تبريرات مضحكة / احمد حسن الزعبي

تبريرات مضحكة

احمد حسن الزعبي
على ما يبدو أن قطاع الكتابة الساخرة أصابه الكساد كذلك شأنه شأن باقي القطاعات الأخرى والفضل يعود إلى مسؤولينا أيضاَ الذين صاروا ينافسوننا بــ”القفشة” والنكتة والفكرة المضحكة..وآخر من سطع نجمه في التصريحات الساخرة (الزميل) وزير المالية عز الدين كناكرية عندما برر ارتفاع مديونية شركة الكهرباء الأردنية الى 5.5 مليار دينار بسبب الربيع العربي ،على أساس أن الشركة كان وضعها “لوز أخضر” قبل الربيع العربي ، ثم أن الربيع العربي الذي ألصق معاليه به التهمة ليس له علاقة بمديونية الكهرباء لا من قريب ولا من بعيد ،فمصر منذ زوال حكم مبارك استقرت ولا يوجد بها أية أحداث تذكر (إذا كان يقصد الغاز المصري) والعراق لم يشهد أي موجة للربيع العربي إذا كان يقصد نفطهم المستورد ، والسعودية كذلك ، فمن أين أتى بالربيع العربي حتى يواري به سوءات الحكومات والفساد الداخلي..؟

لم يكتف معاليه بهذه (الطرفة المالية)، فقد أبدع أول أمس بتبرير (بفطّس من الضحك) يعزو فيه تراجع إيرادات الخزينة في الربع الأول من هذا العام وألصقها بــ”قفا تهريب الدخان”..مع ان إمبراطور تقليد الدخان وتهريبه يقبع خلف القضبان منذ بداية السنة..ولسان الحال يقول: ( شو رأي معاليك نفلّت مطيع بلكي تحسّنت إيرادات الخزينة)..؟
هذه التبريرات الكوميدية هي التفاف وتهرّب من مواجهة الحقيقة التي لا مجال للشك فيها والتي تثبت فشل (الإصلاحات الاقتصادية) والضريبية التي قاتلت الحكومات بأسنانها حتى تقرّها..فأهلكت الزرع والضرع ،ولم يعد هناك ما يدرّ لهم حليباً أو دراهما..ومع ذلك يبحثون عن شماعات وهمية مصنوعة من سراب ليواروا به فشلهم وسيرهم خلف سياسات صندوق النقد الدولي التي لا يعنيها كثير خزينة الدولة أو هلاك الاقتصاد أو جوع الشعب أو انقطاع الجبل السري بين الشعوب وحكوماتها بقدر ما يهمها تأمين زبون دائم و ساذج يسحب من “كاش الصندوق” ويسجلون على الدفتر الى اقتراب موعد السداد المؤلم..
بين الربيع العربي الذي سبب خسائر هائلة في شركة الكهرباء الأردنية، وبين الدخان المهرّب الذي ضيّع على الخزينة مواردها..يستحق معاليه وبعض زملائه زوايا ساخرة ثابتة في صحفنا اليومية او مواقعنا الإخبارية ويا ريت تكون مترجمة بعدّة لغات حتى لا نضحك وحدنا بل نضحك باقي الشعوب علينا..

غطيني يا كرمة العلي بهالفروة الوطنية

احمد حسن الزعبي
[email protected]