شعب الكتروني / علي الشريف

شعب الكتروني

يبدو اننا للان لم نستطع استيعاب حجم التكنولوجيا التي تدخل البلاد ولم نستطع استيعاب ثورة الانترنت فاصبحنا نخرج من مهزلة لنقع في مهزلة اخرى واول ما ابتدانا به هو ثورة الاتصالات الهاتفيه من خلال التلفونات الثابته في الشوارع والتي اصبحنا نراها في البيوت والاكثر اننا لم نستوعب الخلويات فاصبح بيد كل طفل خلوي وله صفحة.
في الواقع يبدو ان اكبر مهزلة تمر بالبلاد العربية هي الفيس بوك وشاشات التلفونات والكمبيوترات ومن يجلس خلفها على كل الصعد فالكل يريد ان يكتب ولو باي شيء والكل يريد ان يبدي رايه ولو كان لا يفهم باي شي المهم ان يبدي ذاك الراي.
غضبة الشاشات التي نشدها عند كل شيء هي غضبة وهمية وتفريغ طاقات فقط لاغير وادراجات تعبر حالة من الكبت مزينة بعديد اللايكات والتعليقات التي هي بدورها لا تعرف ما المقصود بالادراج الذي وضع عليه اللايك .
قرات ادراجا لشخص ينعي امه على موقع التواصل الاجتماعي ولفت انتباهي ما يقارب من الف اعجاب على النعي فهل يعني اننا معجبون بالموت مثلا ومعجبون بموت ام الشخص المفجوع الذي نعى..
نلعن سنسفيل اهل من نصفهم بالفساد وقلنا فيهم اكثر مما قاله مالك بالخمر وقدنا غضبة الكترونية لامثيل لها عليهم وفي نفس الوقت حين يدرج احدهم منشورا يتسابق المنتقدون لتقديم الاعجاب له وربما بتعليقات اقلها طال عمرك
ياتي رجل فيضع موضوعا ذو قيمة ادبية عالية او علمية نرى التفاعل معه باقل القليل بينما اتي انا لاكتب سعيد مرجان في الوحدات لينتشر ما كتبت على مواقع التواصل كانتشار النار بالهشيم طبعا لا يخلوا الامر من التشكيك دائما.
والاهم من ذلك حين نشاهد غضبة الشاشات على موضوع فساد ونبدا بكيل الاتهامات لاشخاص متهمون بالفساد ونطالب باعدامهم واعتقالهم واذا وصل الامر حد القرابة نطالب باعلان برائتهم من التهم المنسوبة اليهم والاعتذار.
يبدو ان حكومتنا الرشيدة تستند الى غضبة الشاشات في كل قرار تريد تمريره سواء متعلق بالاسعار او بغيرها فكل الامر عندها لا يتعدى زوبعه في فنجان وهو كذلك وينتهي خلال اربعة وعشرين ساعة .
واذا ما ارادت الهائنا فانها وبنفس المكان تقوم بتسريب امر نلتهي فيه فتمرر ما تريد بهدوء ودون اثارة اي اعتراض بينما نحن لا زلنا نحلل التسريب ونلعن ونشتم ونسب وننتهي بعد ان نكون قد فرغنا طاقتنا ولبسنا الخازوق.
يبدو اننا اصبحنا شعب يعشق الشاشات الى حد الهوس فرمضان يكون افطارنا واسلامنا وصيامنا مشهودا على الفيس بوك ونصبح كلنا شيوخا ندعو الله الكترونيا ونحث على الصلاة ونحن نيام
وحين ياتي العيد فكل التهاني والتبريكات على الفيس بوك الكترونيا ان مرضنا فالخبر اليقين ياتي بصورة والشخص بالمشفى حتى لو كان اصيب بوخزة شوكه والصلاة سيلفي على الفيس بوك وتوزيع الزكاة لا بد الا ان يوثق على الفيس بوك وكل مظاهراتنا واعتصاماتنا اصبحت الكترونية .
في كرة القدم اصبحنا جميعا مدربون ورياضيون وخبراء ولاعبين واصحاب اختصاص وكل يدلي بدلوه ويحلل خطط زيدان وانريكيه وفجنر وينتقد زيدان وميسي ويشتم سواريز والمصيبة ان هناك من يطالب برحيل مدرب البرشا والريال والارسنال على مواقع التواصل.
على الشاشات نصبح في لحظة كلنا اسبان وفي لحظة اخرى طليان وفي احيان من البرازيل واخرى من الارجنتين نتفق في كل شيء معهم الا على اردنيتنا فنحن لا يمكن ان نتفق.
مرت ثماني سنوات او تسعه ويكاد الفيس بوك ينهي عقده الاول من العمر اردنيا ولا زلنا نتوسع في الحديث عليه حتى اصبح عزاؤنا وافراحنا وطبايخنا على الفيس بوك مما افقدنا حتى ابسط قواعد التواصل .
يبدو اننا بحمد الله اصبحنا شعب الكتروني وحكومتنا اصبحت الكترونية مع بعض الفرق اننا حين نسال سؤالا على الفيس ياتينا الف جواب ولكن حين نسال الحكومة الالكترونية برسالة لا ياتي الجواب نهائيا.
بالمختصر المفيد شعب الكتروني وحكومة الكترونية من وين نجيبلهم بشر.