كنانة نيوز –
حين تقاس الأوطان ب”الشورت” و”الصافرة” ..عذرا مروان جمعه الأردن ليس تريند !
بقلم: المهندس أنس سعيد عبيدات
يبدو أن هواء الملاعب الأمريكية والجلوس في مقاعد الـ “VIP” تحت أضواء مونديال 2026 قد أصاب بعض مسؤولينا بنوع من “الأنيميا الوطنية الحادة” التي تمسح الذاكرة وتصيب الوعي التاريخي بالعمى ! لصالح لقطة سيلفي على المدرجات او حوار تلفزيوني وإلا فكيف يجرؤ مسؤول تنقل لسنوات في دهاليز الإدارة والاتحادات والوزارات أن يطل عبر الشاشات بكل برود وفوقية ليتساءل: “مين كان يعرف الأردن قبل المنتخب؟!”
يا للمهزلة.. ويا للهوان البيروقراطي لولا أن أحد عشر شابا ركضوا خلف “جلدة منفوخة” في ملاعب الولايات المتحدة لكنا بنظر معالي الوزير الأسبق مجرد قبائل مجهولة تعيش خلف قطب الجغرافيا ننتظر أن يكتشفنا المستر “جون” وهو يحتسي البيرة في حانات تكساس !
نعلم تماماً عقدة الخواجا وثقافة الهوت دوج التي تلاحق بعض الذين درسوا في ثمانينيات القرن الماضي في الغرب وحين كان يسألهم الأمريكي “الجهول” عن الأردن كانوا يرتبكون لأن الـ “مستر” يخلط بين الأردن ونهر أو ولاية جورجيا لكن المصيبة الطامة هي أن تتحول أُمية المواطن الأمريكي بالجغرافيا والتاريخ إلى مسطرة يقيس بها مسؤول أردني حجم وطنه !
يا معالي نائب رئيس الاتحاد.. الأوطان لا تقاس بـ “الـشورت” و”الـصافرة” والأردن ليس “تريند” مؤقت على تيك توك ينتظر “لايكات” الغرب ليثبت وجوده عندما كان أجدادنا الأنباط ينحتون الصخر الأصم في البتراء ويقودون اقتصاد العالم القديم لم يكن أجداد من تبحث عن اعترافهم اليوم قد تعلموا غسل وجوههم بعد وعندما كانت قلاع الكرك والشوبك والربض ترسم خطوط الدفاع عن الأمة لم تكن أمريكا بأكملها سوى أرض بكر لم يطأها كولومبوس نحن لسنا دولة طارئة على التاريخ لننتظر بطولة رياضية تمنحنا “صك الغفران الوطني” أو بطاقة تعريف الشخصية .
إذا كانت ذاكرتك قد أصابها “الفرمتة” بفعل ثقافة الـ Fast Food دعنا نعود بك إلى الواقع لأردن لم يكن يوما نكرة ليعرفه هدف في المرمى تأمل جيدا في التاريخ وافتح أرشيف الأمم المتحدة عندما كان الحسين بن طلال –طيب الله ثراه– يخطو بكبريائه وكاريزميته الهاشمية وهيبته الطاغية وصوته الجهوري المزلزل نحو المنصة لم يكن رؤساء الدول العظمى من واشنطن إلى موسكو يجرؤون على الهمس كانوا يضعون سماعات الترجمة وينصتون لملك الأردن كصوت للحكمة وصانع للسياسة العالمية العالم عرف الأردن بقوافل الشهداء بدم الجيش العربي على أسوار القدس واللطرون وباب الواد وبعنفوان معركة الكرامة التي داس فيها الجندي الأردني غطرسة الاحتلال.. هل نسينا كل هذا التاريخ لنختزل كينونتنا في “مباراة مدتها 90 دقيقة”؟!
العالم يعرف الأردن اليوم بثقله المحوري وبلقاءات الملك عبد الله الثاني في عواصم القرار حيث تضبط ساعات الشرق الأوسط على توقيت عمان الأردن معروف بكرامته وعقول أبنائه وليس بحاجة لشهادة حسن سلوك من مشجع أمريكي رآنا فجأة على شاشة “4K“
إن فرحتنا بالنشامى في مونديال 2026 هي فرحة وطن عظيم بإنجاز أبنائه لكن شتان بين من يقول “المنتخب زادنا ألقاً” ومن يقول كذبا وافتراء “المنتخب هو من عرف العالم بنا” الجماهير الأردنية التي أبهرت العالم بتنظيف المدرجات وعكست أبهى الصور الحضارية لم تفعل ذلك لتنال “إعجاب الخواجا”، بل لأن هذه هي تربية “البيوت الأردنية” العفيفة والنظيفة
نصيحة يا معالي نائب رئيس الاتحاد من قلم لا يخشى مقص الرقيب في المرة القادمة عندما يفتح لك ميكروفون تحدث في حدود صلاحياتك تحدث عن الملاعب وعن العشب تحدث عن التكتيك والتذاكر والميزانيات اما تاريخ الأردن وهيبته فاتركها بعيدا عن فلسفة الصالونات فالأردن اكبر بكثير من ان يختصر في براند سياحي تسوقه مباراة مدتها تسعون دقيقة .