رئيس التحرير المسؤول: اسامة طارق الزعبي | الخميس - 2020/04/02

هل لدينا معارضة حقيقية؟؟ / راتب عبابنه

هل لدينا معارضة حقيقية؟؟
راتب عبابنه

عندما تكون المعارضة للأداء والنهج والأسلوب بإدارة الشأن العام، فهي معارضة وطنية تبحث عما يخدم الوطن وترفض ما يسيء له. ولا شك أن معارضة كهذه تلقى تأييدا واسعا وإن لم يكن معلنا.

أما المعارضة التي ترفض كل ما يأتي به نظام الحكم حتى وإن كان مصيبا، فهي معارضة تبحث عن الشهرة والمنافع الشخصية. وإن وجد هذا النوع من المعارضة مؤيدين فهم قلة مضللة وذات أجندة لا تخدم الوطن بقدر ما تشكل عبئا المسيرة.

من الملاحظ أن عدد من يسلكون ما يطلق عليه البعض معارضة آخذ بالإزدياد وذلك من خلال ما يتم نشره من فيديوهات لأشخاص مقيمين بالخارج. وكما جاء ببيانهم فقد شكلوا ما أسموه “المعارضة الوطنية الأردنية” وتضم أسماء من الداخل والخارج حسب ما جاء ببيان الإعلان عن هذا التجمع.

الأردن لم يكن لديه معارضة بالمفهوم الحقيقي للمعارضة وذلك يعود لأسلوب التعامل مع من يختلفون مع النظام ولا أقول المعارضين. لكن ما نشهده من تكاثر الأصوات الهاربة وتقديمهم لمعلومات غاية بالسرية والخصوصية تجعلنا نتساءل عن مصدر المعلومات وهو كما يتضح لنا من الداخل ومن مصادر كانت مؤتمنة على سرية المعلومات.

فأشخاص مقيمون بالخارج لا يمكنهم تقديم ما يقدموه وهم لا يعيشوا بالأردن إلا إذا تم تسريب معلومات من أشخاص مطلعين أو هم شهود على الأحداث والمجريات.

السؤال: لماذا وصلت الأمور لهذا المستوى من الإختلاف الذي هرب أصحابه للخارج خوفا على حريتهم وحياتهم؟؟ كثير ينتقد “المعارضة” بقولهم لماذا لا تقولوا ما تقولوه من الداخل وليس وأنتم آمنون خارج الوطن؟؟!! برأينا سؤال مبتذل وتقليدي وكلمة حق يراد بها باطل. نجيب على هذا السؤال بسؤال من الواقع الذي جربناه ونعيشه: هل إذا أحدهم قال ما نسبته واحد بالألف مما يقوله من بالخارج، سيترك وشأنه أم سيداهم بيته ويعتقل؟؟ والأمثلة على ذلك كثيرة. وأنا كاتب هذه السطور قد مررت بتجربة مريرة لو حدثت بالسعودية لا أظنها تعالج بنفس الطريقة.

وطرحنا هذا لا يعني أننا نؤيد ونناصر كل أصحاب الفيديوهات التي تحاول كشف الأمور المخفية، بل ما يهمنا هو الإشارة لوجود خلل كبير دفع بهؤلاء للهروب والإبتعاد عن الوطن والأهل والعائلة لضمان الحرية بالتعبير والأمان والحياة “الكريمة”.

لنكن شفافين بخصوص “المعارضين” ونحاول تصنيفهم حسب خلفياتهم وسيرهم وخطهم السياسي. فهناك من يرى ظلما وقع عليه ربما لاستقامته ونزاهته. وهناك من يرى أن أصوله هي السبب بما لحق به. وهناك من وطنيته وغيرته وحبه لوطنه هي أسباب تكالب المتنفذين لإقصائه. وهناك نوع لا هو مع العير ولا مع النفير بقدر ما طموحه جعله يسلك طريق الدس والإفتراء والشتم والعموميات ولا يخجل ولا يخفي كونه خائن لوطنه ولشعبه ومتآمر عليهما.

فالمعارضة الشريفة والتي تستحق صفة “الوطنية” نجدها من الصعب أن تأخذ مكانا جليا بين ما ذكرنا من الأنواع الأخرى التي صوتها لا يعلق بالذهن.

فمثلا أحدهم لديه عقدة فلسطيني/أردني وينطلق منها ويبني عليها ويقيم الأخداث من هذا الفهم السقيم النابع من أحقاد وضغائن تم تجاوزها بالتقادم ونتيجة للظروف المحلية والمؤثرات الخارجية.

المعارضة الحقة هي التي ترتبط مباشرة بهموم الوطن وتحاول طرح البديل الذي يعدل المسار ويصلح الحال ويصوب اتجاه البوصلة الذي صدأ بفعل الخطأ.

حمى الله الأردن والغيارى على الأردن والله من وراء القصد.

شارك الخبر

بأمكانك مشاهدة

لكي تتناغم القوانين مع الدستور/ راتب عبابنه

لكي تتناغم القوانين مع الدستور راتب عبابنه التطوير لا يقتصر فقط على الاشياء المادية الملموسة …