كنانة نيوز –
تصرف الإعلام من خطأ المراهقين وظلم التعميم
عبد القادر مقدادي
ما حدث داخل المسجد من مجموعة مراهقين قاموا بتشغيل أغاني دبكة ورفع أصوات الهواتف في مكان له حرمته وقدسيته، هو تصرف خاطئ ومرفوض بكل تأكيد، ولا يوجد عاقل يقبل الاستهتار ببيوت الله أو تحويلها إلى مكان للعب والعبث، مهما كان عمر الفاعلين أو نيتهم.
لكن السؤال الأهم: هل معالجة الخطأ تكون بفضح الناس والتشهير بهم وبأهلهم وقريتهم كاملة؟
للأسف، ما إن انتشر الفيديو حتى تحولت القضية من تصرف فردي خاطئ إلى حملة قاسية مست كرامة عائلات كاملة، وأصبح أهل قرية دوقرا وكأنهم متهمون جميعًا بما فعله بضعة مراهقين.
وسائل إعلام وصفحات كثيرة تعاملت مع الحدث بعقلية الإثارة وجمع المشاهدات، لا بعقلية الإصلاح.
فبدل أن يكون الهدف توعية الشباب واحترام المساجد، أصبح الهدف نشر الفيديو على أوسع نطاق، وإعادة تداوله مع عبارات السخرية والإهانة والتعميم في بعض التعليقات
المؤلم أن بعض الأهالي الذين لا علاقة لهم بما حدث، شعروا بالخجل والوجع وكأنهم هم من ارتكبوا الفعل، فقط لأن أسماء قريتهم ذُكرت آلاف المرات بطريقة جارحة.
وهنا يصبح السؤال الأخلاقي الحقيقي
من أخطأ أكثر؟
مراهقون تصرفوا بطيش وجهل، أم صفحات وإعلاميون بالغوا بالنشر حتى تحول الخطأ إلى وصمة بحق مجتمع كامل؟
نحن كمجتمع ضد ما حدث داخل المسجد، وضد الاستهتار بحرمة بيوت الله، لكننا أيضآ ضد قتل الناس معنويآ ، وضد تحويل أخطاء الأبناء إلى سكاكين تطعن أهاليهم وسمعة منطقتهم.
فالعدل أن يُدان الفعل دون ظلم الجميع، وأن يكون الإصلاح بالحكمة لا بالتشهير، وبالنصح لا بالشماتة، وبحفظ كرامة الناس لا بتحويل آلامهم إلى محتوى يتداوله الجميع.
اللهم أصلح شبابنا، واحفظ بيوتك من العبث، واحفظ الناس من ظلم التعميم وقسوة البشر.