كنانة نيوز –
واحــد مثله
عهود حسين بطارنة
الله لا يخلّي قعدة من واحد مثله. ما حدا عيّنه، وما حدا طلب رأيه، لكنه داخل على كل موضوع كأنه رئيس اللجنة العلمية، والحكم النهائي، والنسخة الأصلية من سقراط.
هذا الإنسان ما بيعرف يقول: “ما بعرف”. هاي الجملة بالنسبة إله إهانة شخصية. عنده جواب لكل سؤال، ورأي بكل قضية، وتحليل لكل حدث… حتى لو أول مرة بسمع فيه. المهم ما يطلع ساكت، لأن السكوت عنده اعتراف بنقص، وهو كامل مكمل من وجهة نظره.
عامل حاله فيلسوف عصره. بيتفلسف باللي بعرفه، وباللي ما بعرفه أكثر. وإذا ما لقى معلومة، بخترع وحدة بثقة تخليك تشك إنك إنت الغلط. ثقته بنفسه مش طبيعية، لدرجة إنه لو ناقش قاموس، بحاول يقنعه إنه الكلمات إلها معاني ثانية.
وعنده هواية غريبة يحب يسمع صوت حاله أكثر من إنه يسمع الناس. إنت بتحكي جملة، وهو بجهز الرد قبل ما تخلص أول كلمة. مش لأنه فاهم عليك… لأنه أصلًا مقتنع إنه ما في حدا عنده إشي جديد يعلمه.
أما إذا وقع واحد بمشكلة، فبتشوفه أول الحاضرين. مش حامل حل، ولا مواساة… حامل شماتة جاهزة للاستعمال. بتلمع عيونه كأنه ربح جائزة. وببلش: “مش قلتلك؟”… مع إنه ولا مرة قالها. وبعدها بصير يحلل أسباب فشل غيره، كأنه هو مشروع نجاح ماشي على الأرض.
إذا غلط، ما بعتذر. الاعتذار عنده انقراض. بقلب الموضوع، أو بحكي إنك فهمته غلط، أو إن كلامه “انفهم خارج السياق”. يعني حتى غلطته إلها مؤتمر صحفي.
وبيوزع نصائح بالمجان، مع إنه أكثر واحد لو طبّق نصايحه على نفسه كان ارتاح وأراح الناس. بحكيلك عن الاحترام ولسانه سابق عقله، وبحكيلك عن التواضع وهو شايف حاله آخر إصدار من العبقرية البشرية.
والأجمل إنه مقتنع إنه الناس بتحترمه، بينما الحقيقة إنهم أول ما يخلص حكي، بيغيّروا الموضوع… أو بيغيّروا القعدة كلها.
وباختصار… “واحد مثله” ما بتقدر تناقشه، لأنه مش جاي يفهم، جاي ينتصر. ومش جاي يسمع، جاي يثبت إنه حتى لو الأرض كروية… فهي كروية لأنه هو حكى هيك.