شهادة افلاس الاردن بين المصري والعناني “مزورة “/ د. عبدالفتاح طوقان

شهادة افلاس الاردن بين المصري والعناني “مزورة “

د. عبدالفتاح طوقان

 

بعض رؤساء الحكومات وبعض الوزراء – بكل صراحة و دون خوف او مواربة – ومن تربعوا علي عرش مقاعد الحكومات و قيد لهم ان يصبحوا من النواب و الاعيان في ” مزارع الأردن السياسية” لاكثر من عقدين وحملوا مباخر الترويج لخططهم الاقتصادية واساطير خرافات نجاحاتهم – حينها – يخرجون علي  الشعب الأردني هذه الأيام ليوجهوا النقد والضربة القاصمة للدولة الأردنية تحت شراع الاردن يقترب من الإفلاس” ، بينما ينبري من أوصل الأردن الي هذ النقطة – من ترآس لجانه الاقتصادية لاكثرمن ٢٠ عاما – دون ان يحاسبه احد او يقدم للمحكمة الاقتصادية بسبب سياساته الفاشلة التي أدت الي ما هو عليه – من الاندفاع للدفاع و النفاق والتسحيج وتوجيه اللوم بخجل لبلدياته ( لانه لا يجروء علي المواجهة بسبب مصالح بينية و حقوقه المنقوصة كما ادعى) ليدافع ضمنيا عن نفسه و سياساته بينما كلاهما شريك في الحال الذي وصلت اليه الدولة.

عموما ليست اول مرة و لكن تكون الأخيرة، في الموقع حمل وخارجه مستأسد ، و ايضا فالاردن اذا كان وزيرا من المفترض ان يكون رجل دولة صانع سياسة بينما الحقيقة هو تابع لما يملي عليه في اغلب الأحيان، و اذا كان رئيسا للوزراء فالمنصب فخري منزوع الدسم و الولاية، يطلب منه أحيانا القاء بالونات تمهيدا لاشياء قادمة اولمعرفة رآى الشارع للبناء علي عكسه، وهو ما يطلق عليه مصائد المغفلين في العرف الأمني لمتابعة الساحه ، وللأسف فلم تكن يوما الحكومات تمثل الشارع او الوطن “الاردني” ، و لم تحصد أي حكومة تصفيق الشارع عند اقالتها و هي تدعي استقالتها، الا ما ندر وبحذر وأورد هنا من ضمنها حكومة وصفي التل رحمه الله عليه و علي سياساته و فكره و نهجه المفقود هذه الأيام.

واذا كنت “انت” عزيزي القاريء تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي، فاعلم انك معرض للمسائلة والحبس في حال تسويق أفكار هدامة تضر بالوطن من جهة و احيانا تلك التي لا تتناغم مع راي من يملك هاتف ” الو” ، و الذي يملي علي الحكومات و يشكلها و يوصي بترحيلها الي الملك.وفي الوقت ان الأردن وصل الي مرحلة غياب الحريات بالمطلق واتجه الشعب الي فراغ الاعتماد علي اقوال رسائل تسويقية عبر التواصل الاجتماعي والكل يتفاعل مع ما يصدر من خلال التزامن اللحظي في عالم يحركه المحتوى – ليس بالضرورة ان يكون صحيحا مثل قصة الإفلاس – سواء علي فيس بوك او انستجرام او واتس اب او سيغنال او تيك توك، لكن المؤكد و المتابع أن لكل من رؤساء الحكومات و الوزراء خصوصا من ادعياء الحقوق المنقوصة جدول اعمال واجندات خاصة بمجملها لا تخدم الأردن ولا مستقبله في اغلب ما ينشر او يكتب، لذا يجب التوقف هنا و إعادة التفكير .

هناك من ينتقد بشراسة رغم انه كان حملا وديعا في الحكومة ان لم يكن ارنبا بريا يلوح له بالجزرة و العصى، و هناك من يدافع بتبجح و تسحيج املا في العودة للحكومة بمنصب اعلى اخر، و كلاهما لم يشر الي الأسباب التي أوصلت الأردن لما هي عليه و لم يقترح اي منهما حلا واحدا رغم وجود ٦٧ حلا لوضع الأردن ومديونيته .

لقد اوصلونا الي هذا الوضع المؤلم في الخاصرة الأردنية بسبب “خيبتهم الاقتصادية و سوء اختيارهم لاسباب تتعلق بالتمثيل الفلسطيني حسب المطالب الامريكية الصهيونبة وخياراتهم الشلليه وخضوعهم للحفاظ علي كراسيهم على حساب الشعب الأردني الوفي و الصادق الأمين صاحب الأرض الأصلي.

اود ان اطمئن الجميع ان عبارة دولة الأخ طاهر المصري ان ” الأردن يقترب من الإفلاس ” هي عبارة خاطئة بالتآكيد و مصطلح غير دقيق اسيء فهمه وتوصيفه ، فالاردن لم يصل مرحلة فقد فيها القدره علي سداد الالتزامات المالية من دفع ثمن المواد التي تستوردها و لم يفقد قدرته علي دفع الأجور و الرواتب ولم يفشل في سداد ديونه و لم يتخلف عن أقساط سداد الدين و الفاذـدة ، و في العادة من يتخلف عن السداد هو الحكومة و ليس الدولة باسرها.

والأردن لم يقترب من الإفلاس السيادي او التعثر القومي، قد يعاني من عجز و أعباء اقتصادية لها اكثر من حل خصوصا ما يتعلق يقيم الموازنه و الأصول طويلة الاجل و أسس الضريبة المستحقة عليها و التي فشلت الحكومات في التفاوض حولها مع البنك الدولي لان الحكومة ليست حكومة سيادية و لا تتحكم في شؤونها الخاصة ووقعت في فخ الاقتراض غير الحكيم و الديون الخارجية المفرطة ولم تستخدم التدفقات المالية من دول الخليج و الحكومات الأوروبية بشكب صحيح، و تآخرت في تنظيم عجزها الممنهج و الذي من شآنه ان يوقع الضرر علي قيمة الدينار و هنا التخوف.

و هناك كثير من الدول في العالم تخلفت عن سداد ديونها و هو امر شائْع و معروف و متكرر و اتجهت تلك البلدان الي هيكلة ديونها . اليونان تخلفت عن سداد قرض للبنك الدولي بقيمة ٢مليار تقريبا و قبلها تخلفت عام ٣٧٧ قبل الميلاد، واسبانيا تخلفت ١٥ مره بين القرنين ١٨ و ١٩ و لم تفلس وسعت الي إعادة الهيكلة و تجاوزت الازمات.

مشكلة الأردن ان كل حكومة تعلق مشاكل الديون علي الحكومة التي سبقتها دون ان تاتي بحلول و ذلك لانها حكومات قاصرة و غير مؤهلة ليس لديها أي قدرة او تصور او استراتيجية كفيلة بزيادة الإيرادات و تفرط في الانفاق الحكومي و تنبذ السياحة التي هي اهم قطاعات الدخل و تتجاهل قطاع النقل والاستفادة من موقع الأردن ، و لا تفاوض بل ترضخ لكل ما يفرض عليها و لا تنظر الي سعر الفائدة المرتفع الذي يفرض عليها ولم تراع تخفيض قيمة السندات و لا تقيم وزنا لصندوق تحوط او صندوق اسهم خاصة يستخدم عند التعثر، و لم تفاوض او تطلب الأردن الغاء ديون الأجانب رغم مواقفها السياسية المؤيده للغرب و امريكا باذلال ، و لم تضع ضوابط علي رآس المال و لم تنجح في استقطاب الاستثمارات الأجنبية. كل هذا ساهم في تخفيض التصنيف الائتماني للاردن.
في النهاية وهنا اود ان استفسر من دولة طاهر المصري ماذا ترتب علي مقولته ” الأردن يقترب من الإفلاس “؟ و هل هي بالون اختبار لما هو قادم او محاولة احياء ضمير بعد ان تولى الحكومة الأردنية لاشهر و تم اسقاطها بتعاضد قوى اردنية كانت في المجلس النيابي ؟ و اقصد دولة الدكتور عبد الرؤوف الروابده و المرحوم معالي المهندس عبد الهادي المجالي ، و ما هي الأسباب و التفاصيل التي جعلته يصرح بذلك و دون استشاره عمه رجل الاعمال صبيح المصري ؟

الم يكن يمتلك دولته القرار الاقتصادي و الم يمتلك الدكتور جواد العناني القرار الاقتصادي ٢٠ عاما، ام انها فرصةاحياء جثث هامدة ممن أوكلت اليهم المهام الاقتصادية في غفلة من الزمن بعيدا عن أصحاب الأرض الأصليين ؟ و هل يمكن التغاضي عن ان بعض من المديونية بسبب اللاجئين الفلسطيين في الاردن و التي الان يتعايش الاردنيون مع الجيل الرابع منهم و بلغت تكلفة استضافتهم ١٥ مليار دينار لم يلتفت احد لها او يبحث عن كيفية المطالبة بالتعويض عما انفقه الاردن ، هذا غير استهلاكات المياه و التي هي غير متوافرة و من حق الاجيال الاردنية القادمة ؟المديونية ليست كلها فساد كما هو متداول بالساحة بل ان اغلبها تقصير من حكومات و سوء ادارة للدولة ، حمـي الله الاردن و شعبه الاصيل والذي هو ادري بطريقه و خلاصه ولا يحتاج الي شهادات من احد

[email protected]