عدنان نصار يكتب: السابع من أكتوبر أسقط “الوهم العربي” بقوة الإحتلال.. و(إعلام) المقاومة أحرج العالم

كنانة نيوز –
عدنان نصار يكتب:
السابع من أكتوبر أسقط “الوهم العربي” بقوة الإحتلال.. و(إعلام) المقاومة أحرج العالم
 
أربعون ألف طن من المتفجرات المحمولة جوا وبحرا وبرا ، ألقيت على قطاع غزة في فترة قياسية مدتها 48 يوما ، وهو ما يعني أن إجمالي ما ألقي من متفجرات على غزة ، فاق ما القته أمريكا على هيروشيما اليابانية ..وفاق ما استخدمته أمريكا التي تزعم انها تنشر “السلام والعدل” في حربها في افغانستان..، وتخطى عدد الشهداء في غزة المقدر بأكثر من 16 ألف شهيد في شهر ونصف ، اعداد الموتى في افغانستان خلال 20 عاما .!
أما حجم الدمار للحجر والشجر في القطاع على يد “قطاع الطرق” الإحتلال ، فاق الفعل الاجرامي الذي اقدم عليه هولاكو في بغداد ..حتى حمام غزة لم يسلم من قذائف الغزاة الصهاينة..،ما معنى ذلك عسكريا واخلاقيا .؟
عسكريا ، تحتكم الحروب ، لإخلاقيات الحرب عبر التاريخ الإنساني، فهي لا تقتل الابرياء ، ولا تقتل كبار السن ، ولا النساء ولا الأطفال ، وأخلاق الحرب أيضا توصي الا تقطع شجرة ، ولا تنهب ولا تخرب ، بل تأمر الأخلاق الحربية بإسعاف المصاب (العدو) وعدم تركه ينزف ..هذه المقاييس الاخلاقية لم يعرفها الاحتلال مطلقا ، بل تعدى وتخطى كل مواصفات واخلاقيات النزال القتالي ، في عدوانه الهمجي على قطاع غزة ، وتبين وانكشف حجم الإنحطاط في التعامل ، كما هو حجم تكشف الدمار والجثث التي تملأ الطرقات خلال الهدنة ، فكان ما شاهدناه عبر الفضائيات أكبر من مر ، ويضيق به الصدر ، وأوسع من كارثة ، واعمق من مصيبة ، ومع كل هذا الآسى في قطاع غزة ، سجلت المقاومة الفلسطينية هناك أجمل بطولاتها ، وكتبت بمداد الدم صفحات من التاريخ النضالي ، ودخلت المقاومة تاريخ النصر من بوابة غزة على اعتى عدو غادر ومجرم عرفه التاريخ المعاصر ..،دخلت المقاومة تاريخ النصر ،وأدخلت معها الجماهير العربية والعالم الحر في دائرة التحرر من خوف البوارج الامريكية المعادية التي تجأر محركاتها في مياه المتوسط دعما للقاتل الفاقد للأخلاق.
كان السقوط الاخلاقي للعدو الصهيوني ، مدويا على مستوى العالم بما في ذلك دول داعمة له ، التي بدأت عمليا وعبر تصريحاتها بمراجعة حساباتها ، وتراجع ملحوظ في مواقفها الداعمة للإحتلال ، بالطبع بما في ذلك أمريكا الداعم والراعي الرئيسي للإحتلال ..فالتراجع الأمريكي في الموقف السياسي نسبيا ، جاء لسببين الأول: اسرائيل اصبحت عبء كبير على دافع الضرائب الأمريكي الذي يرى مصلحته السياسية والاقتصادية مع الدول العربية والإسلامية بما في ذلك أيضا صناع القرار السياسي الأمريكي بصرف النظر عن تصهين بعضهم بشكل فج وسمج وغبي من مثل “كيربي ونيوكلن” وسيدهم بايدن الذي تراجع أيضا نسبيا تحت وطأة الضغط الشعبي الأمريكي..ثانيا : إستحالة تغيير مسار القضية الفلسطينية التي تأخذ مرتبة القداسة الوطنية ليس عند الفلسطينيين فحسب ، بل عند كل أحرار عالم ثلاثي الأبعاد: العربي والإسلامي والغربي” ، هذا البعد أعطى القضية الفلسطينية الزخم السياسي عربيا وعالميا رسميا وشعبيا ، وأعاد القضية الفلسطينية التي لا تغيب إلى صدارة المشهد وبقوة هذه المرة تختلف عن سابقاتها ، إلى جانب اسباب أخرى فرضت حضورها بشكل وضع العالم الحر على المحك وبشكل مختلف أيضا تعيد حساباته وإسقاط سياسة “الكيل بمكيالين” ..!
إعلام المقاومة الفلسطينية(الإعلام العسكري) لحركة حماس نجح بإمتياز وبشكل مذهل ، ووضع العالم بإجمعه بصورة ما يجري وبصدقية عالية أوقعت العالم بحرج رسمي كبير ، وإعجاب شعبي عالمي بإدارة المعركة ، وتعرية العدوان الصهيوني بما يليق بأفعالهم المجرمة ، وبلغة إعلامية خطابية ثورية مازجت بين الصدقية الكبيرة والرقي ، مما اسفط أيضا عن ورقة التوت التي تستر همجية الاحتلال عسكريا وإعلاميا وأخلاقيا ، وكشف تسلسل الكذب الفاضح عند مجلس الحرب الاسرائيلي ، الذي لا يحتاج إلى ذكاء في قراءة المخبوء من كذب في شخصياتهم الجوانية.
ولعل مشاهد الفيديوهات، التي نشرتها المقاومة الفلسطينية أثناء الإفراج عن أسرى اسرائليين ، والضيوف الأجانب ، وما رافق تلك المشاهد المتلفزة من تعامل إنساني عالي المذاق في الخلق والإنسانية من قبل المقاومة الفلسطينية ، وكيفية(التلويح) بأيدي الأسرى في وداعهم لرجال المقاومة ، أعطى دلالة انسانية أدخلت العدو الصهيوني في دائرة الارتباك والحرج المخجل حد “التفل على الذات” ، وادخلتهم في ورطة أخلاقية عالمية ، وضعتهم في دوائر مغلقة حتى عند الشعب الاسرائيلي في الداخل الذين فقدوا الثقة بلغة مجلس حربهم ، وراحو بإتجاه إعلام المقاومة المتسم بصدقية عالية ، وهنا لا بد من الإشارة انه كان من المستحسن ان يكون نسخة ثانية باللغة الإنجليزية للرسائل الاعلامية للناطق الرسمي ابو عبيدة ، بشكل متواز مع رسالته العربية ، وذلك لتوسيع دائرة التأثير عند الشعوب الغربية بهدف توسيع دائرة التعريف بالقضية العادلة وتعرية الكذب الاسرائيلي ودحر كل أكاذيبه الإعلامية ، ربما كان في حساب إعلام المقاومة هذا الأمر ، غير التقديرات على أرض المعركة والعدوان الهمجي ، جعل لكل دقيقة حساب .. لذلك سارعت وسائل اعلام غربية للالتقاء بالاسرائليين المفرج عنهم بالدفعات الثلاثة وقت الهدنة ، وعلى الرغم من محاصرة المفرج عنهم من قبل أجهزة الاحتلال المخابراتية لمنعهم من الوصول إلى الاعلام ، للحديث عن التعامل الإنساني والاخلاقي الراقي معهم من قبل المقاومة ..هذا المنع من قبل العدو لاسراهم المفرج عنهم ، الذي يقع في دائرة “أستروا علينا” ولا تفضحوا كذبنا اكثر مما فضح .!!
كاتب وصحفي اردني..