كنانة نيوز –
بين سحر الأصوات الجماعية وروعة الألحان، احتضن المسرح الشمالي، ضمن فعاليات الدورة الأربعين لمهرجان جرش للثقافة والفنون، أمسية موسيقية استثنائية، جمعت الموسيقار طلال أبو الراغب وجوقة موزايكا في عرض كورالي وموسيقي حمل ملامح الإبداع الأردني، وقدم تجربة فنية مزجت بين الأصالة والتجديد، في حضور جماهيري تفاعل مع تفاصيلها.
وقاد الموسيقار أبو الراغب الأمسية التي تميزت بتنوعها الموسيقي، بمشاركة جوقة موزايكا الحائزة على جوائز دولية، حيث قدم الطرفان برنامجاً فنياً مزج بين جماليات الغناء الجماعي والتوزيعات الموسيقية الراقية، في عرض عكس قدرة الموسيقى على إيجاد حالة من الانسجام بين الأصوات والآلات.
وقدمت الجوقة مجموعة أعمال غنائية أعيدت صياغتها بأسلوب كورالي معاصر، اعتمدت على تناغم الأصوات وتعدد الطبقات الموسيقية، إلى جانب مقطوعات موسيقية أبرزت مهارة العازفين وجمال البناء اللحني، في لوحة فنية جمعت بين الأصالة والرؤية الحديثة.
وتُعد جوقة موزايكا من التجارب الأردنية البارزة في مجال الغناء الجماعي، إذ استطاعت عبر مسيرتها أن تقدم نمطاً فنياً قائماً على تطوير فن الكورال وإثراء المشهد الموسيقي، من خلال مشاركاتها المحلية والدولية، فيما يمثل طلال أبو الراغب أحد الأسماء البارزة في التأليف الموسيقي وصناعة المشهد الثقافي الأردني.
وعكست الأمسية مكانة الموسيقى الكورالية كأحد الفنون القادرة على جمع الطاقات الصوتية في قالب إبداعي واحد، حيث تلاقت الأصوات الجماعية مع التوزيعات الموسيقية لتقديم تجربة فنية راقية لاقت تفاعلاً من جمهور المسرح الشمالي.
وشكل حفل طلال أبو الراغب وجوقة موزايكا محطة فنية مميزة ضمن فعاليات المسرح الشمالي، أكدت قدرة الغناء الكورالي والموسيقى الجماعية على الوصول إلى الجمهور عبر لغة فنية تتجاوز الحدود، وتنسجم مع رسالة مهرجان جرش في دعم الإبداع والاحتفاء بالتنوع الثقافي.
كما احتضن مسرح ارتيموس أمسية شعرية ضمن فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين بمشاركة نخبة من الشعراء الأردنيين، وحضور رئيس لجنة بلدية جرش الكبرى محمد بني ياسين، والمدير التنفيذي لمهرجان جرش للثقافة والفنون المستشار الدكتور يزن الخضير.
وقال الخضير إن المهرجان يحرص على أن يبقى الشعر حاضراً في برامجه الثقافية، انطلاقاً من مكانته في الوجدان العربي ودوره في التعبير عن قضايا الوطن والإنسان، وإتاحة المجال أمام الشعراء والمبدعين لتقديم نتاجهم الأدبي أمام جمهور المهرجان.
وألقى رئيس اللجنة الثقافية المحلية الدكتور علي الحوامدة كلمة رحب فيها بالحضور والشعراء المشاركين، مؤكداً أن مهرجان جرش يواصل أداء رسالته في رعاية الحركة الثقافية واحتضان المبدعين وتعزيز حضور الشعر بوصفه أحد أبرز مكونات الهوية الثقافية الوطنية.
وقدمت الأمسية الدكتورة مرام أبو النادي التي عرّفت بالشعراء المشاركين. وألقى كل من موسى الحوامدة، ومحمد الخضير، وحربي المصري، وخالد القيسي قصائد تنوعت بين الوطنية والوجدانية والغزلية، وسط تفاعل لافت من الحضور.
وفي ختام الأمسية، كرم بني ياسين والدكتور علي الحوامدة الشعراء المشاركين تقديراً لإبداعاتهم كما جرى تكريم ياسين تقديراً لدعمه ورعايته للأنشطة الثقافية والأدبية التي يحتضنها مهرجان جرش.
ونظّم منتدى جبل العتمات الثقافي، ضمن فعاليات الدورة الأربعين من مهرجان جرش للثقافة والفنون، ندوة بعنوان: “بانوراما رجالات جرش.. بورتريه – سيرة ومسيرة الراحل الحاج سعيد يعقوب بني مصطفى”، على مسرح مركز جرش الثقافي، بحضور نخبة من المهتمين بالشأن الثقافي والاجتماعي.
واستعرض المتحدثون، خلال الندوة، محطات بارزة من حياة الراحل بني مصطفى، وإسهاماته الوطنية والاجتماعية، ودوره في خدمة المجتمع المحلي، وما تركه من أثر طيب في مسيرة العمل العام بمحافظة جرش.
وتحدث في الندوة النائب الدكتور حمزة الحوامدة، والدكتور محمود شهاب، حيث قدما قراءة توثيقية لسيرة الراحل، متناولين أبرز مواقفه وإنجازاته وصفاته القيادية والإنسانية، ودوره في ترسيخ قيم العطاء والانتماء وخدمة المجتمع.
وأدار اللقاء الدكتور محمد نواف بني مصطفى الذي أكد أهمية توثيق سير الشخصيات الوطنية التي أسهمت في بناء المجتمع، ونقل تجاربها للأجيال، مشيرًا إلى أن هذه الندوة تأتي ضمن رسالة مهرجان جرش في الاحتفاء بالرموز الوطنية والثقافية وإبراز إرثها الإنساني.
وتحولت “الملحمة” في المدينة الأثرية بجرش، ضمن فعاليات الدورة الأربعين من مهرجان جرش للثقافة والفنون، إلى سوق ثقافي نابض بالحياة، يجمع بين عبق التاريخ وروح الحرفة، ويمنح الزوار تجربة فريدة تمزج بين الموروث الحضاري والإبداع المعاصر، في إطار الجهود الرامية إلى إبراز الهوية الثقافية الأردنية، وصون الحرف التقليدية.
وقال رئيس لجنة بلدية جرش الكبرى محمد بني ياسين، إن فعاليات الملحمة تشكل إضافة نوعية لبرنامج المهرجان لما توفره من مساحة تفاعلية تعكس غنى التراث الأردني، وتسهم في تنشيط الحركة السياحية والثقافية داخل المدينة الأثرية، مؤكداً أن البلدية تحرص على دعم المبادرات التي تعزز مكانة جرش كوجهة ثقافية وسياحية على المستويين المحلي والعربي.
وأضاف أن توظيف المواقع التاريخية لاحتضان الأنشطة الثقافية والحرفية، يرسخ ارتباط المجتمع بإرثه الحضاري، ويفتح آفاقاً جديدة أمام الحرفيين وأصحاب الصناعات التقليدية للتعريف بمنتجاتهم وإبداعاتهم أمام جمهور المهرجان.
وقال مدير مهرجان جرش يزن الخضير، إن فعاليات الملحمة تجسد رؤية المهرجان في ربط الماضي بالحاضر من خلال إحياء الأسواق التاريخية وتقديم الحرف التقليدية بأساليب تفاعلية تعزز مشاركة الزوار، مبيناً أن المهرجان يحرص في دورته الأربعين على تقديم تجربة ثقافية متكاملة تجمع بين الفنون والتراث والإبداع.
وأوضح أن التعاون مع مؤسسة تركواز ماونتن – الجبل الفيروزي يأتي في إطار دعم الحرفيين والمحافظة على المهن التقليدية، وإبراز قيمتها الثقافية والاقتصادية للأجيال الجديدة.
واحتضنت الملحمة فعاليات تفاعلية نظمتها مؤسسة تركواز ماونتن – الجبل الفيروزي بهدف إحياء التراث الثقافي والحرف اليدوية الأردنية، في تجربة استلهمت المكان الذي شكّل عبر العصور اليونانية والرومانية والبيزنطية مركزاً لتبادل البضائع، ليعود اليوم فضاءً لتبادل المعرفة والثقافة والحرف الأصيلة.
وضمت الملحمة حجرات متخصصة لعرض الحرف التقليدية، شملت الزجاج، والجلديات، والنحاسيات والمجوهرات اليدوية والسجاد والخزف والصابون التقليدي، إلى جانب ورشات عمل وتجارب تطبيقية أتاحت للزوار التعرف إلى تفاصيل هذه الصناعات والمشاركة في ممارستها.
ونظم اتحاد الكتّاب والأدباء الأردنيين، مساء اليوم الأحد في دائرة المكتبة الوطنية، ندوة ثقافية بعنوان: “سردية الحضارات والآثار”، ضمن البرنامج الثقافي لفعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون بدورته الأربعين، التي تأتي تحت شعار: “إرث يمتد… وأجيال تلتقي”.
وأكد المشاركون في الندوة، التي أدارتها عضو اتحاد الكتاب أمل الخواجة، أن الأردن يشكل نموذجاً حضارياً متصلاً، وموطناً لإرث إنساني وثقافي يمتد لملايين السنين، بما يعزز الهوية الوطنية ويرسخ مكانة المملكة على خريطة الحضارة الإنسانية.
وثمّن رئيس اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين، الشاعر عليان العدوان، جهود وزارة الثقافة وإدارة مهرجان جرش في دعم الحراك الثقافي، وإتاحة مساحة للحوار حول التاريخ والتراث الوطني، مؤكدا أن هذه الجهود تسهم بتعزيز الوعي بالهوية الوطنية وإبراز الوجه الحضاري للأردن.
وأكد الكاتب حيدر الزامل، أن تعاقب الحضارات على أرض الأردن لم يكن مصادفة، بل جاء نتيجة لموقعه الجغرافي، مستشهداً بمواقع تاريخية وأثرية بارزة، منها عين غزال، ومملكة الأدوميين، وربّة عمون، والبتراء التي شكلت مركزاً تجارياً مهماً، إلى جانب جرش، والشوبك، وعجلون، والكرك، فضلاً عن القصور والقلاع الإسلامية، والمقامات الدينية، وموقع المعمودية، مبيناً أن كل موقع أثري في الأردن يروي فصلاً من تاريخ الوطن وحضارته.
من جهته، قال الدكتور غسان عويس إن الأردن ليس بلداً مرت عليه الحضارات فحسب، بل كان فضاءً تفاعلت فيه الحضارات الإنسانية، وتركت بصماتها قبل أن تمتد إلى مناطق أخرى، مشيرا إلى أن المملكة تزخر بشواهد أثرية وتاريخية تؤكد استمرارية الحضارة على أرض الأردن منذ فجر التاريخ.
وأضاف أن الآثار الموجودة في الأردن تمثل وثيقة حية تعكس إبداع الإنسان الأردني وقدرته على تحويل تحديات البيئة إلى فرص للابتكار، مؤكداً أن حماية الإرث الأثري مسؤولية وطنية وأخلاقية تجاه الأجيال المقبلة.
بدوره، استعرض الباحث والمؤرخ الدكتور محمد وهيب، أبرز الاكتشافات والدراسات العلمية التي توثق عمق التاريخ الأردني، مشيراً إلى أن تاريخ الأردن يمتد لأكثر من مليونين ونصف المليون عام، ومؤكداً أن المملكة تضم مواقع أثرية وإنسانية ذات قيمة عالمية، أدرج عدد منها على قائمة التراث العالمي.
وأوضح أن نتائج أعمال التنقيب والمسوح الأثرية، والمنشورة في مجلات علمية محكمة، تؤكد وجود شواهد موثقة على استيطان الإنسان الأول في وادي الزرقاء، وأقدم المعابد والمنازل في عين غزال، إلى جانب مواقع دينية وتاريخية وأثرية تجسد مكانة الأردن بوصفه ملتقى للحضارات وموطناً للتسامح والوئام الديني عبر العصور.
وأكد المتحدثون أن الحفاظ على الإرث الحضاري والأثري يمثل ركيزة أساسية في صون الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء، باعتباره شاهداً على إسهام الأردن في مسيرة الحضارة الإنسانية، وداعماً لروايته التاريخية القائمة على الأدلة العلمية والشواهد الموثقة.
وفي ختام الندوة، سلم العدوان شهادات المهرجان التكريمية للمشاركين.
وأشاد عدد من زوار مهرجان جرش للثقافة والفنون بدورته الأربعين، بالمستوى التنظيمي الذي رافق دخولهم إلى مواقع الفعاليات، مؤكدين أن الإجراءات اتسمت بالانسيابية والسرعة، سواء في عمليات التحقق من التذاكر أو عبر البوابات المخصصة للدخول إلى جانب حسن التنظيم والتعامل الراقي من قبل الكوادر العاملة والمتطوعين، ما أسهم في توفير تجربة مريحة وآمنة للجمهور منذ لحظة وصوله.
وأكد مواطنون وزوار، من مختلف الدول العربية، أن آلية الدخول عكست مستوى عالياً من الجاهزية والتنظيم، من خلال وضوح مسارات الحركة، وسرعة إنجاز إجراءات التفتيش، وسهولة الوصول إلى المسارح، ما أسهم في الحد من الازدحامات، وتوفير تجربة سلسة تليق بمكانة مهرجان جرش بوصفه أحد أبرز المهرجانات الثقافية والفنية في المنطقة.
وأشادوا بالدور الذي تؤديه مرتبات مديرية الأمن العام في إنجاح فعاليات المهرجان، حيث أن الانتشار الأمني المنظم، والإجراءات المتبعة عند البوابات، وتنظيم حركة الجمهور والمركبات، نُفذت بكفاءة عالية وبأسلوب حضاري يجمع بين الحزم والاحترام، مؤكدين أن أفراد وحدة أمن الملاعب من مديرية الأمن العام تعاملوا مع الزوار بروح مهنية ولباقة، وسارعوا إلى تقديم الإرشاد والمساعدة عند الحاجة، ما عزز الشعور بالأمن والطمأنينة، وأسهم في خروج الفعاليات بصورة منظمة تعكس الصورة الحضارية للأردن وقدرته على استضافة الفعاليات الكبرى.
وثمن عضو اللجنة العليا للمهرجان ممثل المجتمع المحلي الوزير الأسبق الدكتور عاطف عضيبات، تخصيص إدارة المهرجان مواقف مجانية لزوار الدورة الأربعين للمهرجان موزعة في مواقع قريبة من المدينة الأثرية ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تسهيل وصول الجمهور إلى مواقع الفعاليات، والحد من الازدحامات المرورية وتعزيز انسيابية الحركة خلال أيام المهرجان.
ودعا الزوار للاستفادة من هذه الخدمات المجانية والالتزام بإرشادات الكوادر التنظيمية، بما يسهم في تسهيل حركة الدخول والخروج ويعكس المستوى التنظيمي الذي تحرص إدارة المهرجان على توفيره بما يليق بمكانة مهرجان جرش كأحد أبرز المهرجانات الثقافية والفنية في المنطقة.
وقالت هدى أم علي، وهي زائرة من العراق، إن التنظيم كان لافتاً منذ الوصول إلى المدينة الأثرية، مشيرة إلى أن إجراءات الدخول للفعاليات في المسرح الجنوبي، تمت بسهولة ودون أي تأخير، رغم الإقبال الكبير على الفعاليات، مشيرة الى أن وضوح مسارات الدخول، وسرعة إنجاز التفتيش الأمني، وحسن استقبال الزوار، عكست مستوى احترافياً يليق بمكانة مهرجان جرش.
وقال محمد النابلسي، وهو زائر من فلسطين، إن عملية الدخول كانت سلسة، بدءاً من إبراز التذكرة وحتى الوصول إلى المقاعد، مبينا أن توزيع البوابات أسهم في الحد من الازدحام، فيما أظهر رجال الأمن والمنظمون تعاوناً كبيراً واحتراماً في التعامل مع الجمهور، بما عزز شعور الزوار بالراحة والأمان.
وأكدت أمينة خالد من الأردن أن التنظيم هذا العام يعكس خبرة تراكمية في إدارة الفعاليات الكبرى، مشيدة بسرعة الدخول، ووضوح الإرشادات وتواجد الكوادر التنظيمية في مختلف المواقع لتقديم المساعدة والإجابة عن استفسارات الزوار، الأمر الذي أسهم في تسهيل حركة الجمهور ومنحهم تجربة أكثر راحة منذ لحظة الوصول وحتى بدء العروض.