..

لماذا الكمامة وليس الحظر الشامل ؟ / بقلم محمد محسن عبيدات

كنانة نيوز  – بعد نجاح التجربة الاولى للأردن في التعامل مع جائحة كورونا منذ بداية الازمة , و قد حقق انتصارا في معركته  ضد فيروس كورونا الذي اجتاح  العالم مطلع هذا العام 2020  , كان له اجمل الاثر في نفوس الاردنيين , بعدما أعلنت الحكومة عودة الحياة العامة  الى طبيعتها  ، والتخفيف من اجراءات حظر التجول الشامل  و ضمن شروط وضوابط صحية في مواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد  ” كوفيد-19 “.

الاردن كان من الدول الاكثر امانا في العالم بفضل  الاجراءات  التي اتخذتها ادارة الازمة , لكن بعض الجهات والمؤسسات تراخت في تطبيق تعليمات الجائحة  بالإضافة  لوجود اعداد كبيرة من المشككين والمستهترين بالمرض , بتجاوزهم الضوابط الصحية شكل دعما مباشرا للفيروس على الانتشار , حيث وصلت أرقام الاصابات إلى مستويات مقلقة في كل يوم مما يؤشر على كارثة انسانية .

المطالبات اصبحت ملحة من المواطنين  على مواقع التواصل الاجتماعي لفرض حظر التجول الشامل فترة طويلة والعودة الى الاجراءات الحازمة في بداية الجائحة على اعتبار انه الحل الامثل  مع ارتفاع اعداد الاصابات بشكل كبير وسريع  , وحظر التجول الشامل لن يجدي نفعا في حال لم يتم الالتزام التام بتعليمات الوقاية الصحية , وله اثار سلبية  كبيرة على كافة القطاعات تنعكس بشكل مباشر على المواطن في كافة مناحي الحياة مما يزيد في تفاقم المشكلة والتحديات التي تواجه الدولة الاردنية  وعدم الوصل الى حلول جذرية  في القضاء او منع انتشار المرض  , وفي حال تم السيطرة على انتشار الوباء سيكون لفترة قصيرة  كما حصل في بداية الجائحة وسيعود المرض من جديد , وبذلك يكون حظر التجوال الشامل بمثابة ابرة مسكنة  للتخفيف من اعراض المرض  وليس الحل المناسب له .

لكن عندما يدرك ويعي جيدا المواطن الاردني ان الالتزام التام بتطبيق اجراءات السلامة العامة والوقاية الصحية هو الحل الانسب لمنع انتشار هذا الوباء , سنجتاز هذه الجائحة بكل سهولة ويسر وباقل الاضرار وتحديدا الاقتصادية منها , ووفق وزارة الصحة الاردنية فان الالتزام التام بارتداء الكمامة  يمنع انتشار الفيروس  ويحمي من الاصابة بنسبة عالية جدا , وهناك تجارب لدول متقدمة نجحت في التوعية والارشاد وابطاء معدل انتشار الفيروس من خلال حث مواطنيها على الالتزام التام بارتداء الكمامات وتحديدا في الاماكن العامة .

 ان التوعية والارشاد لجميع الفئات والاعمار لنشر الثقافة  الصحية  هي مسؤولية وطنية  تقع على عاتق كافة الافراد والمؤسسات لحث الجميع على ارتداء الكمامات , والجميع معني بتوجيه وتوعية الأفراد غير الملتزمين وعدم التعامل معهم والابتعاد والابلاغ عنهم مباشرة للجهات المعنية  , وهذه الفئة من المشككين والمستهترين  بالمرض حيث اللامبالاة في تصرفاتهم داخل المنزل وخارجه  وفي الاماكن العامة , هم مصدر خطر حقيقي على صحة وسلامة الانسان و وسبب رئيسي لاستدامة الفيروس وانتشاره .

ان مسؤولية  محاربة الفيروس مشتركة لا تستثني احدا ، واننا امام فيروس غير مرئي  خطير جدا ومتحور, سريع الانتشار , وقد يفرض علينا الوضع ضرورة التعايش مع المرض في حال لم يتم اكتشاف علاج ولقاح ناجع له , وبالتالي ان التقيد التام بالتعليمات الوقاية الصحية و تطبيق اجراءات السلامة العامة , واهمها النظافة الشخصية والتباعد الجسدي وارتداء الكمامات بالأشكل الامثل  والحجر الصحي للمشتبه بهم  و التعامل مع المصابين بحذر , هي افضل وسيلة للحفاظ على الصحة العامة ومنع انتشاره في الوقت الحالي  ولضمان استمرارية الاعمال والخدمات و حرية الحركة  والتنقل .

ان ما نحتاجه في هذه المرحلة بكل امانة ومسؤولية من الجميع  هو الالتزام  التام  بتعليمات الوقاية الصحية وعدم التهاون مع اي شخص او جهة في ذلك ، فهذا واجب وطني وديني واخلاقي  وانساني ودليل على الوعي الفكري والتضامن، و الانتماء للوطن ، فالالتزام هو العلاج واللقاح  الناجع من مرض فيروس كورونا  الذي نحتاجه في هذه الوقت .