ظلموك يا كبير/ علي الشريف

ظلموك يا كبير/ علي الشريف
اعرف ان هذا المقال ربما يصيبكم بالملل والزهق ربما اشتم او اسب عند المنتصف ربما تقلبون الورق فليس من اهتمامك ولكن ارجوا ان نقرا للاخر فلربما اكتشفنا حقيقة من شدة الضحك دفعتنا للبكاء.
في خضم الاحداث المتتالية بات الشخص لا يدرك عن اي شيء يكتب او عن ماذا يكون الحديث فالواقع الذي نعيشه بات يدفعنا الى الملل وربما الى القنوط ففشة الغل لم تعد تعطي شيئا اذا ما كتبناها.. وتبقى كل الكلمات حروفا على الورق.
وفي ذات الوقت لم نعد ندري ماذا نقرا .. ولمن نقرا فغمرة انشغالنا بمواقع التواصل جعلتنا نتوه بين عدة قضايا وربما النشوة في التعليق المباشر وسماع كلمات الاطراء جعلتنا ننسى ان ثمة شيء اسمه المنطق في الكتابة وفي الخبر فانجرفنا دون وعي خلف مواقع التواصل والاحاديث الغبية وصار الجميع كتابا وصحفييون وادباء وشعراء.
مؤلم واقعنا الذي نعيش ففي وقت مضى كنا نحترم ما نخط للامانه نعيده عشرات المرات ندققه عشرات المرات نعتني به كاحد الابناء حتى يظهر بصورة طيبة بلا اخطاء املائية او فوضى لغوية ربما كان للقلم والورق طعم اخر ولون اخر ومتعة اخرى عير متعة الكيبورد والسرعة والمدقق الاملائي .
كنا اذا ما كتبنا عن الوطن … كان الوطن لدينا كبرياء واذا كتبنا في الحب كانت الحروف تقطر شهدا وكان المقال اذا ما نشر في الجريدة نشتريها ونقصص الورق ونحتفظ فيما كتبنا تحت زجاج المكاتب او في ملفات خاصة كذكرى رائعه ..حتى لو كان ما كتب بطاقة تعارف …
الاسم في الجريدة ..كان فخرا ربما كنت تسمع العشرات يخبرونك بان اسمك مكتوب في الجريدة.. ربما كانت الناس تنظر اليك بعين الحسد واخرون يوقرونك فالصحف كانت هي وسيلة المجد الذي لا يصله احد بسهوله..
اليوم كل شيء مختلف ..ان كتبنا عن الوطن اعتبرناه شيء نازف فقط شيء نعيش فيه ولا يعيش فينا ،وان كتبنا عن الحب ،كانت كل حروفنا بلا عواطف .. اما ما نكتبه في سياق غير الذي ذكر فحدث ولا حرج…
ربما يكون الزمان اختلف واختلف فيه الحب الذي اصبح الكترونيا واصبحت الوطنية مجرد منشور وعدد من الاعجابات تاتيك دون ان يقرا لك المنشور من اعجب… ربما لم نعد نقوى ايضا على القراءه فحجم المعلومات التي تسابق الوقت والتي تتدفق كالسيل باتت تشكل حاجزا منيعا ا لقفز عنه اصبح قاتلا.
قديما كنا اذا ما تلقفنا كتابا لنزار قباني .. نحفظه عن ظهر قلب ..كانت قصائده تحاكي احلامنا ..واذا ما فتحتنا كتاب الاجنحة المتكسرة لجبران خليل جبران كنا نذوب رقة فلا نترك الكتاب اما رائعه غسان كنفاني جسر الى الابد فقد كانت الهاما لنا…
هكذا اصبحت الثقافة عنا في هذه الايام وهكذا اصبح الفن واما القراءة عندنا فقد اصبحت مملة جدا حتى اننا لا نطيق ان نقرا اكثر من سطرين لو كانت السطور تسيل ابداعا…. ورقة…
لم نستطع بعد ان نقف على فكرة واحده ..فكلام النهار ليس هو كلام الليل وكلام الليل يموت قبل شروق الشمس .. في السياسة نفاق … في الفن والادب هبل ما بعده هبل..انا استغرب كيف لمثقف يكتب… لملميني وانثريني ثم لملميني وانثريني ثم اجمعيني..وعودي وانثريني .. كي لا ابقى الا في عينيك.
هل هكذا اصبح الشعر ولا يتوقف الامر عند ذلك ..ان تكلمنا في الاقتصاد فالمصيبة عظيمة والمصيبة الاكبر ما يكتب في الفن التشكيلي فمثلا تقرا شرحا لصورة يقول
” (النظرة التاملية في اللوحة الفينيزقينيه المرمية على اطراف الخريف الذي يدمي مقلة الشتاء ويبكى الصيف باتت تبكيه لوحة اخرى تتحدث عن مكنونات القلب الساكنه المتدفقه في حيثيات الفينزيتيقيا التي تداعب الخريف عند نضوج عينيك..
الشاطر الذي بفسر اخر جمله هل من الممكن يفسرلي كيف وزير المالية الاردني فاز بجائزة افضل وزير مالية بالشرق الاوسط.
الادب عندنا هذه الايام غير مفهوم تماما ويبدو انه يكتب العكس تماما فالمجلة التي اختارت وزير المالية كافضل وزير مالية ليست كتاب نزار قباني وليست رائعة الكنفاني ولا احد يعرفها و كان يجب ان تصحح العنوان وتكتب فاز بافضل جائزة وزير للتشليح في العالم حتى يكون لها المصدافية بدل ما تلحس كلامها …صدقني … ظلموك يا كبير.