الامتناع عن الطعام .. قضاء على الفيروسات ..وشعور مع من تجتاحهم المجاعة

كنانة نيوز –
– لا يأتي امتناع الإنسان المسلم عن تناول الطعام والشراب من آذان الفجر وحتى المغرب إلا بالفوائد الكبيرة على صحة الإنسان وبنية جسده ويتعدى ذلك إلى شعوره مع من يحتاجون إلى الطعام والشراب وشحه في عدد من الدول التي تعاني من المجاعة، بيد أن أطفال وأهل غزة في هذه الأيام هم يمثلون أحد أكثر وأكبر المآسي التي تمر على البشرية والتي جعلت من شهر الصيام فرصة للشعور معهم والوقوف إلى جانبهم.
ويقول متخصصون لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن امتناع الإنسان المسلم عن الطعام والشراب طيلة شهر رمضان المبارك، يحقق مقصدا عظيما وغاية كريمة، وهي الارتقاء بالنفس البشرية وتهذيبها وصولا للتقوى التي محلها القلب، والشعور مع المحتاجين، وتقديم أنموذج في الأخلاق، إضافة إلى أن ذلك الصيام يقوي المناعة، من الناحية الصحية ولا دواء أفضل من ذلك.
وأشار أخصائي الأمراض الباطنية والصدرية والتنفسية وأمراض النوم الدكتور محمد حسن الطراونة، إلى أن الصوم يسهم بالقضاء على الفيروسات والبكتيريا ويدفعها عن الجسم، فلا دواء أفضل من الصيام، وأن الصوم يقوي مناعة الجسم.
ولفت إلى أن الصيام لفترات طويلة ولا سيما الأشخاص الذين لا يعانون من مشاكل صحية مثل أمراض الكلى أو الضغط أو السكري، يعطي الفرصة للأمعاء لتتخلص من الشوائب العالقة بها ويحفز الجسم لإنتاج كريات الدم البيضاء، وهي الأهم بجهاز المناعة، والتي تجعل الجسم بحالة الدفاع لمواجهة البكتيريا والفيروسات والتخلص منها .
وحول تقوية جهاز المناعة في شهر رمضان، حث الطراونة على تناول المواد الغنية بالبروتينات والمعادن والفيتامينات كالخضار والفواكه، وممارسة الرياضة بما لا يقل عن 60 دقيقة ثلاث مرات أسبوعيا، والنوم الكافي لبناء الجسم والتخلص من معاملات الالتهابات على أن لا يقل عن 8 ساعات يوميا، وشرب 3 لترات ماء، والمحافظة على الصحة الذهنية والبدنية كالقراءة والاتصال مع الأصدقاء.
وقال أستاذ الشريعة والفقه الإسلامي في جامعة العلوم التطبيقية الدكتور منذر زيتون لـ”بترا”، إن الامتناع عن الطعام والشراب في رمضان ليس لتحفيز الشعور مع الفقراء والمحرومين فقط، وإنما له غاية أخرى تتعلق بتخفيف ثقل الطعام على الجسد الذي يعاني من كثيرة الطعام طيلة العام ويعاني كذلك من الأمراض التي يسببها الطعام والتي قد تكون أمراضا جسدية ونفسية في نفس الوقت.
وأضاف، أن الله تعالى يقول في كتابه العزيز: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين (31) [الأعراف]، والإسراف معناه الزيادة عن الحد، والحد هنا هو حاجة الجسد وليس ما يلبي شهوة الجسد، وفي الحديث الشريف: “إن من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت” [رواه الدارقطني]، قال بعض العلماء عن الآية السابقة: إنها جمعت نصف الطب.
وقال، أن النبي صلى الله عليه وسلم يحذر من كثرة الطعام وما له من تأثير سلبي، فقال: “ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن حسب الآدمي لقيمات يقمن صلبه فإن غلبت الآدمي نفسه فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس” [رواه ابن ماجة والترمذي].
وبين أنه من السنة النبوية في الأكل أن يأكل ما تيسر إذا اشتهاه، ولا يرد موجودا، ولا يتكلف مفقودا، وهذا يشير إلى أهمية عدم تعدد الأصناف من الطعام على مائدة واحدة، فإن هذا يدفع الناس إلى رغبة التذوق من كل طبق فيؤدي ذلك إلى زيادة الأكل والشرب في غير حاجة وإنما من باب الفضول في التذوق والأكل.
وأشار إلى أنه إذا زاد الأكل إلى حد التخمة أو حد الضرر فيصير حراما، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا ضرر ولا ضرار”، وفي الحديث النبوي: “صوموا تصحوا” وهذا الحديث وأن كان ضعيفا فإنه يستشهد به لأنه مما يدعو إلى الفضائل ومحاسن العادات.
وقالت اخصائية العلاج النفسي السلوكي أمل الكردي، إنه ومما لا شك فيه أن سلوكا روحانيا وإيمانيا مثل سلوك الصيام وما يحمله من معايير خاصه بضبط النفس والتقرب من الله والصبر والتحمل والامتناع عن كل ما هو سلوك غير مرغوب به، سوف يساهم بشكل فعال وايجابي في موضوع الصحه النفسيه بمعنى أن الشخص الصائم امتثالا لأمر الله هو في حالة روحانية تبعث الطمأنينه في النفس مما يساهم في خفض مستوي القلق والتوتر.
وأضافت الكردي: أنه إضافة إلى شعور الشخص بتلقيه الجزاء العظيم والثواب بسبب الصيام سوف يدخل إلى نفسه البهجه والسرور مما يؤثر أيضا في مزاجه ويجعله يشعر بالسعادة، ومن المعروف أن كل ما من شأنه تعديل المزاج، هو يقلل من نسبة الإصابة بالاكتئاب، ناهيك عن موضوع الصحة الجسدية التي تتحقق بالصيام وما ينعكس عنها على الصحة النفسية، وذلك بحكم أن الصحة الجسدية الجيدة تؤثر في الصحة والنفسية والعكس صحيح.
وقالت أخصائية التغذية المهندسة نور كوكش، إنه بالرغم من الشعور المستمر في الجوع خلال شهر رمضان ورغبة الأشخاص في تناول كميات كبيرة من الطعام خلال ساعات الصيام، إلا أنه بعد الأفطار نرى أن الشخص يكتفي بكميات صغيرة من الطعام، ويعود ذلك إلى أنه خلال ساعات الصيام وانخفاض مستوى الجلوكوز في الدم ويؤدي الإنخفاض إلى إرسال اشارات لطلب أنواع أطعمة تحتوي سكريات بسيطة، وهي التي يمكن للجسم امتصاصها بسرعة عالية، وبالإضافة إلى أن الإفراط المفاجىء عند تناول الطعام بعد ساعات طويلة من الصيام يؤدي إلى بعض مشاكل الجهاز الهضمي التي قد يعاني منها الشخص، مثل ارتجاع المريء، عسر هضم.. وبالتالي عدم قدرة الأشخاص على تناول كميات كبيرة وتوقفهم عن الطعام.
وأضافت: أن البدء في عملية الهضم عند تناول الطعام بعد توقفه عدة ساعات قد يأخذ وقتا أطول وبالتالي عدم قدرتهم على تناول كميات الطعام التي كانوا يرغبونها خلال ساعات الصيام.
وبينت كوكش: يمكن أن يكون للصيام خلال شهر رمضان تأثير كبير على صحة القلب ويقلل من ضغط الدم ومستويات الكوليسترول، مما يساعد على خفض الالتهاب وتحسين تدفق الدم، ويمكن أن يؤدي هذا الانخفاض إلى انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.
وأكدت، أنه ورغم توفر كميات كبيرة من الطعام والحلويات الرمضانية إلا أنه نلاحظ نزول وزن عدد كبير من الأشخاص خلال شهر رمضان وذلك نتيجة دوره في تنظيم مستوى السكر في الدم وبالتالي تنظيم تعامل الجسم مع الطعام الذي يتم تناوله وتجنب تخزينه بشكل دهون، ومن جهة أخرى فهو يعمل على السماح للجهاز الهضمي بالراحة وتنظيم فترات تناول والامتناع عن الطعام وساعات الصيام التي تعتمد على استهلاك السكر المخزن في الجسم كمصدر طاقة.
وأضافت، أن الدراسات تؤكد أن الصيام يؤثر على وظائف المناعة في العديد من الجوانب عن طريق إعادة توزيع الخلايا المناعية/ الكريات البيض بين نخاع العظام والدورة الدموية الطرفية، وبالتالي يحسن من أداء الجهاز المناعي، وأيضا وجدت بعض الدراسات أن الصيام يمكن أن يساعد في تقليل مستويات الالتهاب وتعزيز صحة أفضل، بالإضافة إلى أن الصيام يرفع مستويات مادة كيميائية في الدم تعرف باسم حمض الأراكيدونيك، والتي تمنع الالتهاب.
–(بترا)