رئيس التحرير المسؤول: اسامة طارق الزعبي | الجمعة - 2019/12/06
الرئيسية / مقالات مختارة / من وادي لوادي / يوسف غيشان

من وادي لوادي / يوسف غيشان

من وادي لوادي

يوسف غيشان

يوجعنا ويحزننا هذا العدد المهول ضحايا الأحوال الجوية… الوضع لا يحتمل السخرية بمفهومها الشعبي، لكن السخرية بمفهومها الأعمق هي كتابة جادة لا بل مطلقة الجدية، تهدف الى كشف الأخطاءوالخطايا عن طريق تعريتها أمام الناس، لنشعر ببؤس ما نقوم به ونمارسه…وهذا ما “أقوم به” هنا:.
…ابتكرت شركات الاستثمار السياحي العالمية ما أسمته ب(سياحة الكوارث)، حيث شرعت بتنظيم رحلات الى الاماكن التي تعرضت لكوارث او التي في طريقها الى ذلك ، ووجدت الكثيرين من الباحثين عن الاثارة والتمتع بكوارث الاخرين مثل الكوارث التي تركها اعصار تسونامي.
من المتوقع ان تتعامل هذه الشركات في المستقبل مع جهات قادرة على احداث الكوارث من اجل تنظيم رحلات سياحية اليها، فمن المستبعد ان تنتظر (رحمة) الطبيعة حتى تنطلق رحلاتها، تماما مثلما كان كراسيوس اليهودي يفعل في روما قبل قرون، حيث كان يمتلك حيوانات تجر خزانات مياه لغايات الاطفاء ، فكان يرسل من يشعل الحرائق ثم يستدعونه لإطفائها مقابل اجر مرتفع، ثم صار يماطل في رش المياه حتى يشتري العقار من اصحابه بأبخس الاسعاروهو مشتعل .
كل هذه المقدمة الابنخلدونية لعلي أنجح في توريط شركة محلية او في استقدم احدى الشركات الفعالة في هذا المجال لتفعيل سياحة الكوارث في الاردن.
لدينا كوارث حدثت سابقا:
تلوث سد الملك طلال \ تحويل سد الكرامة المياه الحلوة الى مالحة أمام تذوق ونظر السائحين\ تصحر المناطق الخضراء وزحف الصحراء على المدن\ هجوم البناء في المناطق الزراعية\ قانون الإجتماعات العامة في نسخته المعدلة ولا ننسى كارثة ضحايا منطقة البحر الميت قبل أسابيع.

لدينا كارثة حالية:

من مادبا الى الغور الى البتراء والجفر والعقبة مرورا بضبعة وحمامات عفرا.. كوارث طبيعية انجرافات ..تجرف ارواحنا وقلوبنا …..مناظر طبيعية خلابة وقاتلة.
ولدينا كوارث تحدث يوميا :
تلامذه يجلسون في المدارس الحكومية امام الكمبيوتر بدون ان تصل الكهرباء الى مدارسهم. تزايد عدد الفقراء وتزايد ثروات الاغنياء ،تآكل رواتب الموظفين ، عام مقبل خال من الدسم . طوشات في الجامعات\ مناطق محررة وسط عمان\ عطوات عشائرية بكافة الاتجاهات لإصلاح ذات البين \حوادث سير مفجعة وجماعية ودائمة ..العرض مستمر 25 ساعة يوميا.
عروض خاصة للسياح العميان ،على طريقة بريل.

ولدينا كوارث على وشك الحدوث:
عجز الكثير من البشر عن شراء الوقود للتدفئة خلال فصل الشتاء الذي أقبل مبكرا، وبوحشية . طوشات في الجامعات، الإنهيارر الكبير والشامل للكثير من الجسور و البنى التحتية التي بناها مقاولون هم حاليا يمتلكون مراكز القرار في السلطتين التنفيذية والتشريعية.و
أهم كارثة مضحكة هي ادعاء المسؤولين بأن هذه الأمور غريبة عن مجتمعنا لكأنها سقطت علينا بالبارشوت.

اهلا وسهلا بسياح الكوارث!!!
ghishan@gmail.com

شارك الخبر

بأمكانك مشاهدة

الموز والكوسا واللبن لعلاج الاكتئاب الوطني! / م.سليم البطاينة

الموز والكوسا واللبن لعلاج الاكتئاب الوطني!  م.سليم البطاينة لقد أصبحت الكتابة في الشأن العام عبارة …