رئيس التحرير المسؤول: اسامة طارق الزعبي | الجمعة - 2021/03/05

ماذا جنى الأردن من الحظر الشامل؟/ فارس الحباشنة

ماذا جنى الأردن من الحظر الشامل؟

فارس الحباشنة

يوميا من الساعة الثامنة صباحا، وحتى ساعة متاخرة من الليل، والاخبار تطرق مسامعنا عن سيناريوهات عودة الحظر الشامل، وعودة حظر الجمعة، والصلاة يوم الجمعة سيرا على الاقدام، والتوسع في زيادة ساعات الحظر الليلي واغلاق قطاعات، والتوقف عن فتح قطاعات جديدة، وارتفاع اصابات كورونا اليومية، واخبار تعيسة ونحسة عن جديد كورونا.

اخبار كورونا بعد الثلجة الاخيرة عادت للتصدر مانشيتات الاعلام والسوشل ميديا. وخبراء لجنة الاوبئة تبادلوا اتهامات قاسية، وحيث يبدو الاردن وكانه «بلد كورونا»، وان لا امل ولا حاضر ولا مستقبل للناس الا بكورونا. وماذا انتم يا اهل القرار فاعلون غير اللجوء الى سيناريو تطبيقات الحظر الشامل والجزئي والاغلاقات؟

المراجع الطبية، وفتاوى كورونا الصحية تتوجه الى المواطن وتحمله مسؤولية ارتفاع اعداد الاصابات، وعودة الفايروس. ويوجهون مسلسلا لا ينتهي من المواعظ والدروس وفيها كثير من التخويف والترعيب، وفيها ما يخرج من دائرة المعقول والواقعي في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة ومعقدة وغير مسبوقة يواجهها الافراد والمنشات والقطاعات والاقتصاد.

فهل السيناريو الوحيد سيكون الحظر الشامل والتوسع في ساعات الحظر الليلي؟ تغليظ الاتهام للمواطن وعودة تشغيل المنشات وتحميلهم مسؤولية ازمة كورونا لحد ما راي غير مقبول ومعقول معا. وان المواطن هو المتسبب بعودة ارتفاع اصابات كورونا، وما قد الت اليه احوال الفايروس في البلاد اراء مبالغ بها كثيرا، وتحتاج الى مراجعة ووقفة تامل طويلة.

الحظر عقوبة وعقاب في ان واحد على الافراد والمجتمع والاقتصاد. تخيلوا ما قد ينجم من تدهور اقتصادي واجتماعي ومعيشي بفعل اي قرار حظر جديد. وما وصلت اليه البلاد الى حالة غير مسبوقة في ارقام متطرفة للفقر والعاطلين عن العمل، والانتحار الجماعي، وفقدان الوظائف واغلاق المنشات التجارية واعلان الافلاس والتعثر، وصور متطرفة لفقر اردني فاضح ومدقع.

وقبل ان ينهل خبراء الاوبئة بالترويج لقرارات صحية متشددة، لماذا لا يجيبوا عن اسئلة اللقاح، هل وصل ام بعد؟ وما هي الكميات التي وصلت الاردن؟ ولماذا لم ياخذ متقدمون منذ شهور لمنصة التطعيم اللقاح؟ ولماذا يصمت الاطباء وخبراء الاوبئة في مواجهة حملات شيطنة والتشويش على نجاعة اللقاح؟

دولة مجاورة وبعيدة انفكت من ازمة كورونا بعد نجاحها في تطعيم مجتمعي وصل لحد 70 % واكثر. اسرائيل قبل ايام اعلنت عن عودة الحياة ورفع قرارات الاغلاق عن كافة القطاعات والمرافق العامة، واعلنت عن استخدام ما يسمى بالكرت الاخضر، وهو بمثابة «جواز سفر صحي» يسمح لمن اخذوا اللقاح والمتعافين من كورونا بالحركة والتنقل بحرية تامة.

وفي المقابل، وما دام ان عملية التطعيم في الاردن لم تجنِ ثمارا ، وارقام اعداد اخذي اللقاح والمتقدمين للمنصة خير دليل وبرهان وشاهد حي. فلماذا يعاقب المواطن الاردني مرتين وثلاث مرات؟ عقوبة الحظر الشامل والاغلاق!

ماذا ستجني البلاد من قرارات الحظر الشامل وعودة الاغلاقات والتضييق الصحي؟ هل سيتغير وضع كورونا في الاردن؟ وهل سيهرب الفايروس خارج البلاد ويختفي؟ تجربة الحظر الشامل الاولى، وفي الموجة الاولى من وصول كورونا للاردن، ماذا جنى الاردن من الحظر الشامل؟ والم يكن درسا كافيا للاعتبار والعظة والتفكير في حلول بادارة ازمة الفايروس بعيدا عن سيناريوهات الحظر الشامل والاغلاقات.

نعم، لتشديد اجراءات الرقابة والسلامة الصحية. ونعم لتغليظ عقوبة مخالفي عدم ارتداء الكمامة وعدم التزام بالتباعد الاجتماعي. ويبدو ان البرتوكول الصحي لا غير سيكون سبيلنا للنجاة والخروج من مستنقع ووحل كورونا. دول العالم تصدت للفايروس في التعطيم واخذ اللقاحات، وخرجت من ازمة كورونا بخلق مناعة جماعية مجتمعية.

شارك الخبر

بأمكانك مشاهدة

سياسة تجريع السم / ماهر أبو طير

سياسة تجريع السم ماهر أبو طير يقتحم أكثر من 230 إسرائيليا، المسجد الأقصى، مجددا، ويحملون …