رئيس التحرير المسؤول: اسامة طارق الزعبي | الإثنين - 2020/01/27
الرئيسية / مقالات مختارة / هكذا مات نبيل / أحمد حسن الزعبي

هكذا مات نبيل / أحمد حسن الزعبي

هكذا مات نبيل

أحمد حسن الزعبي

ردّاً على كلام الرزاز الذي قال فيه أننا ننفق على الصحة مثل أوروبا وأكثر..سأروى قصة الشاب نبيل أبو السعود كما عرفتها عن قرب من ذويه،وكيف أن الحكومات تنفق على “السناكات” و”الضيافة” و”السفرات” أضعاف ما تنفقه على صحة المواطن البسيط..
نبيل شاب يبلغ من العمر 24 عاماً، شعر قبل ثلاث سنوات بآلام في بطنه رافقها تجمع للسوائل في جسمه ، قام بمراجعة أحدى المستشفيات الحكومية المهمة ..فتم تشخيص حالته على انها: انسداد في شريان يؤدي للكبد ولا إمكانية للعلاج بالمطلق سوى الاستمرار في التخفيف من الألم وإدارة المرض وليس علاجه..فتم صرف علاجين “مميّع ومدرّ” استمر نبيل على هذين العلاجين ما يزيد عن سنتين ، ثم قام أحد الأطباء باستبدال “المدرّ” بعلاج آخر..مما أدى إلى انتكاسة صحية للشاب..لن أقف على تفاصيل كثيرة، لكن ما يهمني أنه في نهاية المطاف توصل أهل الشاب نبيل إلى أن الحالة يمكن علاجها في مصر بسهولة،من خلال عمل قسطرة للكبد ويعود الى حياته الطبيعية ،لكن المستشارين في المستشفى الكبير ،أنكروا وجود مثل هذه العمليات، واعتذروا لعدم وجود عمليات قسطرة للكبد في الأردن..طالب الأهل وهذا حقّهم أن يعطوا تقريراً طبياً يشخص حالة ابنهم حتى يتكفّلوا هم بعلاجه على نفقتهم الخاصة خارج البلاد..فرفض المستشفى إعطائهم أي تقرير مع أنه حق لهم والسبب الذي تجرأ احد موظفي المستشفى وقال “كي لا يقال أن مستشفياتنا غير قادرة على المعالجة”..في نهاية المطاف ، تدهورت صحة الشاب نبيل أبو السعود ، ودخل وحدة العناية المركزة..دون أي إجراء جديد يذكر سوى المميع والمدرّ…وتجريب بعض المضادات الحيوية عليه ليروا كيفية استجابة الجسد المنهك لها…من الطريف في عز المصاب..أن بعض الممرضين هناك في هذا المستشفى المهم كانوا يأتوا ليراقبوا قراءات الجهاز المعلق فوق رأس نبيل..الجهاز معطل أصلاً وغير مشبوك في الكهرباء…ومع ذلك يسجلوا قراءات وهمية ويغادروا..عناد بعض الأطباء ،وإهمال بعضهم الآخر..أفضى الى موت نبيل ببطء شديد كغريق ينادي وأحد لا يسمعه..ثم يأتي الرزاز ويقول نحن ننفق على الطب أكثر من أوروبا..اعتقد أننا صرنا بحاجة إلى بعض الخجل عند التصريحات..

مات نبيل وسيموت الف نبيل، ولا يوجد أي مساءلة طبية عن التقصير ولا يوجد أي ضمير يطالب بمحاسبة كل الذين ساهموا بقتل الأبرياء بقلة خبرتهم وعنايتهم وعنادهم..
وستبقى القبور مفتوحة والملفات مغلقة..
احمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com

شارك الخبر

بأمكانك مشاهدة

قصة “سور”.. / احمد حسن الزعبي

قصة “سور”.. احمد حسن الزعبي كيف تجري الأمور بالبلد؟؟..تماماً كما تجري الأمور في أصغر بلدة..قبل …