..

على درج دائرة الأراضي / مصطفى الشبول

كنانة نيوز –
على درج دائرة الأراضي
مصطفى الشبول
بعد أن تم اختياره كمندوب عن دائرته ليكون عضواً في لجنة تخمين واحتساب أسعار أراضي المنطقة التي يسكنها من أجل البيوعات… فقد كان موقع الاجتماع في دائرة الأراضي والمساحة … هكذا يروي لنا صاحب القصة التي حدثت معه قبل فترة ليست ببعيدة ، يقول :بعد أن تم تحديد المكان والزمان مع اللجنة المُشكّلة ، قمت بالذهاب إلى دائرة الأراضي التي تقع على الطابق الثاني، وبينما أنا أصعد على الدرج الأول لفت انتباهي فتاة لم تصل الثلاثين من عمرها، وقد وقفت على البسطة الواقعة ما بين الأدراج واستَنَدت على الحائط والدموع تتساقط من عيونها وصوت البكاء الخفيف يخرج منها وكأن شيء ما حدث لها … نظرت لها للحظات وفكرت في نفسي هل أعرض عليها المساعدة ، إلا أنها أخفت وجهها بذراعيها محاولتاً إخفاء ما حدث لها داخل دائرة الأراضي والمساحة …
يقول راوي القصة: دخلت إلى قاعة الانتظار وصرت أنظر إلى المراجعين وكأنهم مجرمين بحق تلك الفتاة ، مع أني لا أعرف مع من كانت تلك الفتاة ومن هو صاحب الجرم الذي ارتكبه بحقها … وقد كان دوري عادة في اللجنة هو التخفيف من أسعار البيوع ، لكن في هذه المرة وبعد أن رأيت دموع الفتاة لم ارحم أحد لأني شعرت بأنني عندما أرفع أسعار البيوع قد انتصرت لتلك الفتاة .
فهذا ما ظهر لنا من بعض الجرائم التي يرتكبها من تسول له نفسه بالاعتداء على حقوق الناس حتى لو كان أقرب الناس له ، والمخفي أعظم …. فمنهم من يستغل وجود الأب أو الأم عنده وقد أصبح لا حول له ولا قوة، ليأخذه خلسةً دون علم إخوانه إلى دائرة الأراضي والمساحة ليتنازل له عن بعض الأراضي والأملاك إن لم يكن كلها … والبعض الآخر من الرجال عندما يموت الأب أو الأم ويستغلوا أيام العزاء وحزن البنات (الأخوات) فَيَستَرّقّوا قلوبهن ليتنازلن عن الحصص والميراث على قول حتى لا يذهب الميراث إلى رجل غريب … عدا عن الأشخاص الذين يستغفلوا الأخوات بالتوقيع على معاملات التنازل على أنها معاملات عادية لا دخل لها بالميراث لتكتشف لاحقاً بأنهم قاموا بالنصب عليها … ومنهم من يطلب من الأب أو الأم التنازل له بحجة أنه يرعاهم ويسكنوا عنده يعني بدل رعاية …
فبعد هذه الأعمال البشعة التي تُرتكب بحق اقرب الناس ، والتي ربما تجبر الأب للسير في الطريق الخاطئ في نهاية عمره ليقع ضحية ضغوط بعض الأبناء وزوجاتهم مستغلين ضعفهم فهذا والله شيء لا يُغتفر ولا يُحسن عاقبة أمره ، ونحزن من ضيق العيش وغلاء الأسعار وتأخر القطر من السماء فهذه كله نتاج ما اقترفت أيادي بعض الناس الذي يقتلهم الطمع والجشع ، والمشكلة إنه يسابق المصلين على أول صف بالمسجد ، وما حدا بقدر له بالفتاوى وإصدار الأحكام …
فنقول :لما كان هارون الرشيد على فراش الموت طلب أن يرى قبره الذي سيدفن فيه ، فحملوه إلى القبر فنظر فيه وبكى ثم التفت إلى الناس من حوله وقال : ( ما أغنى عني ماليه ، هلك عني سلطانية ) ثم رفع رأسه إلى السماء وبكى وقال : يا من لا يزول ملكه ارحم من قد زال ملكه …