كنانة نيوز –
أحضان الأمهات وخناجر الظهر.. لماذا تعد خيانة الوطن أشد فتكاً من العدو؟
بقلم نضال انور المجالي
في سوق الخسارات الكبرى التي قد يمر بها الإنسان في حياته، ثمة أشياء يمكن تعويضها مهما عظم ثمنها؛ فالمال يذهب ويعود، والمناصب تزول وتتبدل، والتجارة تخسر وتربح من جديد. ولكن.. اخسر ما تشاء في هذه الدنيا، وإياك أن تخسر وطناً عشت فيه بكرامة، وشعرت في أرجائه بنعمة الأمن والأمان.
إن الوطن ليس مجرد حدود جغرافية مرسومة على الورق، وليس مجرد بطاقة هوية تُبرز عند الحاجة؛ فالأوطان كأحضان الأمهات، لا تعوض أبداً. ومن يفرط بحضن أمه، يظل طوال عمره طريداً، عارياً، يرتجف على أرصفة الغربة، ويستجدي كرامته على أعتاب الآخرين. فالكرامة لا تنبت إلا في أرضك، والأمان لا يستقيم إلا تحت سمائك.
الخنجر المسموم: خيانة الداخل أشد فتكاً
إذا كان العدو الخارجي يمثل خطراً واضحاً، فإن خيانة الوطن أشد فتكاً من ذلك العدو بمراحل.
العدو المواجه: يأتيك من أمامك، تعرف وجهه، وتقرأ أهدافه، وتستعد لملاقاته في ميادين الشرف والرجولة بجبهة موحدة وصف واحد.
الخائن المستتر: هو طعنة الغدر التي تأتي من الخلف. هو شخص يأكل من خيرات هذه الأرض، ويتنفس هواءها، ويحتمي بنظامها، ثم يبيع أمن أهله ومستقبل أبنائه في أسواق المزايدات الرخيصة والمصالح الضيقة.
العدو يحاول هدم الأسوار، أما الخائن فيفتح له الأبواب الثغور من الداخل. لذلك، لا مكان لمهادن، ولا عذر لمتخاذل، ولا غفران لمن يضع يده في يد من يريد السوء بهذا الوطن. فالأوطان لا تسقط بحصار الأعداء، بل تسقط حين يكثر طاعنو الظهر.
”إن الأمن والأمان ليس مجرد هدوء عابر، بل هو الركيزة الأساسية التي تبنى عليها كرامة الإنسان، وتزدهر بها المؤسسات، ويتحقق بها الاستقرار. وإذا فُقد الأمن، تلاشت معه كل معالم الحياة الكريمة.”
صمام الأمان: الوعي واليقظة
إن حماية الأوطان وصون استقرارها ليس ترفاً فكرياً، بل هو عقيدة راسخة وخط أحمر لا يقبل القسمة أو المساومة. الوفاء للأرض، والالتفاف حول القيادة، وحماية الجبهة الداخلية من السموم والأفكار الهدامة هو خط الدفاع الأول.
الوعي هو السلاح الأقوى في مواجهة كل من يحاول العبث بالسلم المجتمعي أو التقليل من حجم الإنجازات والاستقرار الذي نعيشه. فالأوطان تبنى بسواعد المخلصين، وتحمى بوعي الشرفاء الذين يدركون قيمة النعمة قبل زوالها.
اللهم أدم علينا نعمة الأمن والأمان، واحفظ هذا الوطن شامخاً عزيزاً، وعصياً على كل المؤامرات، ورد كيد الكائدين في نحورهم
حفظ الله الاردن والهاشمين