..

عالواقف وعالماشي / رائــد عبدالرحمن حجازي

كنانة نيوز –
عالواقف وعالماشي
رائــد عبدالرحمن حجازي
في إحدى حفلات الأعراس والتي دُعيت لها من قِبل أحدهم في أحد فنادق عمان حدث ما لم أكن أتوقعه .
البداية كانت أثناء توجهي لعمان وتحديداً للفندق المعني حيث راحت الأفكار تأخذني يميناً وشمالاً طيلة الطريق ، فتارةً أتخيل كيف سأجلس وحيداً بين مجموعة قد لا أعرف أحداً منهم ولا تربطني بهم سوى صداقتنا المشتركة لصاحب العرس وخصوصاً أن زوجتي لم ترافقني لسببِ قاهر وتارةً أُخرى يخطر على بالي هل ستكون الجلسة مختلطة أم أن هناك صالتين واحدة للنساء والثانية للرجال ، ثم يمتد حبل الأفكار عندي وصولاً للمعزب وهو يعزم علينا للقيام إلى مائدة الطعام الطويلة (البوفيه) لتناول طعام العشاء ، وأقول لنفسي : يا ترى هل ستكون بين هذه التشكيلة ما أرغبه من وجبات أم أنها ستكون من تلك الأصناف ذات الإسم الرنان والطعم الطنان والتي لا استسيغها ولا استمريها ، لأرجع وأقول لنفسي : يالله يا ولد إذا ما عجبك طبيخهم وأنت راجع على إربد بتلخم لك سندويشة فلافل وقامت خلصت .
وهكذا بقيت الأفكار تشاغلني طوال الطريق ما بين كيف سأعطي العريس المخمسة أمام الجمهور وأنا في فندق من فئة النقوط أو أخفيها وأضعها بجيب بدلته لكي لا يعرف أي منهم كم كان مقدار النقوط .
وهكذا إلى أن وصلت للمكان المطلوب حيث تم إنزالي من سيارتي المتواضعة من قِبل موظف الفاليت والذي كنت أجهل احترامه الزائد لي وطريقة فتحه لي باب السيارة لأعرف فيما بعد سبب ذلك حين غادرت المكان وتم دفع المعلوم له بطريقة الخاوة المؤدبة .
المهم أنني وصلت لباب القاعة وها هو صديقي صاحب الدعوة يقف على الباب مع بعض الأشخاص مهلياً ومرحباً وهو يقول : والله ما بحب أغلبك بهالمشوار لكن واجبك كبير مع دفعة بسيطة على ظهري ليدخلني إلى القاعة ويعود لمكانه الأصيل . أما أني شفت شوفة أول خطرة بتمر علي ألا وهي أن القاعة بدون كراسي وفيها بضعة طاولات مستديرات لا يتعدى قطر سطح الواحدة عشرات السنتمترات وبارتفاعات شاهقة بحيث يكون مستوى سطح الطاولة لغاية منتصف القفص الصدري عندي وناس رايحة وناس جاي من كلا الجنسين والبعض بيده كأساً من العصير أو قطعة على ما أظن أنها من الحلويات الإفرنجية الباتسيرية . وبقيت على هذه الحالة لمدة ليست بالقصيرة يعني مثل ما تقولوا (مثل الإطرش بالزفة) إلى أن فعط بوجهي أحد الجراسين ومد صينيته أمامي وهو يقول ( تفدل عموه) نظرت لصينيته وإذ عليها بضعة كؤوس من العصائر وكذلك الباتسيريات . ومن باب إظهار علمي بالأتكيت لهذا الجرسون تناولت كأساً من الليمون وقطعة حلوة لا يتجاوز حجمها بضعة سنتمترات مكعبة وقلت لا ممازحاً : عفواً شو طابخين لنا على العشا الليلة؟ ضحك بقوة حريق الحُرسي لدرجة معظم من حولي تحولت أنظارهم لي
وقال مجيباً بعتزر منك لكن الحفلة هاي ما فيها بوفية .
أنا : لويش؟!!!
هو : لأنه هادا حفل استئبال مو حفل عرس .
أنا : ولك بتتخوث عليّ مهو أبو العريس صاحبي وهظاك هو واقف عالباب.
هو : مزبوت عموه لكن الحفل هاد اسمه حفل استئبال كاسة عصير وحبة حلو وسلامتك .
بالنهاية تدلقت المخسوفة وشربت الخايرات وبوجهي على إربد .
عندها تذكرت بعض الأمور المصيرية والتي تتخذ فيها قرارات عالسريع وعالماشي