ورع حكومي/ احمد حسن الزعبي

ورع حكومي
كلما اشتريت كيلو قطايف بالسعر الثابت وتذكّرت كيف وقفت الحكومة وقفة صارمة في وجه “إبريق القطايف” وكشّرت عن أنيابها وقوّتها في اجتماعات حاسمة قبل رمضان بيومين وحددت السعر دون نقاش..نزلت دموعي من الفرحة ودعوت لها في ظهر الغيب قبل الإفطار وفي “الشفع والوتر” من كل تراويح..
طبعاً الذي تابع تصريحات الحكومة واجتماعها وانتفاضتها خوفاً من تعويم “العصافيري” والذي قرأ قبل يومين قرار وزارة الصناعة والتجارة أمس حول تحديد سعر دجاج النتافات والطازج، لا يمكن ان يصدّق أنها نفس الحكومة التي تبيعنا البنزين أغلى من السعر العالمي بضعفين ،وانها نفسها التي أقرّت ضريبة القرشين على كل ليتر بنزين وديزل للنقل ، وهي التي رفعت رسوم نقل الملكية وترخيص المركبات ، من يشاهد الحكومة وهي عنيفة على “القطايف والدجاج” لا يستطيع ان يصدّق أنها نفس الحكومة التي رفعت رسوم تجديد واستخراج جوازات السفر وفرضت ضريبة على السفر وجمعت نصف مليار من جيوب المواطنين أنفسهم منذ بداية السنة بحجة تغطية عجز الموازنة..
يعني بعدما رفعت كل شيء على المواطن ،وخزقت جيبه ونزلت إلى أسفل الجيبة وما حولها وهي تبحث عمّا تبقى لديه لكي تستخدمه في سد نفقاتها، الآن تحاول ان تحميه بــ”كيلو قطايف” و” جاجة مفلوزة”.. أين كانت هذه الحنية المفروطة والورع الحكومي حول مصلحة المواطن منذ بداية السنة عندما ارتفع الفقر بشكل مرعب وارتفعت البطالة الى أرقام قياسية وصار الكساد التجاري يعم أسواق البلد بسبب قرارات الجباية التي لم يعد أحد قادرا على تحمّلها..
ليت الحكومة تمارس نفس الصرامة والجدّية والحدّية التي مارستها على القطايف والدجاج والفاصوليا الخضراء…أن تمارسها على الفاسدين وأصحاب التجاوزات في تقارير ديوان المحاسبة والمزوّرين والقافزين عن القانون..مئات الملايين المهدورة وملفات الفساد ما زالت مفتوحة تنتظر شخصاً قوياً يستعيدها ويضعها في الخزينة ، مئات من التجاوزات والسلبطات وحوادث الاستقواء على المال العام والقانون تجري أمام عيون الحكومة التي لم تحرك ساكناً ..بل انشغلت باستخراج النفط الخام من جيب المواطن “المستوي” الذي بالكاد قادر على أن يسكت بطنه ويستر عورته..
يا ريت كل القضايا “قطايف” يا حكومة!

احمد حسن الزعبي
[email protected]