رئيس التحرير المسؤول: اسامة طارق الزعبي | الأربعاء - 2019/05/22
الرئيسية / ثقافة / يوميات سالم 12 / أكرم الزعبي

يوميات سالم 12 / أكرم الزعبي

يوميات سالم
الحلقة 12
أكرم الزعبي

(جِدّي يا سالم، بدّي أوصّيك انت واخوك قبل ما اموت)، يقول جد سالم الذي يرقد على سرير المستشفى في لحظات النزع الأخيرة، (طولة العمر ان شالله يا جدي، شدّة وتزول، وما عليك شر) يقول سالم، لكنّ الجد لا يأبه بكلامه ويقول (اسمعوا يا اولاد، انا مصابح امّاسي، افهموا اللي بدّي أقوله، ونفذوه، هاي وصية).

(الله يستر من وصيته) يقول سالم في نفسه، ثمّ يُعدّل جلسته على الكرسي المقابل لسرير جدّه ويقول (احنا بأمرك يا جدي).

يتناول الجد من تحت مخدته خمسمية دينار ويمدّها إلى سالم ويقول (هذول يا جدّي ثمن كفني وجنازتي وعزاي)، (لا يا جدي سلامة خيرك، لا تفاول على حالك) يقول سالم، لكنّ الجد ينهره ويتهدّده بالباكور، فيأخذ سالم النقود منه على تردد.

(جدي يا سالم ترى أنا عارف الوضع ، ومشان هيك لا تعملوا أكل وراي، مش ناقصكوا مصاريف زيادة، وما تفتحوا بيت العزا إلا بعد العصر مشان ما تجهدوا بلا الناس ولا الناس تجهد بلاكو)، يقول الجد، فيرد عليه شقيق سالم (لكن يا جدّي ما بصير نخالف عادات الناس، بكرا الناس بتمسك شَلْنَا)، (حكي الناس ما بخلص يا بنيي، اعملوا اللي بقولكو عليه ولا تخافوا، يمكن الناس يحكوا عليكو بأولها، لكن بكرا كلهم بعملوا مثلكو وبتصير عادة، وهاي تراها وصية يا اولاد) يقول الجد، فيقول سالم (ولا يهمّك يا جدّي، وصيتك أَمر).

يخرج سالم وشقيقه من المستشفى، ويبدأ الشقيق بالحديث (والله إنه جدّي حكيم، ولازم تتنفذ وصيته يا سالم)، (وصية مين يا زلمة؟؟ انت بدّك نتبهدل وننفضح عند العالم؟؟) يقول سالم، فيرد شقيقه (ليش لا سمح الله؟؟)، عندها يرتفع صوت سالم (يا زلمة شو اللي ليش؟؟ مَنْت قبل شوي كنت تحكي الناس رح تمسك شَلنا، وانت بتعرف إنه الناس حوالينا متعودة ينفتح بيت العزا ثَلَثَ أيام من الصبح لآخر الليل، وكل يوم لازم يكون فيه غدا، واحنا مش احسن من الناس، وجدّي مش أقل منهم، لازم يصيرله عزا كل الناس تحكي فيه).

(بس يخوي انت كمان قلت لجدي إنه وصيته أَمر، وانت بتحكي عن أربع خمس تالاف ليرة تكاليف العزا، منين بدنا نجيبهن؟؟) يقول شقيق سالم، (أنا كنت اجاري جدّك لأنه على فراش الموت وما بدي ازعله، بكرا بَقدِّم على قرض والقسط الشهري علي وعليك) يقول سالم، (بس يخوي وصية جدي شرعاً لازم تتنفذ و….) يقول شقيقه وقد تغيّر لون وجهه، فيقاطعه سالم (العرف والعادة أقوى من الشرع وجدّك بِنازع، وشكله والله أعلم خَرْفَن، لأنه ناوي يوطّي روسنا بين الناس).

(مثل ما بدك يخوي) يقول شقيقه، ثم يُضيف في نفسه (الله المستعان).

#وبعدين_مع_سالم.

شارك الخبر

بأمكانك مشاهدة

العمل الخيري بين الماضي والحاضر … بقلم محمد محسن عبيدات

العمل الخيري بين الماضي والحاضر … بقلم محمد محسن عبيدات تعتبر الاعمال الخيرية  من اعظم  …