الأعمى والساعاتي/ يوسف غيشان

الأعمى والساعاتي

لا يعدم الأردني من أن يرتطم بوزير متقاعد ما، أو بمسؤول- كان كبيرا- محال على الإستيداع،فقد يلتقيهم الأردني،على الأقل، في عزاء أو فرح أو اجتماع عشائري أو طلبة عروس أو ما شابه ذلك من المناسبات. وإن لم يحالف الأردني الحظ (اذا الحظ بواتي ، بيصر الأعمى ساعاتي)، فسوف يشاهدهم، على الأغلب ، في الفضائيات يشرقون ويغربون ويسيرون خبط عشواء، مثل منايا المرحوم زهير بن أبي سلمى.
الأغلبية من هؤلاء ، عندما تسمع أو تقرأ لهم، تراهم يملكون مفاتيح الحقيقة المطلقة والشرف المطلق والنزاهة المطلقة والذكاء المطبق، وتراهم يؤكدون بأنهم لو استطاعوا تنفيذ رؤاهم وافكارهم لكانت الأردن الان تسابق دول المنطقة، وربما العالم، على دور محوري اقتصاديا وسياسيا.
قل اي شئ إنتقادا لما جرى أو يجري ، فتراهم يؤكدون في هذا المجال بأنهم أمروا وقرروا وحاولوا ، لكن قوى اكبر منهم كبحت جماحهم ورفضت التطوير، وغالبا ما يبدؤون الكلام بكلمة: (قلنالهم: يا جماعة……) وبعد مقدمة انشائية طويلة ومؤخرة أعرض، يقولون ما معناه ( ولكن…) ويوحون لك بأنه تم ترميجهم أو استيداعهم على السريع نظرا لخلافهم مع السائد والفاسد والمعادي للوطن… وأنه لا امل بالبلد لأنهم تركوا “الخدمة” العامة.
طبعا لا انكر ان هناك قلة نادرة من الوطنيين الشرفاء الذي تم فصلهم من العمل او التسريع في تقاعدهم، لأنهم كانوا صادقين ويحاربون الفساد ويحاولون الإصلاح، لكن هؤلاء الندرة، نادرا ما يستخدمون المجالس العامة لإستعراض وطنياتهم، لأنهم أنبل من ذلك.
لكن جماعة (قلنالهم…) هؤلاء ، اذا سنحت الظروف ثانية، وواتاهم الحظ …وعاد الأعمى ساعاتي، فإنهم يعودون الى ادائهم الضعيف الركيك، وربما الفاسد، ويكونون اكثر جبنا من السابق واكثر انصياعا وطاعة وتزلفا لمن هم اكبر منهم، خوفا من “التعديل” المفاجئ الذي يعيدهم فورا الى معارضة (قلنالهم).
والدليل….” آلو لـــه”
[email protected]