..

فرقة ” نادي الجيل” تمسرح استعراضها الفني بلوحات ابداعية في “جرش”

كنانه نيوز – بكر محمد عبيدات
مسرحت فرقة نادي الجيل للفلكلور الشركسي، استعراضها الفني السردي، بلوحات متكئة على الموروث الشركسي وقيمه، وحكاية قدوم الشراكسة واستقرارهم في الاردن موطنا وانتماءً، بإبداع متميز، مساء امس الاحد على المدرج الجنوبي في المدينة الاثرية في ختام استثنائي لفعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون بدورته الثانية والثلاثين في المدينة الاثرية.

الفرقة التي شارك 105 من اعضائها من مختلف الاعمار والجنسين بأزيائهم المنوعة والمتعددة الالوان بالاستعراض، وظفت اسلوبية الحكواتي والسرد القصصي ومختلف عناصر السينوغرافيا المسرحية، بتقديم حوالي 14 مشهدا فنيا ممسرحا، بلوحات ثرية بالأداء الغنائي والحركي التمثيلي والراقص التعبيري، وتجلت فيه مهارات ورشاقة اعضائها، والابهار البصري المدهش والممتع لتشكيلاتها الفنية.

الاستعراض الذي تكفل نادي الجيل فيه بدعوة 50 طفلا من اطفال مركز الحسين للسرطان ومرافقيهم اليه، اشتمل على تأثيث لخشبة المسرح في المدرج الجنوبي من قطع ديكور واكسسوارات ونافثات اللهب، تحمل مضامين تتساوق مع الحكاية، عبر عن الاحداث التي عاشتها عائلة شركسية نواتها شخصيتي “نارت” و”ستناي” قبيل واثر حروب القفقاس التي استمرت مئة عام ما اضطرها ان تغادر الى الاراضي الاردنية مع الهجرات الاولى للشركس الى عمان عام 1878، لتستقر فيه وتندمج في المجتمع الاردني وتساهم في بناء الاردن الحديث.

اللوحات الفنية التي وظفت فيها الرقصات للتعريف بثراء الفلكلور الشركسي خصوصا والقفقاسي عموما، مثلت الاولى منها لوحة راقصة مألوفة لدى قبيلة القبرداي احدى القبائل الشركسية الـ12، وتعد واحدة من اشهر الرقصات في الموروث الشركسي، فيما تلتها لوحة بإيقاع اسرع الهب فيه اعضاء الفرقة المشاركين فيها اكف الجمهور الكبير الذي امتلأ به المدرج الجنوبي وساحته واطرافه، لتتوالي اللوحات الراقصة الاخرى بإيقاعاتها السريعة وحركاتها الاكروباتية ومنها الرقصة الاحتفالية “تلاباريسا” ورقصة الابخاز ولوحات الزفاف واحتفالات الاعراس والفرسان والحرب التي وظفت فيها نافثات اللهب التي تموضعت في مقدمة الخشبة وكوات الجدار الاثري في العمق.

حضور الحكواتي او الراوي بلحيته البيضاء الطويلة و”قفطانه” الاسود، متموضعا في اعلى الجدران الاثرية للمدرج يسار الخشبة بالنسبة للجمهور، شكل حلقة وصل في سرده لأحداث القصة بين مفاصل القصة والانتقال من مشهد الى اخر، ولعبت الاضاءة دورا كبيرا في توظيف هذه المفردة من خلال الانارة والتعتيم بحسب سياق المشاهد.

ديكور الاستعراض الفني الذي حضره وزير الثقافة نبيه شقم، وحمل في مضامينه دلالات واضحة تعبر عن جبال القفقاس التي تمثلت بكتلتين على يمين ويسار الخشبة اكتستا بالألوان الابيض والاخضر والبني في تدرج من الاعلى للأسفل، والقارب الصغير المتموضع على يسار الخشبة لجهة المتلقي وحركته الافقية عليها من خلال توظيف العجلات والحبال بشكل غير مرئي تعبيرا عن عبور الانهار والرحيل، وقطع الاثاث والاكسسوارات من اواني تقليدية واسلحة وآلات موسيقية مختلفة عكست نماذج من الموروث الشركسي واستخداماتها.
واختتمت الفرقة استعراضها الاستثنائي، بلوحة فنية راقصة رفع فيها العلم الاردني، وعبرت عن استقرار عشائر الشركس في الاردن وتآخيهم مع العشائر الاردنية الاخرى واندماجهم في المجتمع الاردني والمساهمة في بناء الاردن وطنا وانتماء.

وفي ختام الاستعراض الذي اطلقت فيه عدد من الالعاب النارية الصغيرة اعلانا عن ختام فعاليات المهرجان في المدينة الاثرية ومواصلتها في المركز الثقافي الملكي بعمان، سلم وزير الثقافة درع المهرجان التكريمي لنائب رئيس نادي الجيل نبيل عكاش.