القميص الأحمر/ رائـــد عبدالرحمن حجازي

القميص الأحمر

رائـــد عبدالرحمن حجازي

يُحكى أن إحدى السفن الشراعية والتي كانت تمخُر عِباب البحر بقوة الماء تارةٍ وبقوة الرياح تارةٍ أُخرى بهدف التجارة وصيد الأسماك . وعلى متنها طاقم يتكون من قُبطان ونفر من البحارة لا يتجاوز عددهم عدد أصابع اليدين .

إلا أنها غالباً ما كانت تتعرض لهجوم من قِبل قراصنة البحر ، ومن المفارقات العجيبة أن جميع المعارك التي خاضها طاقم هذه السفينة مع القراصنة كانت تنتهي بهزيمة القراصنة دون أن ينالوا شيئاً .

في أحد الأيام وبينما كانوا البحارة يجلسون مع القبطان يتبادلون أطراف الحديث ، تنبه أحد البحارة لشيء مُلفت للنظر . ألا وهو أن القبطان وفي كل مرة كانت تتعرض فيه السفينة لهجوم من قِبل القراصنة كان يُسرع ويستبدل القميص الذي يرتديه بقميص لونه أحمر قبل بدء المعركة مع هؤلاء القراصنة ، مما دفع هذا البحار بتوجيه السؤال للقبطان نفسه لمعرفة الدافع وراء هذا الأمر .

تبسم القبطان وقال له : يا صديقي أنت تعرف أن السلاح المشترك بيننا وبين القراصنة هو السيف ، لذلك قبل كل معركة معهم أرتدي القميص الأحمر لكي لا تشاهدوا أثر الدماء ولونها في حال تعرضت لطعنة او ضربة سيف من أحدهم وتنهار قواكم وتضعف عزيمتكم ونخسر المعركة .

فالقميص الأحمر يخفي لون الدماء ، وقام القبطان بخلع قميصه ليريهم آثار الطعنات والضربات التي نالت من أماكن عِدة من جسده .
دُهشَ الجميع من حِكمة القبطان ورجاحة عقله , وفي هذه الأثناء صاح البحار الذي يجلس على مقعد المراقبة في أعلى السارية وقال : يا للهول مصيبة عظيمة قادمة باتجاهنا .

فقال له القبطان ماذا ترى ؟ فرد عليه البحار وقال : هناك عِدة سُفن للقراصنة قادمةً باتجاهنا ! ذُهل الجميع وساد الصمت بين البحارة .

إلا أن صوت القبطان قطع عليهم هذا الصمت وهو يقول : أعطوني البنطال البُنّي