أنا والرجل الأصفر / كامل النصيرات

أنا والرجل الأصفر 

كامل النصيرات

جاءني في المنام رجلٌ يلبس ملابس أصفر بأصفر؛ وله لحية طويلة صفراء؛ حواجبه صفراء ورموشه كذلك؛ يلبس قلادة صفراء أيضاً؛ مربوع القامة ..صوته يهتزّ له المكان..وكزني بعصا صفراء وصحّاني من نومي صارخاً: قُمْ يا كامل يا ابن ميثا؛ أنت الآن سيّد من سادات العالم؛ قم واملأ الدنيا ضجيجاً؛ احلب الغيم؛ رتّبْ الصواعق؛ وانقل الطوبَ للمريخ..غادر يا ولدي مع الفقراء أجمعين إلى هناك..!

الرجل الأصفر يقول لي ذلك بحسم؛ وأنا فاتح فمي؛ مشدوها؛ لا أعرف بماذا أردّ؛ إلاّ إنني تجرأتُ وقلتُ له: يا سيدّنا؛ من أين أبدأ؟ ومن سيردّ عليّ؟ وما هي علامة سيادتي في العالم..! صمتَ الرجل الأصفر وهو يبحلق فيّ..إلاّ إنني واصلتُ كلامي: ردّ يا زلمة؛ احكي؛ شو أول خطوة أعملها..؟ ضحك الرجل الأصفر ورقص رقصتين وضحك بصوت مجلجل وغادر الحلم وتركني مش فاهم شي..!

وبعد أن صحوت من النوم وطعم الحلم في فمي وعقلي وحواسي..وقفتُ أمام المرآة؛ وأقنعتُ نفسي أنني زعيم من زعماء الدنيا؛ بوستُ نفسي؛ ولبستُ أجمل ما لديّ من ثياب..ونزلتُ أبحثُ عن مواصلات لتأخذني للغيم كي أحلبه؛ وأركب عرباية حمار كي أرتب الصواعق؛ وبعدها أوجه ندائي لجميع الفقراء كي يرافقوني إلى المريخ..!

حد معاه سطل كبير أحط فيه حليب الغيم..؟!