كنانة نيوز –
نادر الذهبي.. قراءة في سيرة رجل دولة غرس الانتماء فعلاً وولاءً
نضال أنور المجالي
حين تُوزن الرّجال بمواقفها في المفاصل التاريخية للأوطان، تبرز قاماتٌ وطنية شامخة لم تزدها الأيام إلا رسوخاً، ولم يزدها العطاء إلا رفعة. في طليعة هؤلاء الرجال الذين حفروا أسماءهم بمداد من نور وبأسٍ شديد في وجدان الدولة الأردنية، يتجلى دولة المهندس نادر الذهبي؛ القائد الإداري الفذ الذي لم يعبر في تاريخنا كشخصية عابرة، بل كان وما زال تجسيداً حياً ونبضاً صادقاً للانتماء الهاشمي الأردني الأصيل، وعنواناً للولاء المطلق لعرش الهواشم الأطهار.
إن إنجازات هذا الرجل لم تكن يوماً مجرد كراسي ومناصب شغلها، بل تجسدت في عمق الأثر ومواطن الحكمة والتفاني في خدمة الأردن العزيز.
ثباتٌ في وجه العاصفة وصناعة الأمان المالي
لقد تسلّم المهندس نادر الذهبي سدة رئاسة الوزراء (2007 – 2009) في فترة لم تكن بالهينة ولا العادية؛ بل كانت مرحلة عصفت بها أزمة مالية عالمية هوجاء، تهاوت فيها اقتصادات دولية كبرى، وجثَت تحت وطأتها إمبراطوريات مالية. وفي غمرة هذا الإعصار، لم يتردد الذهبي أو يرتجف، بل قاد دفة القرار بحزم وجرأة استباقية وقفت سداً منيعاً لحماية الاقتصاد الأردني.
وكان قراره التاريخي الجسور بـ “ضمان كافة الودائع في البنوك الأردنية” بمثابة صاعق طمأنينة هادر تغلغل في نفوس الأردنيين، ورسالة سيادية حاسمة أعلنت للعالم أجمع أن الدولة الأردنية تقف بقوة خلف استقرار شعبها وأمنهم المعيشي. هذا القرار الصارم لم يمنع الانهيار فحسب، بل رسخ ثقة عمياء في جدار القطاع المصرفي الأردني، وتَوّجت الحكومة هذا الإنجاز بسداد أجزاء ملموسة من المديونية العامة، في وقت كانت فيه دول العالم تبحث عن قروض للنجاة.
كرامة المواطن.. خطٌ أحمر وجبهة داخلية محصنة
لم ينظر الذهبي إلى التنمية من خرم الإبرة الاقتصادي الضيق، بل كان مؤمناً بأن “الإنسان الأردني” هو الثروة الحقيقية ومحور البناء، تنفيذاً وتجسيداً للرؤى الهاشمية السامية. ومن هذا المنطلق، هبّت حكومته لتحصين جبهة الأمان الاجتماعي، فضربت بيد التطوير قطاعات حيوية لا تمس إلا كرامة المواطن؛ كالتعليم، والصحة، والإسكان.
وفي وقفة شرفية لا تُنسى تجاه رفقاء السلاح وبناة الوطن، اندفعت الحكومة نحو تحسين رواتب موظفي القطاع العام ونشامى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، كخطوة هجومية لصد آثار التضخم وارتفاع الأسعار العالمية، مما عكس انحيازاً تاماً وإحساساً مرهفاً بنبض الشارع وحياة المواطن البسيط.
مواقع العطاء.. ساحاتٌ للتمكين والرفعة
إن هذا النهج المتكامل في القيادة لم يكن وليد اللحظة، بل هو امتداد لرحلة عطاء تشرّبت الولاء للوطن والملك في شتى الساحات. فمن قيادته الحثيثة لشركة الخطوط الجوية الملكية الأردنية ليجعل منها سفيراً يحلق باسم الأردن في أعالي السماء، إلى إدارته لسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة التي حولها إلى منارة استثمارية وقبلة إقليمية؛ كان الذهبي يبرهن في كل موقع أن خدمة الأردن ليست وظيفة، بل هي رسالة حياة، وعقيدة عمل تهدف لرفع راية الوطن خفاقة في كل المحافل الدولية.
إرثٌ من الإنجاز ووفاءٌ لا يتزحزح
إن المهندس نادر الذهبي يمثل بحق النموذج الأسمى لرجال الدولة الذين جمعوا ببراعة فائقة بين دقة الخبرة العملية وعمق الوطنية الصادقة. لقد سطّر في تاريخ الإدارة الأردنية إرثاً راسخاً ومدرسةً تؤكد للقاصي والداني أن الإدارة الحكيمة الشجاعة، والولاء المطلق للقيادة الهاشمية، والانتماء الحقيقي لتراب هذا الوطن، هي الصخرة الصماء التي تحطم كل التحديات والأزمات مهما بلغت عُتُوّاً.
حفظ الله الأردن العظيم، واحةً للعز والكرامة، وحفظ الله قيادتنا الهاشمية الفذة وعلى رأسها جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم وسند عهده ولي عهده الأمين.
: نضال أنور المجالي