ظل شجرة وظل صخرة بين الشمال والجنوب / بقلم محمد محسن عبيدات

ظل شجرة وظل صخرة بين الشمال والجنوب / بقلم محمد محسن عبيدات

تتجلى قدرة  الخالق سبحانه وتعالى في خلقه للكون فهو الذي صور وابدع , فترى الجمال في كل شيء وفي كل مكان  فكما هو موجود في الاشجار والبحار والانهار , هو الحال في الجبال والصخور والرمال  , ولكل مكان خصوصيته في الجمال ، فعناصر الطبيعة تريح القلوب وتزيل الهموم  وتنشر الفرح والسرور ، وترفع المعنوية وتزيد من الطاقة الايجابية  وفرصة للتأمل ومراجعة النفس  .

الطبيعة مقصد لكل انسان يعشق الحياة , ومهرب من ضجيجها وضوضائها , ولكل منطقة طبيعتها الجغرافية وخصوصيتها في الجمال وروعة المكان ولها عشاقها يترددون عليها باستمرار فعشاق الطبيعة الخضراء والبحار والانهار يستمتعون بها  وعلى مدار العام كما هو الحال لدى عشاق الصخور والجبال والرمال  , ولكل طبيعة مقومات لافتة تعزز السياحة الداخلية وسياحة التنزه خلال عطلة نهاية الاسبوع .

في جنوب الاردن عندما تصل الى قرية العصر الحجري منطقة البيضا  ” البتراء الصغيرة ” التي تكتسي بالثوب الاصفر لون الرمال ويتخللها سلسلة من الجبال المتنوعة والفريدة ذات اللون الوردي والاصفر , تشعر بالهدوء وراحة البال ومتعة التأمل , حيث انها تخطف الابصار وتسلب القلوب , وعلى جوانب الطريق  تجد اعدادا كبيرة من الزوار يتمتعون بجلسات عائلية بجانب الصخور المرتفعة التي هي مصدر الفرح والسرور, حيث ان ظللها يمتد لمسافات كافية لجلسة عائلية او اكثر,  تمدك بالهواء العليل البارد  الذي يضفي متعة وحيوية ويقي  من الحر الشديد ويزيد من اطالة الوقت لساعات متأخرة في المساء . الجلسات العائلية والشبابية التي يتضمنها برنامج مكثف من المتعة والرفاهية حيث الطعام اللذيذ مقدمة للرحل وتشتهر في هذه المنطقة الاكلات الشعبية من المندي والزرب والمشاوي على الفحم , والاكلة الاكثر شهرة تسمى ” زرب التنكة “, وما ان ينتهي وقت الزرب حتى تجد الجميع يتجمهر امام التنكة لمشاهدة منظر الطعام والرائحة الشهية , والتذوق  . ابريق الشاي ودلة القهوة العربية جاهز لوضعها على الفحم  فما ان تنتهي من تناول الطعام المفعم برائحة الدخان حتى تجد فنجان القهوة  وكأس الشاي ينتظرانك   , وفجأة وانت في قمة  الفرح والسرور والتمتع ,  تتعالى الاصوات بالغناء الشعبي  ويليها الرقصات الشعبية والدبكات الشبابية والاهازيج , وما ان تنتهي حتى تجد نفسك تسير على الاقدام في رحلة الاستكشاف وتسلق الجبال الشاهقة ويديك لا تتوقف عن الصور السلفي   . ومنطقة ان البيضا  ” البتراء الصغيرة ”  تزخر بالعديد من المعالم الاثرية التي خلدها التاريخ ومناظرها الطبيعية المدهشة و إطلالاتها جعل لها خصوصية ومكانا لجذب السياحة الداخلية والخارجية .

 شمال الاردن عندما تصل الى منطقة العشة التي تكتسي بالثوب الاخضر طوال العام لوجود الغابات الطبيعية الخلابة , حيث تستقبلك اشجار الزيتون الرومانية المعمرة  التي تبلغ اعمارها ما يزيد عن الف عام , وما ان تنتهي من النظر الى جمالها لتجد نفسك  وسط غابات البلوط والسرو والصنوبر وكذلك النباتات والاعشاب و الازهار مختلفة الانواع والاشكال والالوان , تحيط بك في كل مكان واشعة الشمس تتساقط بين الاغصان , تخطف القلوب وتسلب الابصار , حيث ينتابك احساس بجمال الدنيا  وروعة الطبيعة الخلابة .  الجلسات العائلية والشبابية  في منطقة العشة , تعتمد على ظل شجرة يكفي لعائلة واحدة وتعطيك الهدوء وراحة البال , والاسترخاء والتركيز والتأمل ,  وتستنشق نسمات الهواء العليل المفعم برائحة الازهار , ويتضمن الجلسة برنامج مكثف من المتعة والرفاهية حيث يكون الطعام الشهي مقدمة للرحل وتشتهر في هذه الاماكن الاكلات الشعبية من الكباب المهبل والمكمورة  والزرب والمشاوي على الفحم . ويتضمن برنامج الرحلة تناول الشاي الساخن على الفحم  والقهوة العربية  , ومن ثم تتعالى الاصوات بالغناء الشعبي والرقصات الشعبية والدبكات الشبابية والاهازيج , ومن ثم تبدا رحلة التجوال في الغابات بين الاشجار و الاستماع الى اصوات العصافير والطيور المختلفة وكأنها معزوفة موسيقية جميلة جدا ممزوجة بعبق الماضي الجميل  بصوت  اقدام الخيول وسليل السيوف , لتنقلك الى موقع معركة اليرموك الحاسمة والخالدة التي أنهت الوجود الروماني في بلاد الشام وأسست لفتوحات اسلامية متتالية , ومن ثم العودة لتناول المكسرات والفواكه والمشروبات الباردة . ومنطقة الشعلة هي موطن الطبيعة الساحرة والخلابة والتنوع الحيوي الفريد  وتاريخ من المجد والحضارة  ولها  إطلالات متعددة على الجولان المحتل وبحيرة طبريا  و نهر اليرموك وسد الوحدة ,  وتمتلك مكونات طبيعية  وجغرافية وتاريخية مميزة بالإضافة إلى الطبيعة الزراعية للمنطقة التي تشمل  سلة من المنتوجات الزراعية المختلفة , كما تضم المنطقة ينابيع المياه والشلالات الطبيعية والكهوف والمواقع الاثرية والتاريخية المختلفة ومنها الدينية الاسلامية والمسيحية بالإضافة الى الاستراحات والمسابح والمنتزهات السياحية المختلفة .