آه يا حنان / احمد حسن الزعبي

آه يا حنان

احمد حسن الزعبي

دبّ “الحنان” فجأة في صدر حكومتنا ، لتدرّ لنا حليب الإنسانية على شكل تنزيلات رمضانية طالت حوالي 81 سلعة..مدّعية التخفيف عن المواطن وضرورة الوقوف معه في رمضان ، وكما نعلم وتعلمون ان هذه “الإنسانية” الطارئة لا تأتي الا خوفاً مما تحمله ليالي رمضان الطويلة والساخنة..وعلى ما يبدو أن الحكومة لديها تقاريرها التي لا نعرفها ولا نتوقّعها تشي بشيء قادم تتحضّر له منذ أسابيع ..لذا هي تكثر من “المخدّات” و” فرشات الهواء” حتى لا يكون الارتطام شديداً ومع ذلك سيكون شديداً.
هذا التخفيض الذي أعلنته الحكومة بمؤتمر صحفي عرمرمي لا يعني لنا شيئاً لسببين..الأول لو كانت صادقة الحكومة في توجهها لكان هذا التخفيض يشمل سعر البترول والكهرباء وإعادتهما إلى سعرهما العالمي الطبيعي ففرق تعبئة بترول واحدة ،وفاتورة كهرباء واحدة تساوي كل التخفيضات التي شملت 81 سلعة دفعة واحدة …ثم هذا التخفيض يجب الا يكون مرحلي بهدف “الامتصاص” بل تخفيض حقيقي ودائم فالناس تدفع أكثر مما تتحمل واكثر مما يجب أصلاً!!..
من جانب آخر هل هناك رئيس وزراء في الدنيا يُسأل عن نية حكومته بتثبيت المحروقات او رفعها فيجيب ” ما بيصير الا كل خير”..هذه العبارة تقال في الجاهات وخطب “العرائس” ،و”تفنيد السياق” لكن لا تقال عن سعر سلعة عالمية يراقب صعودها وهبوطها كل ثانية..
شو بالنسبة لانخفاض الاستثمار الأجنبي ..”بيصير خير”..الاصلاح السياسي “بيصير خير”..”مكافحة الفساد”..”بيصير خير”..ولا نرى الا إعادة ترتيب الحروف بكلمة خير فقط.

السبب الثاني: ماذا يعني ان تخفض هذه السلع والمواطن لا يملك المال أصلاً ليشتريها سواء بتخفيض أو بدون تخفيض..حتى لو صار سعر تنكة زيت القلي خمسة دنانير والمواطن لا يملك الخمسة دنانير، التخفيض هو و”قلته واحد” واسألوا أصحاب المولات والمتاجر والدكاكين عن وضع السوق، سيؤكدّون لك أنه تاريخياً لم يمرّ على البلد مثل هذا الركود ، أقل من أسبوع على رمضان والمحلات فارغة تماماً من الزبائن وفروع المؤسسات تعرض بضاعتها وتبرز أسعارها لكن المشتري غائب لأنه منهك ومعدم ولا يجرؤ على مغامرة التسوّق.
لقد أنهكتم المستهلِك والمستهَلَك معاً في حرب عيش طويلة منذ زمن عبد الله النسور الى اللحظة حتى تعطّلت كل أجهزة التنفّس لديه، الآن لا تجدي صدمات الكهرباء والانعاش..لقد فات الفوت يا حنان..
يعدّمني اياكِ يا حنان..
احمد حسن الزعبي
[email protected]