يا لخيبات آمالنا/ احمد حسن الزعبي

يا لخيبات آمالنا
لم يأتِ نبأ تعيين ابن رئيس الوزراء مديراً لخدمات مطار الملكة علياء رغم حداثة سنة وقلة خبرته صادماً لكل الذين ينشدون الإصلاح منذ عقدين من الزمان على الأقل ،فكل ما يجري في هذا البلد الأمين ما زال ضمن “أجواء المزرعة”؛ توريث ،محاباة ، ترفيع وتفصيل مناصب على مقاس ذوي القربى من البنين والبنات والأصهار بمباركة صامتة من المراقبين وأصحاب القرار، ومن يتأفف من سكّان المزرعة أو يحتج على ما يرى من عوج وظلم يعاقب بالجوع والعزل والتهميش..
مخجل أن ترى من هم في رأس السلطة التنفيذية يتدخّلون بسلطتهم وجاههم وقوتهم ونفوذهم لحرمان أصحاب الكفاءة من حقهم في المراكز و”دفش” المؤخرة من أولادهم لينالوا من الوجاهة المزيّفة ومواقع المسؤولية الواسعة جدّاً عليهم كما هي واسعة على أبائهم ،مخجل أنهم ما زالوا يتصرفون على أن الوطن غنيمة من بعد هزيمة فاملأ أكياسك ووظف ناسك ما استطعت إليه سبيلا فغداً لن تجد ما يستحق السرقة أو الاغتصاب..
مخجل ان ترى من لا يتورعون أو تندى جباههم بتعيين “جماعتهم” والذين من أصلابهم عينك عينك بكل “…” وتحدّ وبلطجة رسمية وركوب على القانون المروّض تحت مؤخراتهم ليقولوا للشعب “أعلى ما بخيلكم اركبوه”..ففلان ليس بأشطر مني ولا أرجل مني ولا أقوى شخصية مني فقد زرع كل التنابل من أقاربه في مواقع المسؤولية بمختلف مراكز الدولة وسكتّم ، وسأزرع تنابلي وتسكتون، وما نراه من خسائر وترهّل وفساد في مؤسساتنا ما هو الا حصاد ذلك الزرع الفاسد ولدينا من الأمثلة عشرات…
مخجل أيضاَ ، ان الذين يتشدّقون بسيادة القانون وتكافؤ الفرص وضرورة أعطاء الكفاءة لأصحابها..هم أول من يبول على سياج القانون وهم أول من يخطف الفرص ليعطيها لمحاسيبه ، وهو أول من يحرم الكفاءات من حقها ثم يعطيها ظرفاً مختوماً فيه كل الأسباب الموجبة لكره البلد والبحث عن مكان جديد للهجرة أو العمل من مخزون لا ينضب من الغلّ والحقد والكفران بالإصلاح..
الا تخجلون من هذا التناقض بين ما يطرح على الشاشات وبين ما يصدر من مجالس الإدارة من قرارات التمرير؟؟!..ثم إذا ما صدرت ورقة نقاشية جديدة كنتم أول من يتصدّى للحديث عن فضائلها وأول من يتجاوزها وأول من يبطلها وأول من يرمي بها عرض الحائط!.
يا لخيبات آمالنا فيكم جميعاً…يا لخيبات آمالنا بمجلس نوابنا والهيئات الرقابية الأكثر عدداً من “اكشاش القهوة” عندما لا تقوم بواجبها الذي أقسمت عليه ، يا لخيبات آمالنا بمن يتوعّدون بالمحاسبة وتجفيف الفساد ويرون الخطايا تمر من بين أيديهم وعلى مسامعهم ويباركون بالربت على الكتف..يا لخيبات آمالنا في البلد وإصلاح البلد ومستقبل البلد…
عزاؤنا عند رب العزاء عندما قال:
“ولَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ “42” ابراهيم صدق الله العظيم.

احمد حسن الزعبي
[email protected]