كنانة نيوز –
المستقبل” و”مجلس قلقيلية” ينظمان ندوة توعوية شاملة حول مواجهة آفة المخدرات
بقلم نضال انور المجالي
في إطار الجهود الوطنية والتوعوية لحماية المجتمع والشباب، نظم “مجلس قلقيلية” بالتعاون مع “جماعة عمان لحوارات المستقبل” ندوة متخصصة تناولت استراتيجيات مواجهة آفة المخدرات وآثارها الأمنية والصحية والشرعية، بمشاركة نخبة من القامات الوطنية والخبراء والأكاديميين.
شكر وتقدير
وفي ختام الندوة، تقدم الحضور والمشاركون بأسمى آيات الشكر والتقدير والاعتزاز إلى مجلس قلقيلية ممثلاً بالأستاذ محمد عبدالله سميك على تنظيم واستضافة هذه المحاضرة والندوة القيمة، كما وجّه الحضور شكرهم وتقديرهم لعريف الحفل الأستاذ عماد عبد الرحمن على إدارته المتميزة وتقديمه الراقي لفقرات الندوة. وثمّن المشاركون الدور الوطني الذي يضطلع به المجلس والقائمون عليه في جمع هذه القامات الوطنية لتسليط الضوء على إحدى أهم القضايا المهددة لأمن الوطن واستقرار الأسرة والمجتمع.
اللواء المتقاعد أنور الطراونة: الأردن يخوض حرباً ناعمة وحازمة ضد المخدرات
أكد اللواء المتقاعد أنور سلامة الطراونة—والذي يمتلك مسيرة أمنية ممتدة لأكثر من أربعة عقود شغل خلالها مواقع قيادية مفصلية (منها مساعد مدير الأمن العام للعمليات والتدريب، ومدير الدفاع المدني، ومدير إدارة مكافحة المخدرات)—أن ما يواجه المملكة اليوم ليس مجرد جريمة عابرة، بل هو عدوان وحرب ناعمة مُنظمَة تستهدف أمن الوطن القومي.
تحية للشهداء وللأجهزة الأمنية: استذكر الطراونة شهداء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً ببسالة نشامى الجيش العربي على الحدود الشمالية (الممتدة لـ 375 كم) في التصدي لأساليب التهريب الحديثة والمسيرات والبالونات والميليشيات المنظمة.
قراءة إحصائية: لفت إلى أن حجم التجارة العالمية للمخدرات يبلغ 500 مليار دولار سنوياً. وأشار إلى أنه رغم تسجيل المملكة 25,261 قضية عام 2024، إلا أن الخطط الأمنية أثمرت عن انخفاض القضايا عام 2025 إلى 22,031 قضية (بنسبة انخفاض 13%).
الحزم والتوعية: شدد على أهمية إسناد قضايا المخدرات لمحكمة أمن الدولة، محذراً من محاولات التقنين أو التوعية العشوائية التي قد تثير فضول الشباب.
الأستاذ الدكتور شوكت التميمي: المخدرات تؤدي للإدمان المباشر والوقاية تبدأ من الأسرة
تحدث الأستاذ الدكتور شوكت التميمي—عضو الهيئة التدريسية في كلية الطب بجامعة البلقاء التطبيقية والحاصل على البوردين الأردني والألماني في جراحة الأنف والأذن والحنجرة—عن الجوانب الصحية والطبية الخطيرة لتعاطي المخدرات، مؤكداً أن خطورة المخدرات تكمن في الإدمان وسرعة التبعية النفسية والجسدية التي يصعب الإقلاع عنها.
أسباب التعاطي ومخاطره:
الأسباب: أرجع التميمي أسباب التعاطي إلى ضعف الوازع الديني، ورفقاء السوء، والفضول وحب التجربة، والتفكك الأسري، والضغوط النفسية، والفراغ، وجهل البعض بالتبعات الصحية.
الآثار الجسدية والنفسية: بين أن المخدرات تؤدي لتلف خلايا الدماغ والذاكرة، واضطرابات القلب والجهاز العصبي، وتسبب السكتات والوفاة بجرعات زائدة، فضلاً عن الهلاوس وتراجع التحصيل الدراسي والتفكك الأسري.
العلامات التحذيرية: دعا الأسر لمراقبة أبنائهم والانتباه لعلامات مثل: احمرار العينين، اضطرابات النوم والشهية، رعشة اليدين، التلعثم في الكلام، العصبية الشديدة، وانخفاض المستوى الدراسي.
سبل الوقاية: شدد د. التميمي على أهمية تعليم الأبناء مهارة الرفض وقول كلمة “لا” للغرباء وأصدقاء السوء، وتعزيز دور الرقابة الأسرية، وتعبئة وقت الفراغ لأنشطة مفيدة.
الدكتور محمد خير العيسى: الشريعة حرمت المخدرات لإضرارها بالضرورات الخمس
من جانبه، فصل الدكتور محمد خير العيسى الموقف الشرعي والفقهي، مشيراً إلى أن الله عز وجل كرم بني آدم وحمّل الإنسان أمانة العبادة وإعمار الأرض، وفرض الشارع الحكيم المحافظة على الضرورات الخمس التي أجمعت عليها الشرائع السماوية.
استهداف الضرورات الخمس:
بيّن د. العيسى أن تحريم المخدرات جاء مطلقاً لأنها لا تضر بضرورة واحدة فقط، بل تدمّر الضرورات الخمس مجتمعة:
النفس والجسم: بتلف الأجهزة الحيوية والوفاة بالجرعات الزائدة.
العقل: بتعطيل مركز التكليف والتمييز والوعي لدى الإنسان.
المال: بالإنفاق المقيت وضياع الموارد المالية.
العرض والنسل: بما قد تدفع إليه من جرائم تمس الشرف وتؤدي لدمار الأسر.
الدين: بالتفريط في العبادات والواجبات الإيمانية.
موقف الشرع الحازم:
أكد د. العيسى أن العلماء ينظرون إلى تاجر ومروج المخدرات كونه ينطبق عليه حكم الحرابة والمفسدين في الأرض لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا…﴾، واستشهد بالحديث النبوي الشريف: “كل مسكر ومفتِر حرام”. وحذّر من استغلال الأعداء لهذه السموم كسلاح ناعم لتدمير أبناء مجتمعاتنا ودول المواجهة.
تكريم الضيوف وختام الندوة
وفي نهاية المحاضرة والندوة، تم تكريم الضيوف والمحاضرين بتقديم الدروع التقديرية لهم، تعبيراً عن الاعتزاز بجهودهم القيمة ومشاركتهم الفاعلة وإسهاماتهم التوعوية والتثقيفية.
واختتمت الندوة بتأكيد الحضور على أن مواجهة هذه الآفة هي مسؤولية وطنية ومجتمعية وشرعية متكاملة تبدأ من الأسرة والمدرسة والجامعة والمنبر الديني، وصولاً إلى المؤسسات الأمنية والصحية، لحماية الأردن وأبنائه في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة.
حفظ الله الاردن والهاشمين.
