عندما يزداد البحر موتاً / احمد حسن الزعبي

عندما يزداد البحر موتاً

احمد حسن الزعبي
نحن مؤمنون أولاً وآخراً، ولا نريد من وقع الفاجعة أن يجرفنا إلى “لوٍ وليت” لا تزيد الوجع الا وجعاً ..مؤمنون أن قضاء الله لا راد له ،مهما تحصّنا، مهما تحوّطنا، مهما أخذنا من أسباب نراها ممكنة وهي في الواقع واحات سرابٍ أمام القدر..نحن مؤمنون بكل شيء..ونعرف أن أقوى الدول وأكثرها استعداداً وإمكانيات ترتبك عند وقوع كارثة طبيعية، كبريات الدول غرقت مدنها وشوارعها وتضررت ممتلكاتها ففي الكوارث يتساوى القوي والضعيف لكن عند تعداد الخسائر تتمايز الاستعدادات والتجهيزات وكفاءة الكوادر..
قلنا في حضرة الفاجعة لا يليق تقاذف اللوم..لكن هذا لا يعني أن نتكئ في كل مصائبنا عل وسادة “القضاء والقدر”..لا يعني أن نكتفي بعبارات إيمانية تريح القلب ونخلّ في مسؤولياتنا ونمعن في تقصيرنا ، لا بد من أحد أن يتحمّل المسؤولية ، لا بل، لا بد لأكثر من أحدٍ أن يتحمّل المسؤولية .
هناك صورة منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي للجسر المنهار بتاريخ 15 تشرين ثاني 2017 تنذر بتآكل الجسر وتهالكه وقرب سقوطه ومع ذلك بقيت وزارات الأشغال تماطل وتجامل في عطاءات تنظيف طرق الصحراوي عل حساب دم الأردني وروح الأردني وحلم الأردني وحزن الأردني ، كما في شهر حزيران الماضي نشر أحد المختصين الجيولوجيين صورة لذات الجسر وأنذر إلى ضرورة ترميمه أو هدمه لما يشكله من خطر ، لكن أحدا لم يستجب، واكتفينا بتبديل وزراء الأشغال ومحاصصة الكراسي ،لقد مرّ على الجسر في سنة واحدة وزراء أشغال بعدد مستخدمي الطريق ..وفي المحصّلة شتوة في البحر الميت تكشف ما تحت طاولات عمان… ،والدليل انهيار الجسر الثاني صباح الجمعة مما يعني ان الجسور التي تحمل المواطنين والزائرين والسياح والمؤتمرين والمتآمرين متهالكة وساقطة مع التنفيذ ووقفه..فلو لم تكن حافلة طلاب في المنطقة ، لكانت حافلة عسكريين او سياح او دبلوماسيين او حتى مواطنين أبرياء…فالدم واحد ، والموت لا يقع على الهوية او شهادة الميلاد… ثانياً كيف لوزارة التربية والتعليم التي منحت موافقة للرحلة في ظل تحذيرات جوية مسبقة وهي لا تعرف شيئاً عن النشرة الجوية ولا تفرّق بين الأزرق وزرقاء ماعين؟؟؟..وغير صحيح أن المدرسة غيّرت سير الرحلة فالمدرسة تقدّمت بطلب موافقة ضمن الأصول وحصلت عليها دون أدنى نحفّظ..
وفي هذه الحالة، وبما أن الدكتور الرزاز خريج هارفارد لا بد انه سمع أثناء دراسته أن الوزير هناك يقدّم استقالته إذا ما لحقه مسؤولية أو ثبت عليه التقصير…لذا ننتظر منكم ما يلزم..
ما سبق لا يعني ان المدرسة خالية المسؤولية ،فهي صاحبة القرار الأول والأخير في إجراء الرحلة أو إلغائها..لكن قدر الله وما شاء فعل..
**
رسالتي الأخيرة ،إلى أهالي الطلاب الراحلين، نحن أياء مثلكم ، ننتظر الساعة الثانية كل يوم بشوق لنتلقّاهم كما هم بشغبهم وعرقهم وكتبهم المدرسية الثقيلة ، نتوق الى سماع قصصهم ،وحكايا الصف، والواجبات المفتوحة على فراش البيت كنوارس غارقة على الشاطىء، على أقلام الرصاص وهي تلقم الحروف ، على قوارير الماء في جيوب الحقائب المدرسية..نعرف حجم الحزن ،فهذا القلب النابض من العقبة الى الرمثا قلب واحد ، أبناؤكم أبناؤنا ينامون في أغطية جفوننا،وصورهم لا تفارق عيوننا، لكم الحق ان تحزنوا لكن تأكّدوا من يملك شعباً عظيماً مثل هذا الشعب…لن يحسّ بالفقد أبداً.. والله.

احمد حسن الزعبي
[email protected]