..

فاخوري : الأردن يحذر من lزمة اللاجئون على الدول المستضيفة ويجب الوقوف معها

كنانة نيوز – محمد محسن عبيدات
بين مندوب رئيس الوزراء وزير التخطيط والتعاون الدولي المهندس عماد نجيب فاخوري في كلمة له خلال رعاية فعاليات افتتاح المؤتمر الدولي الثاني حول اللاجئون في الشرق الأوسط والذي نظمه مركز دراسات اللاجئين والنازحين والهجرة القسريّة في جامعة اليرموك في فندق ميريديان في العاصمة عمان والذي يستمر لمدة يومين جملة من التحديات حول اللاجئون وقال :
إنه لمن دواعي سروري اليوم أن ألتقي بكم اليوم على هامش مؤتمر “اللآجئون في الشرق الأوسط والأمن الإنساني: التزامات المجتمع الدولي ودور المجتمعات المضيفة”، والذي تترابط محاوره الثلاثة بدرجة كبيرة، حيث ينعكس لجوء أعداد كبيرة سلباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للدول المستضيفة ويهدد المكتسبات التنموية والوطنية التي تم إنجازها خلال العقود السابقة الأمر الذي يتطلب تضافر الجهود العالمية لنصل بتعاوننا إلى مستوى التحدي، واسمحوا لي ان اتقدم بالشكر الكبير لجامعة اليرموك ومركز دراسات اللاجئين والنازحين والهجرة القسرية في الجامعة.
 
إن الأردن كان ومازال ملاذا للمستجيرين به، فلم يتوان الأردن يوماً عن قيامه بواجبه القومي والديني والانساني، الامر الذي يعمل على يدل على حكمة قيادتنا الهاشمية ووعي مواطننا العظيم، وذلك انطلاقاً من حقيقة إسهامه في حفظ السلام العالمي بكل وسائله السياسية والدبلوماسية والإنسانية ابتداءً من القضية الفلسطينية مرورا بكافة مراحلها، إلى موجات اللجوء العراقي التي بدأت في تسعينيات القرن الماضي وموجات اللجوء السوري مؤخراً التي جاءت بشكل حاد، حيث نجم عنها ضغوطات كبيرة على كافة مناحي الحياة خاصة قطاع المياه والصرف الصحي والصحة والتعليم والخدمات البلدية وقطاعات التجارة والصناعة والعمل، بالإضافة إلى الأعباء على الخزينة، وكذلك ظهور مشاكل اجتماعية لم تكن معروفة لدى المجتمع الأردني في السابق في ظل عدم كفاية الدعم المقدم من المجتمع الدولي والذي حدَ من قدرة الحكومة الأردنية والمجتمعات المستضيفة على استيعاب هذه الموجة من اللاجئين التي بدأت منذ ستة أعوام وما زالت مستمرة. وللأسف الشديد فإنه لا يلوح في الأفق أي حل قريب لها، حيث بات من الواضح أن تداعياتها الداخلية وعلى دول الجوار ستأخذ وقتاً أطول مما توقعه الكثيرون، وهو الامر الذي حذر الاردن منه مراراً، مدركين أنه حتى مع التوصل إلى حل للأزمة فإن قدرة سوريا على إعادة الإعمار وعودة اللاجئين إليها ستأخذ وقتاً.
 
إن أهداف التنمية المستدامة هي أهداف عالمية، إلا أن التحديات أمام تحقيقها هي خاصة في كل بلد. فقد نمت منعة الأردن بالاعتماد على نهج في الإصلاح معتمداً على عملية تطورية شاملة ومستدامة ونابعة من الداخل، تقوم على الاعتدال والانفتاح وتعزيز المواطنة الفاعلة، مع تمكين مواطنينا واستحداث فرص جديدة لرفع مستوى المعيشة في جميع أنحاء المملكة. وبفضل القيادة الهاشمية الحكيمة في الأردن، والتوعية والاستثمار في مواطنينا، والالتزام بالإصلاح الشامل وتطوير البلد ومستقبل شعبه، فقد تمكن الأردن من أن يبقى ملاذا آمنا فريداً في منطقة مضطربة، وأن يظل منيعاً وقوياً وأن يحول التحديات إلى فرص. وبالرغم من استمرار التحديات القائمة والاستثنائية التي يواجهها الأردن حالياً بما فيها تبعات استضافة اللاجئين السوريين فإننا نعمل على مواصلة مسارات الإصلاح الشامل وتحقيق الازدهار للمواطنين وتعزيز منعة الأردن وتحويل التحديات إلى فرص من خلال الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي والمالي وبالتنسيق مع صندوق النقد الدولي، ووضع وتنفيذ برنامج النمو الاقتصادي الأردني والمستند إلى وثيقة الأردن 2025 والذي يتضمن أهم الإصلاحات الهيكلية وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار، ومتابعة أهم مخرجات استراتيجيات تنمية الموارد البشرية والتشغيل والبنية التحتية (المياه والطاقة والنقل وغيرها) ومكافحة الفقر والحماية الاجتماعية والتحول الرقمي والحكومة الإلكترونية وبرنامج الإنفاق الرأسمالي والذي سيتم تعظيم تنفيذه من خلال أطر الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPPs)، إضافة الى مخرجات تطوير القضاء استناداً للجنة الملكية لتطوير القضاء، واستمرار مسار الإصلاح السياسي، حيث سيتم إجراء الانتخابات البلدية واللامركزية (مجالس المحافظات) في شهر آب المقبل، وكذلك تنفيذ خطة الاستجابة الأردنية للتعامل مع الأزمة السورية لتعزيز منعة الأردن، إضافة إلى الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والأمن ومكافحة الإرهاب والتطرف وحوار الأديان والحضارات.
 
 
لقدبلغ إجمالي عدد سكان المملكة 9,5مليون نسمة بحسب نتائج التعداد العام للسكان والمساكن لعام 2015، حيث بينتالنتائج بأن حوالي 6,613 منهم أردنيون أي ما نسبته 69.4%، فيما يشكل غير الأردنيين حوالي 30.6% من إجمالي عدد السكان، نصفهم تقريباً من السوريين، حيث بلغ عددهم حوالي 1.266 مليون سوري. في حين وصل عددهم لغاية نيسان 2017 (1.377) مليون. وتجدر الإشارة إلى أن أعداد سكان المملكة تضاعفت أكثر من عشرة مرات خلال ال 55 عاماً الماضية، وكانت الزيادة الأكبرخلال العقد الماضي وخاصة منذ العام 2011 وذلك بسبب الهجرات بما فيها الهجرات القسرية واللجوء السوري إلى المملكة.
 
اسمحوا لي أن أسلط الضوء على بعض التحديات التي تواجه منطقتنا. لقد ولّدت الاضطرابات في المنطقة عدداً من الأزمات الإنسانية، وفاقمت إلى حد كبير المعاناة والضعف الإنساني. ومثل هذه الأزمات يستغرق وقتا طويلا للحل، وسوف تواصل تداعياتها السلبية بالتأثير على أجندة التنمية المستدامة في منطقتنا على مدى العقد المقبل على الأقل. ولا يمكن حل مثل هذه الأزمات إلا من خلال حلول سياسية مقرونة بالتزامات دولية حازمة لتخفيف ومعالجة آثارها. وقد نتج عن الأزمة السورية، خمسة ملايين لاجئ سوري في الدول المجاورة، بالإضافة إلى أكثر من ثمانية ملايين نازح داخليا. إن هذه الأزمة غير مسبوقة وهي ليست قضية لاجئين فحسب، بل هي أيضا مسألة خطيرة للمنعة الوطنية، خاصة بالنسبة للبلدان المجاورة التي احتضنت اللاجئين السوريين، فضلا عن امتدادات الأزمة التي جلبت الدمار على المنطقة برمتها، وتحدت مؤخرا القارة الأوروبية على الرغم من حجم وثروة هذه القارة. أما في الأردن فقد بلغ حجم الأعباء حداً تجاوز مرحلة الإشباع.
 
 
نجتمع اليوم بروح العطاء الانساني وتقاسم المهام والتشاركية العادلة من قبل المجتمع الدولي في تحمل الاعباء المشتركة في التعامل مع اصعب الازمات الانسانية في عصرنا واثرها على الدول المستضيفة، مؤكدا ان الشراكة مع المجتمع الدولي والدول المانحة في تحمل اثار الازمة السورية على الاردن ساعدنا في تعزيز منعتنا في ظل وضع اقليمي صعب وغير مسبوق وذلك انطلاقا من التزام الاردن وتضحيته المعروفة للعالم اجمع.
إن الأردن وعلى مدى عقود، وبرغم شح الموارد فقد قام باحتضان الباحثين عن اللجوء الإنساني على أراضيه. وبحسب وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين والمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فقد بلغ عدد اللاجئين المسجلين في الأردن 8ر2 مليون لاجئ، مما يجعله أكبر دولة مستضيفة للاجئين في العالم من حيث القيم المطلقة والنسبية، وقد أثر هذا بشكل كبير على الوضع المالي، حيث يقدر الأثر المالي الشامل للأزمة، بما في ذلك التكاليف المباشرة منذ عام 2012 وحتى نهاية العام 2016، بحوالي 10,6 مليار دولار أمريكي (وتشمل تكلفة التعليم والصحة ودعم الكهرباء، والمياه والصرف الصحي، واستهلاك البنية التحتية، والخدمات البلدية، والمواد والسلع المدعومة، وخسائر النقل، والعمالة غير الرسمية، والتكلفة الأمنية)، في حين قدرت التكلفة غير المباشرة السنوية بناء على دراسة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بحوالي 3,1- 3,5 مليار دولار سنوياً.
 
الأردن يحذر من ان ترك الدول المجاورة المضيفة للاجئين بدون الدعم المطلوب، سيسهم في ان تمتد الازمة بعيدا وسيكون لها ثمن باهظ يزيد من المعاناة الانسانية للعالم مؤكدا ضرورة قيام المجتمع الدولي باستدامة زخم المساعدات وزيادة الدعم للأردن وسد الفجوة التمويلية حتى يتمكن من الاستمرار في تقديم الدعم للاجئين كما فعل عبر تاريخه.
وإدراكا منا لهذا، فقد تبنت الحكومة نهجاً قائماً على الاستجابة للمنعة، والتي تجمع بين الجهود الإنسانية والإنمائية في إطار وطني واحد، يخدم مصالح اللاجئين والمجتمعات المضيفة على حد سواء، ويتمثل ذلك في خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية، والتي تم تطويرها بالتعاون مع المجتمع الدولي ومنظومة الأمم المتحدة ومؤسسات المجتمع المدني.، حيث تم تقدير الكلفة المالية لتغطية احتياجات اللاجئين السوريين وتعزيز المنعة ضمن الخطة بحوالي (7.6) مليار دولار أمريكي، وقد تضمنت الخطة عدد من التدخلات والبرامج والمشاريع بقيمة 2.181 مليار دولار لدعم اللاجئين وتلبية احتياجاتهم، وحوالي 2.498 مليار دولار لتمكين المجتمعات المستضيفة وتحسين الخدمات المقدمة لهم، بالإضافة إلى ما يقارب 2.961 مليار دولار لدعم الموازنة لتغطية تكلفة المواد المدعومة وخسائر النقل والاحتياجات الأمنية. حيث تقوم اللجنة التنسيقية لشؤون المساعدات الإنسانية والتي تضم في عضويتها أصحاب العطوفة الأمناء العامون في الوزارات المعنية، بمراجعة المشاريع المقدمة من المنظمات غير الحكومية ومنظمات الأمم المتحدة، والنظر في مدى انسجام هذه المشاريع مع الأولويات الوطنية وبما يحقق أهداف الخطة بالوجه الأمثل. وترفع اللجنة بتوصياتها إلى مجلس الوزراء الموقر لاتخاذ القرار النهائي. وقد تم تحقيق زيادة في الدعم لخطة الاستجابة الاردنية لمساعدة المجتمعات المستضيفة واللاجئين في عام 2016 على حد سواء بنسبة 62 % مقارنة بـ 30% للسنوات السابقة.
 
إن الأزمة السورية واستمرارها وأثرها على الاردن قد تطلب مسارا جديدا ومن خلال النهج الشمولي/العقد مع الأردن الذي تم تبنيه في مؤتمر لندن العام الماضي يستند الى تحويل أزمة اللاجئين السوريين الى فرصة تنموية تنعكس إيجابا على المجتمعات المستضيفة واللاجئين، وحشد موارد مالية إضافية وكافية من خلال المنح لدعم خطة الاستجابة الأردنية ولدعم الفجوة التمويلية للموازنة من خلال المنح والتمويل الميسر ولقطاع التعليم والحفاظ على استدامة استقرار الاقتصاد على المستوى الكلي من خلال توفير التمويل لتغطية الاحتياجات التمويلية. والأردن أكد على أهمية الأخذ بعين الاعتبار عند تحديد المساعدات قدرة التحمل للبلد المستضيف وموجات اللجوء السابقة وحجم الاقتصاد ونسبة اللاجئين لعدد السكان والموارد الطبيعية والمالية ومعدل دخل الفرد حيث ان الأردن يواجه اكبر الاعباء ويحتاج للدعم الأكبر قياسا بهذه المعايير.
ونؤكد ان الاولوية للمنح ويتم ايضا بعد استنفاد تعظيم المنح توفير التمويل الميسر لدعم الموازنة العامة والمشاريع التنموية الهامة كبديل عن الاقتراض من السوق المحلي او الدولي الأمر الذي يساعد على تغطية الفجوة التمويلية التي يتم تغطيتها من خلال الافتراض ووفق الموازنة المقرة من مجلس الأمة وحسب التنسيق مع وزارة المالية وموافقات اللجنة الوزارية العليا لإدارة الدين العام حيث ان التمويل الميسر يخفف الفوائد ويزيد فترات السماح ويمدد فترات السداد مما يساهم في إعادة هيكلة المديونية ووفق البرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي والمالي والترتيبات مع صندوق النقد الدولي.
 
المجتمع الدولي تعهد بالاستمرار بتنفيذ التزاماته في العقد مع الأردن وفِي دعم الأردن وأن أولوية التركيز ضمن العقد مع الأردن على منعة الأردن وخاصة أجندة زيادة النمو الاقتصادي والتشغيل للأردنيين، وسيستمر الاردن بالضغط المستمر لتحميل المجتمع الدولي مسؤولياته.
كما أكد المجتمع الدولي في الوثيقة التي نجمت عن مؤتمر بروكسل الأخير على أهمية توفير تدفق مستدام للمنح المقدمة إلى خطة الاستجابة الأردنية التي تغطي الحاجات الانسانية وتعزيز المنعة مع زيادة الدعم لمشاريع الانفاق الرأسمالي ذات الأولوية والتي تستهدف المجتمعات المستضيفة، وتوفير مستوى مستدام من المنح والقروض الميسرة منها منح وقروض ميسرة لدعم للموازنة بحيث تكون متوفرة لعدة سنوات لمساعدة الأردن في تحقيق جهود التنمية وتعزيز المنعة، ووفق “العقد مع الأردن” ودعوات صندوق النقد الدولي لمساعدة الأردن في سد الفجوة التمويلية السنوية.
وأكد المجتمع الدولي انه يتفهم ان نجاح هذا النهج سيعتمد على الوفاء بشكل كلي ومتبادل بالالتزامات المنصوص عليها في العقد مع الأردن. والمجتمع الدولي يدرك أن الصدمات الخارجية المعاكسة يمكن أن تؤثر على وتيرة تحقيق الحكومة الأردنية للالتزامات. كما التزمت الدول المنظمة بأن مؤتمر بروكسل سيكون هو الأول في سلسلة من الفعاليات التي تجرى عام 2017 وتستخدم لتشكيل النهج المعتمد للأردن – الاجتماعات الربيعية والسنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ومنتدى الاقتصاد العالمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومجموعة الدول ومجموعة السبعة (G7)، ومجموعة العشرين (G20) والجمعية العامة للأمم المتحدة.
كما ان المجتمع الدولي التزم بتقديم الدعم الفني من الاتحاد الأوروبي وشركاء آخرين لدعم استفادة الأردن من قواعد المنشأ المبسطة المبرمة مع الاتحاد الأوروبي، وجذب المزيد من الاستثمارات، والسعي لتوفير المزيد من الدعم المالي والتقني لدعم النمو الاقتصادي )برنامج النمو الاقتصادي الأردني) وجذب الاستثمارات وزيادة الصادرات وزيادة التشغيل للشباب والمرأة، والدعم لتنفيذ استراتيجية تنمية الموارد البشرية الأردنية، وتوسيع استخدام القدرات الوطنية لتنفيذ مشاريع الدعم، وتعظيم زيادة المساعدات النقدية وشراء السلع والخدمات الوطنية بهدف تحقيق القيمة المضافة للاقتصاد الأردني، والحفاظ في عام 2017 على مستويات الدعم التي قدمت لخطة الاستجابة والعقد مع الأردن عام 2016 على أقل تقدير وضرورة التركيز على أولويات الحكومة الأردنية ومن ضمنها مشاريع الإنفاق الرأسمالي لدعم المجتمعات المستضيفة.
واكد المجتمع الدولي على أهمية دور الأردن للاستفادة من والمساهمة في جهود إعادة الإعمار في سوريا، واهمية التركيز على محور دعم الإنفاق الرأسمالي في قطاع التعليم. وأشار ان الجانبين أكدا على أهمية العمل على تهيئة الظروف التي تسمح للاجئين السوريين بالعودة إلى بلدهم وفقا لقواعد القانون الدولي السارية.