لا تدعونا نحلم ..

لا تدعونا نحلم ..
قبل شهر تقريباً أوصلت سيدة عجوز الى بيتها لوجه الله تعالى بعد وقوف طويل على قارعة الطريق بانتظار من يحملها..طوال المسافة التي قضتها معي كانت تشكو من ضيق الحال والأوضاع الاقتصادية الصعبة : الولد الكبير عليه “شيكات” وخايف ينسجن والوسطاني قاعد بلا شغل والزغير فتح محل وانكسر وهي من تقوم بالصرف عليهم وعلى أولادهم جميعاً ببعض ما يزرقها الله من مشاغل يدوية ومساعدة الناس..
قبل النزول قدّمت لها “اللي فيه النصيب” ثم قالت لي بصوت منخفض في محاولة لرمي بذور الطمع في صدري : ” تحت دارنا في لقيّة” بس “فيش معنا إمكانيات نحفر”!!..بدنا نبيع الدار والله اللي بشتريها غير يستفيد!…
قلت في نفسي كلام الحجة واحد من ثلاثة : أما تخويث!..وإما في “لقية” فعلاً بس الشباب “تعبانين”!…وإما: الشكوى من ضيق الحال أربح من اللقية والحفر عليها!..
لا أدري لماذا تذكّرت هذه السيدة عندما سمعت كلام رئيس الوزراء هاني الملقي الذي قال قبل يومين: نأمل بإنتاج الكهرباء من الصخر الزيتي وأن يصبح هذا الحلم حقيقة..ولا أدري ان كان جاداً ام مازحاً عندما قال : كنا نتحدث عن الفوسفات والبوتاس قبل عدة عقود، سيأتي وقت نتحدث فيه عن إنتاج النفط والكهرباء من الصخر الزيتي…نعم يا دولة الرئيس كنا نتحدث عن الفوسفات والبوتاس قبل عقود وفرحنا أننا سنملك موارد طبيعية تغنينا عن البترول الأسود، وما ان امتلكناه ..حتى جاء رجال هندسوا البيع وتقاسموا الحصص بالخفاء فبعناها إلى بروناي الوهمية وهرب وليد الكردي بتاريخها وحاضرها ومستقبلها وسرق الحلم الأردني وغادر الى الأبد…والآن ننتظر حتى نستخرج الصخر الزيتي ليأتي رجال غامضون يهندسون بيع الصخر الزيتي بعد إنتاجه..ويسرقون تاريخ وحاضر ومستقبل الصخر الزيتي ..كما فعل الكردي مع الفوسفات..
**
إدارة موارد الدولة تشبه تلك العجوز التي تشكو من ضيق الأوضاع الاقتصادية ولديها كنز تحت الدار..هي لا تريد استخراجه لأنها لا تملك إرادة استخراجه أولاً، وثانياً : حتى لو استخرجته ستفقد السبب الذي يجعلها تتلقى المساعدات وتلقي المنّة على الأولاد وعبء العائلة..
لا تدعونا نحلم من جديد ..فقد حلمنا فيما سبق وسرقوا كل شيء.. كل شيء.. نحن مبتلون بلصوص لا يرون أبداً مثل الخيال والهواء لا يمكن لمسهم او إلقاء القبض عليهم ..المشكلة أن اللص الخارجي قد يسرق منك وسادة ويركض …اللص الداخلي يسرق الحلم كله!.

احمد حسن الزعبي
[email protected]