..

عدنان نصار يكتب: حديث على ضفاف “عمان الشرقية”.. وإصلاح إداري” يعقب لقاء الاربعاء الملكي

كنانة نيوز –

عدنان نصار يكتب:

حديث على ضفاف “عمان الشرقية”.. وإصلاح إداري” يعقب لقاء الاربعاء الملكي

يسألني صديق ؛ كلما جلسنا معا، أو تبخترنا في عمان الشرقية، أو ونحن نحتسي قهوة المساء في وسط البلد.. يسألني: “كيف تبدو الأمور في الأردن، وهل ثمة تفاؤل بإصلاح حقيقي، يجتث بذور الفساد بشقيه السياسي والاقتصادي

والإداري في بعض مفاصله، ومنع البذار من التمدد”.. وذات الصديق يسألني ما تقييمك لأداء الوزراء، بما في ذلك الرئيس طبعا؟ لم اتردد في الإجابة رغم تيقني من ان الصديق يعرفها مسبقا وقدمت له إجابة تحمل التوافق المشترك بين الرأيين.

وذات الصديق يعيد ذات السؤال ونحن على مقربة من وسط البلد لأجيب: الملاحظة الواضحة، يا صاحبي في اتجاه مفهوم الإصلاح الشامل ،قد تبدو ضبابية نسبيا ،وهذا بطبيعة الحال ما يفكر به الشارع الأردني ويعلنه في المجالس ، وهنا، لا بد من التأشير إلى ان حديث الجماهير أقرب إلى الصدقية من حديث المسؤولين ، وهذا ما اكتسبه الناس عبر تراكمات على مدار سنوات وحكومات متعاقبة، حملت “بشائر الاصلاح” ،لكنها اي الحكومات ،غادرت الدوار الرابع دون أي إضافة باي إصلاح مفترض ، واستنادا إلى هذا الجمود في الإصلاح، جاءت التراكمية الشعبية التي تعزز نظرية التنظير دون تفعيل، وعليه يمكن وصف الإصلاح المنشود كغيره من النظريات والتنظيرات التي تم تسويقها سابقا دون أدنى فعل او ترجمة في حدها الأدنى لمثل هذه التطلعات الشعبية.

لقاء الملك عبدالله الثاني مع مجلس الوزراء الأربعاء الفائت ، والتأكيد الملكي على الإصلاح الإداري والاقتصادي ،كان يحمل “الجدية” في الإصلاح الإداري ،ولعل التأكيدات الملكية التي خرجت عن “المألوف الملكي” عبر ارسال الرسائل لمجلس الوزراء في ضرورة ان يشعر المواطن بالأداء الإيجابي ويرى المنجز على أرض الواقع ، وربما رسالة “التهديد الملكية” المبطنة لوزراء ومسؤولين غير القادرين على الإنجاز وتحمل المسؤولية عليهم اخلاء مواقعهم، كي لا يشكلوا اي عائق في تحقيق المنجز، حملت أيضا رسائل واضحة في هذا الاتجاه.

لقاء الاربعاء الملكي مع مجلس الوزراء ، وضع معادلات جديدة للعمل ،وينبغي ان يعاد النظر في كيفية اختيار المسؤولين من الصف الأول،  اذا كنا فعلا ننشد الإصلاح الإداري الحقيقي، مع تعزيز قيم الانتماء للوظيفة ، وتحويل النظرة إلى المسؤول من “سلطة” إلى “خادم للشعب” ..مع أهمية العمل على تعميق الفهم المشترك لم يجر في ذهن القيادة السياسية العليا (الملك) ومجلس الوزراء ،وترجمة هذا الفهم عمليا على أرض الواقع ، بأسلوب يبتعد عن البيروقراطية البغيضة، والسلوك الممل غير المجد من قبل وزراء ومسؤولين.

يبدو أن ثمة مواجهة خفية ، وعلنية في بعض مواقعها  بين “الحكومة  والشارع الشعبي” الفاقد لثقته بالحكومة الحالية ، التي جاءت بناء على تراكمات سابقة مع حكومات سابقة ..والمواجهة تلك بدأت في عديد من الصور ليس أولها الحراك الشعبي سابقا ،ولا آخرها النقد الشعبي المتسع والصارخ لاداء الحكومات ..فالفقر مثلا في الأردن حدث ولا حرج ، وحجم البطالة أصبح مثل قنبلة موقوتة ، واتساع دائرة الجريمة يؤد إلى قلق مجتمعي ، والمخدرات المنتشرة وفق تقارير إعلامية اردنية نقرأها يوميا ،صارت آفة يستوجب اجتثاثها..والبطالة المقنعة في الدوائر الرسمية في الدولة واضحة لا تحتاج إلى ذكاء لاكتشافها، والفوارق الطبقية الهائلة تتسع فجوتها،  كل ذلك أدى إلى خلل في تركيبة البنية المجتمعية الأردنية، التي كانت حتى وقت قريب أكثر تماسكا ،واعمق حبا، واوسع انتماءا للوطن بكل المقاييس .

نعترف، ان ثمة قوى اردنية متنفذة لا ترغب بالاصلاح لا السياسي ولا الاقتصادي ولا الإداري، لأنه بإختصار الإصلاح يتعارض مع مصالح هذه القوى ، التي استفادت بشكل كبير من غياب هذا الإصلاح، وغياب المسائلة، فالاغناء زادوا غنى، والفقراء زادوا فقرا ، وهذا بطبيعة الحال قلص قيم الانتماء الوطني الحقيقي عند الطبقات “ذوي الدخل المحدود والمعدومة والفقيرة ناهيك عن بيوت اردنية لديها شباب وشابات خريجين من الجامعات منذ سنوات ينتظرون بفرصة عمل تكفيهم شر العوز” .

الخروج من الظلام الوظيفي ،إلى دائرة النور العملي ،يعيد بناء الثقة المفقودة بين الشعب والحكومات، والمجالس النيابية المتعاقية ..واظن ان عملية إعادة بناء الثقة البينية وليس “الترميم” لا يحتاج الى عصا سحرية ،بقدر ما يحتاج الى قرار سياسي سيادي عال المستوى ،لأن من يحمي المنجز الوطني في بلد في العالم هو الشعب ،وليس وزراءه او نوابه..وللحديث بقية.

كاتب وصحفي أردني