من يوميّات “بابا سنفور” في الجامعة الأردنية “23” / كامل النصيرات

كنلنة نيوز –
من يوميّات “بابا سنفور” في الجامعة الأردنية “23”
كامل النصيرات
تجدّدت الحربُ؛ بل تواصل “الدولة اللقيطة” عدوانها المفرط..! أتذكّر أوّل محاضرة لي في “القانون الدولي العام” في الأيّام الأولى للعدوان.. حضّرتُ للدكتور مليون سؤال وسؤال عن جدوى هذا القانون.. كنتُ عقدتُ العزم على الطلب منه أن نكفّ عن هذا “الكذب الجماعي”.. جاء الدكتور وسام هزايمة.. شاحب الوجه؛ فثمة مجزرة جديدة تجري بتلك اللحظة.. مشى أكثر من مرّة ما بين باب القاعة والشبّاك المقابل له.. مطأطئ الرأس وأعتقد دامع العينين.. وفجّر كلامًا كثيرًا وكبيرًا وفجّر معه أسئلتي المليون وأحالها إلى رماد..!
قال بما معناه؛ إن القانون الدولي الآن كذبة.. وقال أعتذر لأنني سأدرسكم قانونا لا يجد طريقه للتطبيق في العالم الدولي.. وقال أشياء عن الخزي والعار؛ ولكن لا بدّ مما ليس منه بدّ.. وطلب منّا ألاّ نحاسبه على أفعال الدول المجرمة تجاه القانون النظري .. وللحق أرتحتُ لهذه الغضبة وهذه الشفافية .. والتي لا تقل عنها المحاضرة الأولى لمبادئ العلاقات الدولية التي تعطيها لنا الدكتورة شيرا محاسنة.. فقد كانت غزّة حاضرة في أمثلة الدكتورة في كل خمس دقائق.. وكذلك في مادة مبادئ العلوم السياسية التي آخذها عندها أيضًا..! لقد كانت شحنةً من القوميّة ومن الدفاع عن الموقف الأردني المغبون والمُتّهم دائمًا في هذه الحرب..!
قلتُ لكم واعذروني للتكرار: كنتُ قادمًا لتخصّص العلوم السياسية على مضض ولكنّ الطريقة التي تدير بها الدكتورة شيرا المادتين و العصف الذهني الذي لا يتوقف طوال مدة المحاضرات والأسئلة الفجائية التي أحبّها وأخشاها بذات الوقت؛ جعلت قلبي يرّق قليلًا لهذا التخصص مع إعطائي مساحة للمشاركة أكبر من زملائي وللحق كنتُ أخشى أن ينقلب ذلك عليّ ولكن الدكتورة قالت لي: استمر ولك كل الدعم منّي..
في هذا العمر؛ أكره الأسئلة التحريريّة.. وأحبّ الموضوعية.. فلئن أخطئ في خمس دوائر خير لي من سؤال تحريري فقدتُ مفاتيح جوابه نتيجة لفقدان الحفظ ولقاعدتي الدائمة: الفهم ثم الفهم ثم الفهم وليذهب الحفظ إلى الجحيم..! لذا أبدعت في امتحان وأعتقد أنني غير راض عن آخر.. والله يستر من الجاي وألّا تنخسف ال (A) التي حافظتُ عليها كمعدل تراكمي طوال الفصول..!
غزة الآن تشتعل.. لا حلول مع الدولة اللقيطة.. ولكن .. ورغم كلّ شيء؛ هذه الحرب مختلفة.. نظريًّا: هم المتفوّقون.. عمليًّا: الأرض لنا محروقةً كانت أم غير محروقة..!