مصطفى فغاغا / احمد حسن الزعبي

مصطفى فغاغا

احمد حسن الزعبي
لم يكن ليقتنع في قرارة نفسه، أنه لا القميص الأحمر الفاقع ولا المحرمة المطويّة على قبة القميص ،ولا البنطال الضيق جداً ولا الكندرة البيضاء وسائل جذب وترويج جيّدة في الأعراس ومع ذلك كان يصر على ارتدائها حميعاً والوقوف في الصفوف الأخيرة ليناديه صاحب العرس لإحياء ليلة الحناء،وفي أغلب الأحيان كان ينتهي العرس وهو “مقرمز” على حجر قريب دون أن يكترث به أحد ..

المشكلة الفعلية في الصوت والحضور ، هذه الحقيقة التي يحاول إنكارها مصطفى فغاغا طوال مسيرته الفنية…ويحاول إلصاقها بالمنافسة الشديدة وبالمطربين الوافدين والشباب الذين “يضربون” تسعيرة السهرات..

بعض المقرّبين من مصطفى فغاغا أعاد سبب عدم طلب الأخير في الأعراس، إلى غيابه المتكرر عن المناسبات ، وقال له: كيف للناس أن تدعوك لأعراسهم ويتحسّن دخلك وأنت غائب طوال الوقت ؟ عليك بالحضور والحضور الكثيف حتى يتذكّرك الناس ويطلبوك باستمرار..
تلقّى فغاغا هذه النصيحة بتعطّش واقتناع شديدين ،وبدأ بنفس هندامه الصارخ يجول بين الحواري والبيوت والتجمّعات يغنّي لهم ما تيسّر له من الأغاني الشعبية حتى لو كان المزاج العام غير مستعدّ للسماع..يمر بدكّان أبي يحيى يغني لهم بصوته النشاز “مالي شغل بالسوق مرّيت أشوفك”..يمر بالصيدلية يعقد حاجبيه ويلوح بالسنسال ويغني للمراجعين والمتعبين “صيدلي يا صيدلي”..
الناس بطبعها تنفر من المتطفّلين، وتمل الظهور المتكرر ،وتكره الغناء في غير موعده ومكانه ، الا ان مصطفى فغاغا “طافي حسّاسه الاجتماعي وماشي” حتى يعرف القبول من عدمه ،فهو لا يأخذ الاّ بنصيحة أحد مقرّبيه الذي أصر عليه بالحضور والإصرار على الغناء …يدخل محل معاطة جاج ويغني “ضاع مني غزال”..حتى في المآتم كان يدندن ” يا دنيا راحوا الحبايب يا دنيا”…احد لم يمتدح صوته او حسه في الغناء على العكس تماماً فقد كانوا يتخلّصون من الجلسة التي يحضرها فغاغا بيك..المحصّلة أن رصيده في الأعراس تلاشى تماماً..وكلما طرح أحد أسمه عند أهل العريس ليكون مطرب الحفل..يردّون “فغاغا”؟؟..طول نهار يغني ببلاش و ما حدا راضي يسمع له..الناس زهقانينه..بدنا حدا ثاني غيره…

فغاغا..لم يصل إلى الخلاصة حتى اللحظة..بأن تكرار الحضور نتائجه تماماً مثل تكرار الغياب..

فغاغا يغني الآن..لمجموعة من أطفال الحي ” هالصيصان شو حلوين”..والأطفال يلمّون ألعابهم ويغادرون.

احمد حسن الزعبي

[email protected]