كنانة نيوز –
في اليوم العالمي لمهارات الشباب:
من التطوع إلى القيادة.. كيف تبني المؤسسات الإنسانية جيلاً أكثر كفاءة؟
بالتزامن مع اليوم العالمي لمهارات الشباب، تتجدد الدعوات إلى الاستثمار في تنمية مهارات الشباب باعتبارهم القوة الأكثر قدرة على قيادة التنمية وصناعة التغيير. ففي العالم العربي، يعيش أكثر من 100 مليون شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا، يمثلون أكثر من 32% من سكان المنطقة، إلا أن هذه القوة البشرية تواجه تحديات كبيرة، أبرزها ارتفاع معدلات البطالة إلى نحو 30.6%، وهي الأعلى عالميًا. وفي ظل هذه التحديات، لم يعد الاستثمار في التعليم والتدريب والعمل التطوعي خيارًا، بل أصبح ركيزة أساسية لبناء جيل يمتلك المهارات اللازمة للمشاركة في العمل الإنساني، وقيادة المبادرات المجتمعية، والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة.
لايف للإغاثة والتنمية Life For Relief and Development والتي عملت على توظيف طاقات الشباب وتنمية قدراتهم على مدار 33 عاماً من العمل الإنساني حول العالم كانت لها تجربة تٌروى، حيث تؤكد فيكي رووب Vicki Roob مدير البرامج الدولية في المؤسسة أن التطوع يمثل تجربة متكاملة تسهم في بناء شخصية الشباب وتعزيز صحتهم النفسية والاجتماعية، فمشاركتهم في خدمة الآخرين ورؤية الأثر الإيجابي لجهودهم تنمي لديهم الثقة بالنفس والشعور بالكفاءة والقدرة على الإنجاز، كما تساعدهم على تطوير الذكاء العاطفي من خلال فهم مشاعر الآخرين والتعامل مع مختلف الفئات الإنسانية بتعاطف واحترام. وتمنحهم التجارب الميدانية قدرة أكبر على التكيف مع الضغوط والتحديات، بما يعزز مرونتهم النفسية ويكسبهم مهارات إدارة الانفعالات والتعامل مع المواقف غير المتوقعة.
التطوع لاكتشاف القدرات ودعم الصحة النفسية للشباب
ووضحت رووب أنه من خلال تجارب المتطوعين في 14 مكتب للمؤسسة حول العالم، وفي مجالات عديدة بين رعاية الأيتام وتوفير المياه النظيفة ودعم التعليم والاستجابة الطارئة وقت الكوارث والحروب ومشروعات تنمية المجتمع وغير ذلك، تأكد أن العمل التطوعي يساهم في ترسيخ قيم المسؤولية والانضباط والالتزام، إلى جانب تنمية مهارات التواصل الفعال، والاستماع، والعمل ضمن فريق، واحترام التنوع، وإدارة الخلافات بصورة إيجابية، ويتيح للشباب فرصًا حقيقية لاكتساب خبرات في القيادة، والتخطيط، وحل المشكلات، واتخاذ القرارات في بيئات عمل واقعية.
الأمر الذي يساعدهم على اكتشاف قدراتهم وتحديد نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى تطوير. وفي الوقت نفسه، يعزز العمل التطوعي شعور الشباب بالانتماء والهدف، ويمنحهم إحساسًا بأنهم جزء فاعل في خدمة مجتمعهم وإحداث تغيير إيجابي في حياة الآخرين، وهو ما ينعكس على مستوى الرضا عن الذات والصحة النفسية. وإلى جانب ذلك، يسهم التطوع في بناء الهوية المهنية والاجتماعية للشباب، من خلال تعريفهم بمجالات عمل متنوعة، وإكسابهم خبرات عملية مبكرة تزيد من جاهزيتهم لسوق العمل، وتجعلهم أكثر قدرة على تحمل المسؤولية وقيادة المبادرات المجتمعية والإنسانية في المستقبل.
تنمية مهارات الشباب.. الطريق لتمكينهم ودعمهم لقيادة المبادرات
وترى ندى هارون، مدير مكتب “لايف” في الأردن، أن الشباب يمثلون محورًا رئيسيًا في استراتيجية المؤسسة، حيث لا يُنظر إليهم كمتطوعين فحسب، بل كشركاء في صناعة الأثر الإنساني وتحقيق التنمية المستدامة.
وتوضح أن المؤسسة تولي اهتمامًا خاصًا بأبناء “لايف” من الأيتام الذين تجاوزوا سن الثامنة عشرة، عبر استمرار احتضانهم بعد انتهاء فترة الكفالة، وإشراكهم في الأنشطة الإنسانية، وتوفير فرص التدريب والتأهيل التي تساعدهم على اكتساب الخبرات وتحمل المسؤولية.
وتؤكد أن الاستثمار في تدريب الشباب انعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات الإنسانية، إذ أصبح المتطوعون أكثر قدرة على فهم احتياجات المستفيدين والتعامل معهم وفق المعايير الإنسانية، كما تحول عدد من أبناء المؤسسة من متلقين للدعم إلى قادة للعمل التطوعي، يشاركون في تنفيذ المبادرات، وتوزيع المساعدات، وتنظيم الفعاليات المجتمعية، ودعم الأنشطة الموجهة للأطفال والأسر، والمساهمة في تجهيز الشحنات الإغاثية وتوثيق المشاريع وإدارتها ميدانيًا.
وتلفت إلى أن الشباب، ولا سيما الأيتام بعد انتهاء الكفالة، يواجهون تحديات ترتبط بضعف فرص التدريب والعمل والانتقال إلى مرحلة الاعتماد على الذات، وهو ما يدفع المؤسسة إلى مواصلة دعمهم عبر برامج التوجيه والتأهيل وفتح فرص تعليمية ومهنية، إلى جانب توسيع الشراكات مع الجامعات والمراكز التدريبية، انطلاقًا من إيمانها بأن بناء الإنسان هو أساس التنمية المستدامة.
شباب اليمن … مهارات متطورة في قلب الاستجابة الإنسانية الطارئة
ويضيف عمر ممدوح مدير قسم المشروعات بالمؤسسة أن المتطوعين والمتدربين يشكلون عنصرًا أساسيًا في نجاح البرامج الإنسانية، إذ يسهمون في تنفيذ الأنشطة بكفاءة وجودة أعلى، مع الالتزام بالمعايير الإنسانية وتعزيز التواصل الفاعل مع المستفيدين.
ويشارك الشباب في تنفيذ طيف واسع من الأنشطة، تشمل توزيع المساعدات الإغاثية والمشاريع الموسمية، والبرامج التعليمية، وجمع البيانات الميدانية التي تساعد على تحديد الأسر الأكثر احتياجًا وتوجيه المساعدات بكفاءة وعدالة.
كما أن الشباب يواجه تحديات كبيرة، من بينها صعوبة استكمال التعليم الجامعي، ومحدودية فرص التدريب والتوظيف، والظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة، إلا أنهم يواصلون إظهار روح المثابرة وتحمل المسؤولية.
ويؤكد أن المؤسسة تواصل الاستثمار في قدرات الشباب من خلال برامج بناء المهارات، وإتاحة فرص التدريب العملي والتطوع، بما يمنحهم خبرات ميدانية حقيقية ويؤهلهم لقيادة المبادرات الإنسانية مستقبلاً.
المهارات الرقمية أصبحت ركيزة أساسية للعمل الإغاثي
ومن الجدير بالذكر أن المهارات الرقمية لم تعد عنصراً داعماً للعمل الإنساني فحسب، بل أصبحت أحد أعمدته الرئيسية.
وهنا يوضح المهندس خالد صافي، المدرب واستشاري الإعلام الرقمي أن المؤسسات الإغاثية تستطيع توظيف طاقات الشباب في مجالات متعددة، من بينها تحليل البيانات الإنسانية، وإدارة المنصات الرقمية، وإنتاج المحتوى التوعوي، وإدارة حملات جمع التبرعات، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل الاحتياجات وتوجيه الموارد، إضافة إلى تطوير حلول رقمية تسرّع الاستجابة في حالات الطوارئ.
ويضيف أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من اعتبار الشباب مجرد متطوعين إلى إشراكهم كشركاء في صناعة القرار والابتكار، لما يمتلكونه من قدرة على تطوير أدوات وحلول رقمية منخفضة التكلفة وعالية الأثر، تسهم في رفع كفاءة العمليات الإغاثية وتعزيز الشفافية وتسريع الوصول إلى المستفيدين.
لمزيد من المعلومات:
https://lifeusa.org/#social-media


