كنانة نيوز –
أوصى ملتقى السرد العربي “دورة الروائي هاشم غرايبة” في ختام جلساته اليوم الأحد في المقر الرئيس لرابطة الكتاب الأردنيين، بضرورة التأكيد على استمرارية عقد الملتقى في الأردن ليكون تقليدا ثقافيا يرسخ الحوار السرديين في الوطن العربي.
وفي ختام جلسات “الملتقى” الذي حمل هذا العام عنوان “تحولات السرد العربي في الألفية الثالثة” ضمن البرنامج الثقافي لرابطة الكتاب الأردنيين بالتعاون مع مهرجان جرش للثقافة والفنون بدورته الـ40 التي تأتي تحت شعار “إرث يمتد.. أجيال تلتقي”، قرأ نائب رئيس الرابطة القاص الدكتور مخلد بركات عددا من التوصيات من أبرزها، السعي لإيجاد منافذ ومصادر لدعم ترجمة الرواية والقصة العربية إلى اللغات العالمية وتعزيز حضورهما في المحافل الدولية.
وكان الملتقى في يومه الأخير عقد جلسته الأخيرة المعنونة “القصة القصيرة بين تداخل الأجناس والوسائط الرقمية” وشارك فيها الناقد الدكتور حسين العمري والروائي مجدي دعيبس والكاتب رائد سمور والروائي والكاتب المسرحي مفلح العدوان والقص جمعة شنب، وأدارتها الكاتبة مرام رحمون.
وتناول سمور في ورقته المعنونة “من هندسة الأنظمة الى هندسة الوعي” تأثير الذكاء الاصطناعي على الوعي والثقافة، مشيرا إلى أن الخوارزميات أصبحت شريكا في إنتاج الثقافة، رائيا أن المنظومات الخوارزمية دخلت إلى جميع مراحل الدورة الثقافية ولم تعد مقتصرة على نقل المحتوى، وإنما أصبحت تشارك في إنتاجه منذ لحظة ميلاد الفكرة وحتى إعادة إنتاجها مرات متتالية. واستعرض آليات التحول في النص عبر الخوارزميات التي تحدد من سيراه ومتى وبأي ترتيب ولأي فئة من المستخدمين.
وتطرق إلى إعادة توزيع السلطة الثقافية في العصر الخوارزمي، مشيرا الى أن الخوارزميات تشارك في إنتاج النص وتفسيره وتوزيعه واقتراح الفكرة.
بدوره رأى القاص شنب أن العصر الحالي هو عصر الفوضى إذ اختلطت الأصوات، والابتعاد عن الأصالة والحبكة.
وقال إن القصة القصيرة تميزت بمرونتها العالية وقدرتها الفائقة على التكيف مع التحولات الثقافية والاجتماعية، لافتا إلى أنه مع انفجار الثورة الرقمية وتداخل الفنون في العصر الحديث لم تعد القصة القصيرة مجرد نص خطي مغلق، بل تحولت الى كائن حي يتنفس عبر الفضاءات السيبرانية ويتداخل مع أجناس أدبية وفنية مغايرة ما أعاد تشكيل هويتها البنائية والجمالية وفتح آفاقا جديدة للتلقي والتعبير.
ولفت الى أن تداخل الأجناس والوسائط الرقمية مثلت مرحلة تطورية حتمية للقصة القصيرة إذ تحررت من أسر الأوراق لتصبح تجربة بصرية وسمعية وتفاعلية تجسد روح العصر الرقمي بكل روافد تجدده.
وفي ورقته تناول الناقد العمري تجربة القاص يوسف ضمرة بعنوان “يوسف ضمرة بين فلسفة الفكر والإبداع.
وتطرق الى أعماله وأبرز الجوائز التي حصل عليها وفلسفته في الحياة ونظرته للغرائبية.
وتناول رواية ضمرة المعنونة “سحب الفوضى” إذ توقف عندها بالتحليل العميق من خلال العنوان وأسلوب التشويق الذي تمثل باللغة الخفيفة والسريعة واللجوء إلى الأحداث المثيرة وحضور المشهد الفلسطيني.
أما الروائي دعيبس فتناول في ورقته تجربة القاص والروائي والكاتب المسرحي مفلح العدوان، مستعرضا عددا من أعماله الادبية.
آخر المتحدثين كان الروائي والكاتب المسرحي العدوان الذي تناول في الجلسة الأخيرة للملتقى في شهادة إبداعية قدمها بعنوان “القصة القصيرة .. بين تحولات الأسئلة والإصغاء للتفاصيل الصغيرة”، مستعرضا تجربته في فنون الكتابة القصصية والروائية والمسرح.
وفي ختام جلسة سلم نائب رئيس الرابطة الدكتور مخلد بركات وعضو الهيئة الادارية القاصة سامية العطعوط المشاركين بشهادات المهرجان التكريمية.
وناقش المشاركون في فعاليات اليوم الثالث من ملتقى السرد العربي السابع، الذي يحمل اسم الروائي الأردني هاشم غرايبة، عددا من القضايا المتعلقة بالرواية والقصة الأردنية، وذلك خلال الجلسات التي عقدت السبت في قاعة المؤتمرات بالمركز الثقافي الملكي في عمان.
ويأتي الملتقى ضمن البرنامج الثقافي لرابطة الكتاب الأردنيين في مهرجان جرش للثقافة والفنون بدورته الأربعين، تحت شعار: “إرث يمتد.. وأجيال تلتقي”.
وفي جلسة حملت عنوان “فلسطين في الرواية الأردنية”، تناول الناقد العراقي الدكتور ضياء خضير تجربة القاص محمود الريماوي، مشيرا إلى قدرته على تحويل التجربة الروائية الفلسطينية إلى بنية جمالية بعيدة عن المباشرة، والانتقال بها إلى أفق إنساني.
وتوقف الريماوي، في شهادته، عند مراحل تطوره الإبداعي، وتأثير تيارات الإبداع ومدارسه في تجربته، مشيرا إلى استفادته من تيار الحداثة في ستينيات القرن الماضي، وتقنيات السينما وفن البورتريه، وعمله في الصحافة، واستحواذ المنظور الإنساني على تجربته.
من جهتها، قدمت الناقدة والقاصة الدكتورة أماني سليمان، ورقة حول فلسطين في تجربة القاصة سامية العطعوط، ومركزية الموضوع الفلسطيني في الأدب الأردني.
ووصفت سليمان، المكان الفلسطيني في قصص العطعوط بأنه الجرح المفتوح في كثير من الأحيان، مشيرة إلى تمظهر فلسطين بوصفها رمزا وفضاء، وإلى تبعات الحروب أيضا.
وفي شهادة قدمتها عن تجربتها، قالت الروائية السورية لينا هويان الحسن، إن الصحراء ذاكرتها الأولى، وإن الكتابة عملية اختراع مستمرة، مشيرة إلى أنها تكتب لتمنح الماضي فرصة جديدة لإعادة صياغة العالم.
وركزت ورقة الدكتورة شذى فاعور، في الجلسة التي حملت عنوان: “تحولات القصة القصيرة”، حول “المركزية والمراوغة” في قصص الريماوي، مستعرضة عددا من أشكال المراوغة التي ظهرت في قصصه، من بينها مراوغة النغم، والموقف، والمراوغة البنائية، والتصويرية، والنفسية، والتخيلية، والتهكمية.
بدوره، استعرض الناقد محمد المشايخ، تاريخ القصة القصيرة جدا في الأردن، مشيرا إلى أن تحولاتها طالت الشكل والمضمون، وأن كتابها من الشباب تجاوزوا القيود التقليدية، كما قدم عدة توصيات للاهتمام بهذا الشكل من القص.
وفي قراءة الناقدة الدكتورة نداء مشعل، لمجموعة “صمت النوافذ” لمحمود شقير، توقفت عند اقتناصها للحظة التي تنكشف فيها حقيقة الإنسان، مؤكدة أن الحدث لدى شقير يبدأ من الإنسان الذي يعيش الأثر.
وفي شهادتها حول تجربتها الروائية والقصصية، أشارت الروائية والقاصة الدكتورة ليندا عبيد، إلى أثر المكان في منتجها الإبداعي، ووصفت الكتابة بأنها الخيط السري الذي يربط الإنسان بطفولته، كما توقفت عند دور الكتابة في تعرية الواقع السياسي والاجتماعي.
وفي جلسة “التصوف في الرواية العربية”، تحدث الدكتور سلطان المعاني، عن العلامة في النص الصوفي وحضور التصوف في روايات سميحة خريس، ويحيى القيسي، والدكتور راشد عيسى، ومصعب البدور، ومؤنس الرزاز.
من جانبه، اعتبر الناقد الدكتور ناصر شبانة، تجربة الروائي يحيى القيسي، نموذجا للرواية الصوفية، حيث تظهر الحيرة والانقسام بين ذاتي المؤلف والراوي، منوها بأن القيسي، اختط طريقا جديدا، ولم يتعامل مع مسلمات، وحرص على ربط الصوفية بالعلم.
وتناول الباحث زياد سلامة، تجربة الأديب الراحل أمين شنار، مع التصوف، مشيرا إلى أن تصوفه جاء بعد اهتمامه بالفلسفة الوجودية في ستينيات القرن الماضي، فيما قدم الروائي يحيى القيسي، شهادة حول التصوف في رواياته.
وفي جلسة “الذاكرة الجمعية والهوية الوطنية في الرواية الأردنية”، تناولت الناقدة الدكتورة عزيزة الطائي، أعمال الروائيات سميحة خريس، وهيا صالح، وزينب السعود، اللواتي يشتركن في حفظ الذاكرة وتشكيل الهوية.
وقالت الطائي إن الذاكرة محور أساسي في الرواية النسائية الأردنية، وإن المكان حامل للذاكرة والهوية.
أما الناقدة الدكتورة أنعام القيسي، فقالت إن عملية التذكر الفردية لا يمكن أن تنشأ ضمن إطار اجتماعي، مركزة على المكان في أعمال الروائيين غالب هلسا، وزياد قاسم، وهاشم غرايبة، ومحمد عبدالكريم الزيود، ورمضان الرواشدة.
ووصفت الذاكرة بالنبع المتدفق، مؤكدة أن الذاكرة الجمعية تندرج في السردية الوطنية.
وقدم الشاعر والفنان التشكيلي محمد العامري، نصا تناول فيه أعمال الروائي الدكتور مخلد بركات، مشيرا إلى مناخات الكتابة والمكان ومكونات البيئة والمنظور السوسيولوجي، ووصف كتابة بركات بأنها مثل بياض الحليب.
وفي شهادته الروائية، قال الروائي جهاد الرنتيسي، إن علاقة شخصياته بالمكان تبدأ بالدهشة، مشيرا إلى أنه أراد عمان مكانا روائيا في روايتيه “بقايا رغوة” و”خبايا الرماد” لسرد تجربة الفلسطينيين في الكويت، واكتشف، في قراءة متأنية للروايتين، غنى المكان على بقية عناصر السرد.