أثر وسائل التواصل الإجتماعي على الدعاية الإنتخابية / الدكتور نواف عواد بني عطية 

أثر وسائل التواصل الإجتماعي على الدعاية الإنتخابية

الدكتور نواف عواد بني عطية

لا ينكر أحد الدور السياسي والإجتماعي الذي تقوم به وسائل التواصل الإجتماعي في دول العالم والذي أصبح دورًا فاعلًا ومؤثرًا إلى حد كبير في سير الدعاية الإنتخابية واستطاعوا من خلال ذلك تسخيرها لمصلحتهم وخدمة أهدافهم ، وتعد الدعاية الانتخابية عبارة عن أنشطة إتصالية مباشرة وغير مباشرة يمارسها مرشح بصدد حالة إنتخابية معينة ، بهدف تحقيق الفوز في الإنتخابات عن طريق الحصول على أكبر عدد ممكن من الأصوات ، وتشهد الساحة الإنتخابية زخمًا هائلًا بالمرشحين يطمع كل منهم أن يحصل على مبتغاه من خلال طرح وعود إنتخابية تهدف إلى الحصول على القدر الأكبر من أصوات الناخبين ، حتى وإن كانت هذه الوعود لا تتناسب مع الواقع ، وتفوق قدرات المرشحين على تحقيقها، وغير قابلة للتطبيق على أرض الواقع .
وهنا يتوجب على المرشحين وضع برامج إنتخابية متجددة مناسبة وواقعية ؛ لأن الشطط فيها قد يؤدي بالناخب بعدم التصويت بهذا المرشح ، لا سيما أن الدعاية الإنتخابية لا زالت تؤثر على توجهات الناخبين في اختيار المرشح الأكفأ .
ولما كانت الدعاية الإنتخابية سابقًا تعتمد على الوسائل التقليدية ، إلا أن التطور التكنولوجي وانتشار وسائل التواصل الإجتماعي جعلت المرشح ينظر بعين الأهمية إلى هذه الوسائل ، حيث تعد من أنجح الوسائل وأفضلها نظرًا لتأثيرها الكبير على شريحة واسعة من أبناء المجتمع ، وإختصارها للوقت والجهد والمال وقدرتها في الوصول للناخب في أي وقت ، واصبحت تعطي صورة أولية عن المرشح وبرامجه وأهدافه الإنتخابية بعيدًا عن الصورة التقليدية التي تتمثل في الإجتماعات في القاعات وتعليق صور المرشح على الأعمدة وفي الشوارع والتي تعطي مظهرًا غير لائق ، كما أنها لم تعد تلائم الأنماط العصرية الحديثة .

وعلى الرغم من أن الدعاية الإنتخابية من أكثر الوسائل تأثيرًا لتحقيق الغرض المستهدف من الحملة الدعائية، حيث تتم من خلال عدة منصات فى مقدمتها موقع «facebook»، والذى يمكن الدعاية عليه بأكثر من طريقة منها بث فيديو مباشر للمرشح لمناقشة أفكاره وآرائه مع الناخبين عن بعد، ويتمكن من خلاله التواصل مع عدد كبير من الجمهور بهدف تعريف نفسه وشرح برنامجه الإنتخابي والإجـابـة على الاستفسارات التى توجه له من جانبهم.. بالإضافة لإطلاق حملات إعلانية موجهة على «facebook» وغيره من وسائل التواصل الإجتماعى، بهدف الوصول إلى أكبر عدد من الناخبين لنشر أفكار المرشح وبرنامجه الإنتخابي .
ولا شك إن تأثير الدعاية الانتخابية عبر منصات التواصل الاجتماعى أنها تستهدف أكبر عدد من المواطنين بالمقارنة مع الدعاية الانتخابية التقليدية، لذا يتوجب إستثمار وسائل التَّواصل الإجتماعي كأدوات لتعزيز وترسيخ الديمقراطيَّة بإعتبارها منابر للحوار الديمقراطي حول مختلف القضايا التي تهم الرأي العام وعلى رأسها العملية الإنتخابية .
وبالعودة إلى التعليمات المعدلة للتعليمات التنفيذية الخاصة بقواعد حملات الدعاية الإنتخابية لسنة 2020 ، وقانون الإنتخاب لسنة 2016 ، وقانون الهيئة المستقلة لسنة 2012 . لم نجد أنها تطرقت إلى معالجة وسائل التواصل الإجتماعي أو التواصل التكنولوجي واستخدامها في الدعاية الإنتخابية ، وكان من المتوجب للمشرع أن يلتفت إلى هذا الأمر ومعالجته بنصوص تنظيمية تعالج أي خلل أو تجاوز في الدعاية الإنتخابية ، وربما يكون اللجوء إلى قانون الجرائم الإلكترونية هو المخرج الوحيد أمام القضاء ، على أمل أن يتدارك مشرعنا هذا الأمر لاحقًا .