية لم تعد تُطيق تعليقات زوجها الساخرة مع أنها هي الأخرى لم تكن تقصر معه . ولكن هذه المرة نفد صبرها أمام برودة أعصاب أبو عطية الذي لم يُحرك ساكناً كعادته .
أم عطية استمرت بالتصعيد وراحت تُقسّم محتويات البيت مناصفةً بينها وبين أبو عطية وذلك بحجة أنها تعبت وشقيت خلال الخمسة عقود التي مضت مثلها مثله في تجميع أثاث ومحتويات البيت . فالبداية كانت مع الفرشات ثم تبعها الصحون والكاسات … الخ. الطريف بالأمر إذا كان ناتج القسمة وتراً وليس شفعاً كانت تجبر الزيادة لها وتقول : الزيادة إلي لأني تعبت أكثر منك بالحياة . جمعت أم عطية نصف محتويات البيت أو أكثر في فناء البيت , ولكنها لم تكتفي عند هذا الحد , بل توجهت لخم الدجاج لقسمة الدجاج والبيض أيضاً .
أدخلت أم عطية نصفها العلوي في خم الدجاج وراحت تُخرج الدجاجة تلو الأخرى . وهنا تدخل أبو عطية بخفة دمه وكعادته , حيث قام بوكز أم عطية بعكازته وهي داخل الخم وقال لها : أي فُكينا من سوالفتش الطرمة . فكانت ردة فعل أم عطية وهي لا زالت بنصفها العلوي داخل الخم بأن تبسمت ثم ضحكت ومدت يدها على مجموعتي البيض لتعيدهما كمجموعة واحدة وقالت : يجازي بلايشك يا هالختيار , خلص بطلت أقسّم , خُربُط .. بُربُط .
وهذا هو حالنا مع حكوماتنا المتلاحقة , فكلما وصلنا لمنعطف مصيري ومع سماع تصريحات الحكومة نتفائل ونقول بأن هذه الحكومة سوف تفعل ما لم تفعله سابقاتها . لكن للأسف جميعهم على نهج واحد وهو ( خُربُط .. بُربُط ).