..

التطبيع الشعبي مع اسرائيل مستحيل / بسام الياسين

كنانة نيوز – مقالات –

التطبيع الشعبي مع اسرائيل مستحيل

بسام الياسين

في غمرة الإنهيارات الوطنية و القومية،وانجراف بعض الانظمة نحو تطبيع مُذل،اقرب للاملاءات منه للمعاهدات.ياتي مونديال العرب في قطر،ليبعث من جديد،المد العروبي في شرايين الامة،ويعيد لها هويتها الجامعة.فالكرة المطاطية انجزت في ايام ما فشلت به السياسات العربية المٌتحجرةعلى مدار عقود. نسأل  بدهشة :ـ هل هو عجز النخبة في لعبة السياسة ام بطولة الجماهير في صد كرة التطبيع ؟!.

الشعوب العربية المحشورة بين قوسين، الاستبداد والقمع،كسرت الاقواس واعلنت في مونديال العرب، لا  كبيرة للتطبيع مع اسرائيل عدونا التاريخي منذ غزوة الخندق الى توزير بن غفير. وإن السلام مع اليهود المتآمرين باطل الاباطيل.فما جرى من معاهدات وتطبيع، يخص الانظمة ونُخبها ولا يخصها.وزر التطبيع،يتحمله من فرطّ بامانة التفريط في فلسطين ،ومسؤولية من وقع و طَبَعَ. فالشعوب من شتى المشارب،والاتجاهات واختلاف المناهل بريئة مما فعلوا،ومتفقة على نبذ اسرائيل،وركل المطبعين،فباروميتر الشرف العربي،مقياسه حب فلسطين.

 الاب مانويل مسّلم المقدسي،اوجز المسألة :ـ سنعيد قدس العرب والمسلمين.قدس يسوع الفلسطيني ومحمد العربي،واسرائيل غزوة استعمارية متوحشة ستزول.كلام يرفع الهمة، وينخز النخبة لعلها تسمع وتخشع لصوت العروبة والاسلام.على المقلب الاخر،حين تسمع نقيق المطبعين في مستنقع التطبيع.تتساءل،كيف تمت خدعتك ؟!.تستحي من جلوسك،على دكة الفرجة بلا حول ولا قوة.في قطر،انفحر مكنون الصدور، ظهر مكبوت النفوس بعد التحرر من الشرطي الساكن في الاذهان.فخرجت الجماهير العربية عن بكرة ابيها،تُناصب اسرائيل الكراهية من السودان حتى الامارات،و تتضامن مع المقاومة لمقاومة ارهاب الصهاينة،وانتهاك المقدسات وامتهان امة باكملها من المحيط الى الخليج،بوصفها من الصهاينة انها مجرد صراصير،لاتستحق الحياة.

كرة القدم، ليست رياضة بل صراع حضارة.وجاء المونديال رسالة عربية،ان القدس سُرة الدنيا،وان سيدنا محمد رسول السلام والصهاينة دعاة حرب وقتل ونهب. نعم فلسطين تجمعنا وهي هويتنا الجامعة المانعة.والعرب اصحاب رسالة وقيم نبيلة.هذا نقيض،ما اقترفته،وزيرة داخلية المانيا التي تسللت لواذا،ثم كشفت عن الشارة المحظورة على ساعدها في تحدٍ صارخ للقيم العلوية والقوانين الوضعية معاً.الرياضة كما نعرفها مسيرة طهر ونقاء وليست دعارة.وهذا يؤكد المؤكد، ان اوروبا ام الانتهاكات،مخترعة اسلحة الدمار الشامل ومعامل تصنيع الفيروسات.هي اوروبا المستعمرة وسبب شقاء الانسان على الارض،وهي التي اعادت سوريا،العراق،ليبيا الى القرون الوسطى كما تعهد جيمس بيكر وزير خارجية امريكان امام الملايين بلا حياء،وهي التي قدمت فلسطين العربية هدية لصهاينة بولندا واوكرانيا.

ملحمة قطر،صورة رسمتها الملايين العربية بعفوية،واعلنتها مدوية :ـ لا مكان لاسرائيل بيننا،وان الوحدة العربية، قائمة بين الشعوب،رغم منع الانظمة. من مبشرات المونديالن التصدي للتنمر الغربي،وانتهاء مفهوم الوصاية الامريكية على الامة،و خفض انتاج النفط مليوني برميل يومياً في ظل ازمة برد ووقود اوروبية،واشتعال انتفاضة مسلحة في الضفة المحتلة.

الشعوب صانعة الاحداث،وتتحدى اسرائيل،فيما الانظمة تقف اليوم على رجل واحدة مذعورة،من بن غفير الذي هدد بالتهام الضفة،وحرق القرى الفلسطينية،ولا نستبعد اعلان بناء الهيكل على انقاض الاقصى.ما يعني ان مبررات المعاهدات المغزولة على النَوْلَ  الصهيوني سقطت،لانها لا ارض حمت، ولا سلام جلبت، ولا اقتصاد اثمرت.