رئيس التحرير المسؤول: اسامة طارق الزعبي | الإثنين - 2020/01/27
الرئيسية / مقالات مختارة / دومينو الفساد../ أحمد حسن الزعبي

دومينو الفساد../ أحمد حسن الزعبي

دومينو الفساد..

أحمد حسن الزعبي

أنا لا أرى في “تقرير ديوان المحاسبة السنوي” أنه بمثابة مرآة “صباحية العرس” ، فبعد أن تزول كل مساحيق التجميل التي تصرّ عليها الحكومة ، وتحاول أن تظهر بمظهر النظيفة الرشيقة الجميلة الصافية الشفافة الرقيقة …مع أول “شطفة” من ماء الحقيقة، تنزل كل أصباغ التقشّف ، وكريمات “الرشاقة” ، وكحل “العين الرقابية”، ووصلات “ضبط” النفقات المستعارة…ويظهر الوجه القبيح على حقيقته..
سنة بعد سنة ، يدل تقرير ديوان المحاسبة السنوي، أن الإدارة العامة فاشلة تماماً وأن المال العام السايب ما زال منهلا للحرامية والسراق وضعاف النفوس الذين يختارون للمناصب بعناية ،حتى يسندوا فساد من هو اكبر منهم، والذي أكبر منهم يسند فساد الذي أكبر منه ،وهكذا يتسلسل دومينو الفساد في بلدي ..
تفاصيل التقرير ، في ألطف وصف يمكن لي أن أستخدمه: أنه صفعة في وجه حكومة الرزاز التي ظلت تدّعي أنها تراقب الانفاق العام ، وتخفّض من النفقات ،وأنها تراعي الوضع الاقتصادي الذي تمرّ به البلاد ، وهي التي تقوم بكل هذه الخروقات للأسس المحاسبية والنهب للمخصصات والتي هي ملك للشعب ولتحسين خدماته وهي المسحوبة من الشعب وخبز الشعب وحق الشعب .. فلو كانت الحكومة تملك ذرة حياء واحدة – وهنا لا نتكلم الا بالسياسة- لقدّمت استقالاتها،واعترفت بعجزها، وضعفها،وقلة حيلتها، لأنها أشبعت الناس في العام الماضي ادعاءً بنظافتها وحَزم اداراتها وتجفيف مصادر الفساد…لو كانت الحكومة تقف على مسؤوليتها فعلاً…لطأطأت رأسها خجلاً عندما تعرف ان مجرّد مدير شركة حكومية يعمل صيانة “لمرحاضه” الثاني بــ6500 دينار..وهناك ألاف الأسر العفيفة يحتاجون لصيانة لبيوتهم بربع هذا المبلغ…لو كانت الحكومة تقف على مسؤوليتها فعلاً لأقالت ذلك المدير فوراً… بعد أن عرفت أنه صرف لنفسه 35000 دينار أردني كمكافأة مدير متميّز وخسارة شركة البريد الأردني التي يديرها تقدّر ب23 مليون دينار أردني..هذا كيف لو مش متميّز؟؟..هل نتكلّم عن الرواتب الخيالية لتعيينات مشكوك في امرها ، العطاءات المشبوهة، الايجارات السكنية التي كانت تدفع من المال العام لحكام أداريين وهي غير مسكونة أصلاً، الرواتب الخيالية لموظفي شركة تطوير العقبة ، الإعفاءات التي كانت تمنحها الحكومة للمحاسيب والمتنفذين…كل هذا وما زال للمسؤولين “عين” يتكلمون عن ضبط النفقات وعن ترشيد الانفاق الحكومي..مليارات هو حجم الفاقد في المال العام ..وفي كل سنة تتسلم الحكومة التقرير ومجلس النواب ولا خطوات تتخذ..
منذ عشرين سنة وهناك وعود باسترداد ما تم نهبه وفي السنة التي تليها يكون النهب أكبر وأوسع وأوجع..الآن اقرأ ردود أفعال المؤسسات التي ورد اسمها في التجاوزات، أنهم يمارسون استذكاء جديداً وخبيثاً حيث وعدت معظم الادارات بالتحقيق في التجازوزات وأخذها للملاحظات بجدية وذلك لامتصاص غضب الناس،والاحتيال الآني على الرأي العام ليس الا..وفي العام القادم ستكتشفون أن السرقات أكبر وأكثر والمبالغ التي سيتم هدرها من دمائنا وأرغفة خبزنا وعلاج أطفالنا..راحت ثمنا ل”سيفونات” حماماتهم ،ومكياج نسائهم، و”لانجريات” صديقاتهم…لم أر أوضع وأحقر مما أرى..

احمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com

شارك الخبر

بأمكانك مشاهدة

قصة “سور”.. / احمد حسن الزعبي

قصة “سور”.. احمد حسن الزعبي كيف تجري الأمور بالبلد؟؟..تماماً كما تجري الأمور في أصغر بلدة..قبل …