رسالة بالبريد العادي / أحمد حسن الزعبي

رسالة بالبريد العادي

احمد حسن الزعبي

حتى اللحظة لا أدري لماذا “تفرعط” الكثير من الموقّعين على الرسالة الموجّه الى صاحب القرار وسحبوا تواقيعهم ونفوا علمهم بها، رغم أنهم كانوا من أكثر المتحمّسين لها حسب الشق الآخر من الموقّعين..لا أستطيع أن أفسّر هذا الخوف وهذا الرعب الذي دبّ في أوصالهم وهي رسالة عادية بالبريد العادي سقفها أقل بألف سنة ضوئية مما يكتب على مواقع التواصل الاجتماعي..فلماذا انسحب المنسحبون؟ وماذا لو كانت جرعة الجرأة والصراحة أكبر في الرسالة ؟؟ ربما سينقطع علاج الاسهال من الصيدليات!!..
سؤالي الأهم، اذا لم يكن من واجب رجال الدولة والنخب السياسية والاقتصادية والاجتماعية تقديم الصورة الحقيقة للأوضاع الراهنة وقرع الأجراس أمام الأبواب وتقديم خارطة الطريق للحل والنصح الصادق في غياب دور المستشارين جبناً وضعفاً ..فما هي مهمّتهم اذا؟..ان يأخذوا رواتب تقاعدية مدى الحياة؟ أم أن يبقوا في صالة انتظار التعيينات على قائمة مجلس الأعيان؟ أم الطمع في حشو أبنائهم وأحفادهم في وظائف حساسة في الدولة ثمناً للصمت وبالتالي لعق ما تبقى من دم الدولة بحجة الطاعة والانتماء.

اذا لم يقم من خدم في الدولة ويسمّى نفسه رجل دولة ويعشق الدولة ويفتدي الدولة ويخاف على الدولة جريئاً في تشخيص الحالة وقول كلمة الحق في الوقت المناسب والمكان المناسب – عندما يتراجع المستشارون خطوات الى الوراء خوفاً وطمعاً – فليأخذ شريط فولترين وينام نومة أهل الكهف ويريحنا أفضل..

الرسالة العادية جداً لا تستدعي كل هذا الجدل وهذه الانسحابات، الرسالة كانت ضرورية في وقت كنّا جميعاً في أمس الحاجة الى صوت الحكمة والى تيار ثالث يشخّص ما نحن ذاهبون اليه دون تشنّج او تمييع..على أية حال ما زلنا بانتظار رسائل أخرى ، تعطي تصوراً حقيقياً لما يجري ورؤى للقادم بعيداً عن التقارير الروتينية والتطمينات المغشوشة ، التي تهدف الى حفظ المنصب أطول فترة ممكنة ، والهاء عزرائيل التقاعد..
أخيراً قول كلمة الحق لا بحتاج منك كرجل دولة أو قيادي مجتمعي أن تشرب حليب السباع ولا حتى حليب “قطاط”، فقط أن تؤمن بأنك مواطن تعيش على وطن تخاف عليه، سقفك الدستور ،وخطّك الأحمر الوحيد ديمومة الدولة وقّوتها..
احمد حسن الزعبي
[email protected]