كنانة نيوز –
المسؤول الواثق وهيبة الدولة: ردٌّ على مَن التبست عليه أوزان القيادة
بقلم: نضال أنور المجالي
يخرج علينا بين الحين والآخر من يحاول تنميط العمل الإداري والقيادي ضمن قوالب باردة، مدّعياً أن “المسؤول الواثق لا يحتاج إلى استعراض غضبه أمام الكاميرات”، ومحاولاً تصوير الحزم الميداني والعلني لرجالات الدولة وكأنه “إحراج للإدارة العامة”. وهنا يكمن الخلل في الفهم، والتباس المفاهيم بين الإدارة المكتبيّة الروتينية، وبين القيادة السيادية التي تتطلبها مقتضيات أمن الوطن ومصالح المواطنين.
إن تأييدنا المطلق والموصول للنهج الحازم الذي يقوده معالي وزير الداخلية ينطلق من إيمان عميق ومدرسة عسكرية ومؤسسية راسخة، تُدرك أن الهيبة ليست مجرد نصوص تُقرأ خلف الأبواب المغلقة، بل هي ممارسة تفرض وجودها في الميدان وعلناً عندما يستدعي الأمر.
أولاً: الحزم العلني.. رسالة ردع وليس استعراضاً
حين يغضب رجل الدولة في الميدان وأمام العدسات، فإن غضبه لا يكون شخصياً ولا استعراضاً لإثبات الحضور، بل هو غضبة الدولة ضد الترهل، والتقصير، والمساس بكرامة الوظيفة العامة. إن المكاشفة أمام الكاميرات هي قمة الشفافية والشجاعة؛ فهي تبعث برسالتين في آن واحد:
رسالة طمأنينة للمواطن: بأن حقوقه خط أحمر، وأن القيادة العليا لا تتستر على مقصر.
رسالة ردع لكل مسؤول: بأن الحساب لم يعد خلف الكواليس، بل أمام الشعب الذي نذرنا أنفسنا لخدمته.
ثانياً: الإدارة العامة تُحمى بالمكاشفة لا بالتغطية
يزعم الناقد أن هذا النهج “أحرج الإدارة العامة”، ونحن نقول: إن ما يُحرج الإدارة العامة حقاً ويهز أركانها هو السكوت على الخطأ، وتمرير التقصير تحت عباءة “الدبلوماسية الإدارية” العقيمة. القيادة الحقيقية – كما يجسدها معالي وزير الداخلية – هي التي تضع يدها على الجرح مباشرة وتصف الخطأ وتعالجه في مكان حدوثه.
إن الهيبة لا تُبنى بالصمت اللطيف، بل بالقرار الجريء والموقف المشهود.
ثالثاً: مقتضيات القيادة في المحطات الاستراتيجية
مَن يقيس أداء وزارة سيادية كوزارة الداخلية بمقاييس الإدارة التنفيذية العادية، يجهل طبيعة العمل الأمني والسيادي. في ظروفنا الوطنية الحالية، وفي ظل السعي الدؤوب لترسيخ قيم الحوكمة والتميز والسيادة القانونية، يصبح “الحزم المعلن” أداة استراتيجية لإعادة ضبط الإيقاع المؤسسي، وزرع الانضباط في نفوس الجميع.
إلى مَن كتب منتقداً غضبة الحق: إن الإدارة العامة لم تُحرج، بل استردت عافيتها وهيبتها. المسؤول الواثق هو الذي يملك الجرأة ليعلن للملأ أنه لا مكان لمتخاذل أو مقصر في مسيرة البناء الوطنية.
عاش الوطن، وحفظ الله القيادة الهاشمية المظفرة، وسدد على طريق الحق خطى رجالاتها الأوفياء